محمد العزو
يقع تل الفري الأثري على الضفة الشرقية لبحيرة سد (الفرات) غرب مدينة “الرقة” على بعد /70كم/. والتسمية محلية ويلفظها أهل “الرقة” تل “الْفِرٍي” قد تكون مأخوذة من كلمة الفروة (فروة الراعي) أو تصغير كلمة “الفرات”. وهناك معنى آخر لكلمة “الفِري” إذ أنها تعني شخص مُختلِق كاذب لم يصدقه أحد لأنه فري. وتعني أيضاُ شيء عجيب عظيم، محير وقالوا: (فلان يفري) أي يأتي بالعجب في عمله. في حين أن الدكتور “شوقي شعث” من “المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق” والذي نقب في التل يقول إن التسمية مستمدة من قناة صغيرة بجانب التل تسمى “الفري” وتعني (الفرات الصغير). أما التسمية القديمة للتل فهي: “ياخاريشا”. كان التل يقوم غربي جسم سد “الفرات” على بعد نحو/20/كم وهو على الجانب الأيسر لنهر “الفرات” بالقرب من قرية “الصفرة” التي غمرتها مياه السد في سبعينات القرن الماضي.
يبلغ طول التل حوالي /300م/ وعرض/270م/ أجرت بعثتان أثريتان مشتركتان تنقيبات أثرية الأولى: بعثة “سورية – أمريكية” مشتركة من “المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق” وجامعة “هوبكتز” الأمريكية، والثانية أيضاُ بعثة “سورية – إيطالية” مشتركة من “المديرية العامة للآثار وجامعة روما”.
مجريات التنقيب الأثري أماطت اللثام عن خمس سويات الأولى تعود إلى العصرين “العباسي” المتأخر والعصر “الأيوبي”، أما السوية الرابعة كانت تضم في ثناياها مستوطنة كبرى وقد دمرها حريق كبير، كانت مساكن هذه السوية” الرابعة” إلى حد كبير تشبه مساكن السوية الرابعة من مدينة (ألالاخ) ” تل العطشانة” الواقع بمنطقة “أنطاكية”. كما إن المنقبين عثروا على بعض الرقم المسمارية والتي تعود بتاريخها إلى الفرنين “الرابع عشر والثالث عشر” قبل الميلاد والتي تذكر اسم المدينة المغيبة في ثنايا تل “الفري” هي “ياخاريشا” التي ورد ذكرها في ألواح مدينة “نوزي” الطينية. كما تم العثور على وثائق طينية ممهورة بختم الملك الحثي “”خاتوسيل الثالث” وزوجته “بودوهينيا”، كما عثر المنقبون أيضاً على جرار فخارية عديدة عليها كتابات “هيروغليفية-حثية”. وعُثر في ثنايا التل على معبدين الأول أظهرته معاول التنقيب في القسم الجنوبي من التل، والثاني تم العثور عليه في القسم الشمالي منه ويظهر أن المعبد الشمالي كان مكرس لعبادة الرب ” تيسوب” إله العواصف حيث تم العثور على تمثال له، ومن المرجح أن مجريات الحياة قد توقفت في مدينة “ياخاريشا” نتيجة هجوم شنه الملك الآشوري شلمانصر الأول عام /1270/ق.م ضد النفوذ “الحثي” في حوض (الفرات). ومن سوء حظ التاريخ أن تل “الفري” قد غمرته مياه بحيرة سد “الفرات” بعد التنقيبات الإسعافية لآثار حوض (الفرات) في سبعينات القرن العشرين المنصرم، وقد أصبح هذا التل تحت مياه البحيرة لصالح التاريخ الحديث.




