سيلفا الإبراهيم
أكانت ابتسامتك الجميلة تهدد أمنهم القومي؟ أم كان ما تسطره أناملكِ؟ يقض مضاجعهم، أو أن السبب ما التقطه كاميرتك من واقع وحشي، وممارساتهم اللا إنسانية؟
هل كان عملك الميدانيّ كبطلة صحفية وما تنقلينه من مساوئهم يهدد قبلتهم، كي يقتلوك وهم يرددون الله أكبر؟ أم أن قتل من يقول أو ينقل الحقيقة لهم فتح مبين؟
من يخبر الله أن رُسل السلام يقتلون باسمه؟ من يخبر الله أن أصحاب الحق والكلمة الحرة يقتلون تحت شعارات التكبير له؟
لا تخبروا السماء بشيء، “فجيهان” كما كانت تنقل لنا الحقيقة من أرض أصعب المعارك، هي ذاتها نقلت الحقيقة للسماء مسبقاً، من المسجد والكنيسة.
بمشاعر امرأة متعطشة للحرية، متحلية بشجاعة المرأة الآرية، وعنفوان زنوبيا التدمرية، وقداسة هيرا بوليس المنبجية، وفدائية آرين ميركان العفرينية وبارين الكوبانية!
كان قلبها باقة زهور عانقت ياسمين السنّة، ونرجس المسيحية، وليلكَ الدروز، وأقحوان الإسماعيلية، وحبَق العلوية، ووردة اليزيدية، وفلّ الزرادشتية، فجسدت بقضيتها الوجدانية حقوق أطياف الكرد، والآشور، والعرب، والأرمن، والشركس، والدروز.
وخَطَّت بكاميرتها ملامح طفلة ولدت من رحم الحرب، ووثقت بعدستها بسالة نساءٍ على أسوار المدن، وهنّ يحمين الأرض والكرامة بجدائلهنّ وبنادقهن، فكانت صوتاً لمقاومة السجناء المقموعين، وكانت قلماً يناشد العدل، فجلست في مقاعد الجامعات ودرست الحقوق، قبل أن تصبح عدسة توثق ذلك القمع للعالم أجمع.
ورغم بشاعة صمت العالم اليوم ضد ما يحدث هنا، فعزائي أنه في السماء إله، تحتضن رحمته الشهداء، ولا تغفل عينه عن الغزاة والمعتدين وهم يطاردون معاني الحياة والسلام والمحبة، ولا عن تشويه رموز الديانات السماوية باسم الله!




