بعد مرور أسبوعين على تحرير الأراضي السوريّة وسقوط نظام بشار الأسد، بدأت تطفو على السطح أزمات جديدة تُثقل كاهل السوريين في مختلف المدن والمناطق، أبرزها تفاقم أزمة الطاقة، وارتفاع أسعار المحروقات، وغلاء السلع الاستهلاكية الأساسية.
تتحدث المواطنة (ر.ح) 40 عاماً، من سكان حي جنوب الملعب في مدينة حماة، عن تأثير ارتفاع أسعار النقل على حياتها اليومية: “كانت تكلفة السفر من حماة إلى الرقة 25 ألف ليرة فقط، ومن الرقة إلى حماة 40 ألفاً، لكن بعد عودتنا إلى حماة مؤخراً قفزت الأسعار بشكلٍ جنوني لتصل إلى 150 ألف ليرة من الرقة إلى حماة، و400 ألف ليرة من الرقة إلى دمشق. هذا الارتفاع أصبح عبئاً كبيراً على السكان، خاصةً مع تدهور الأوضاع الاقتصادية”.
أما أسعار المحروقات، فقد شهدت قفزات غير مسبوقة، وتضيف: “كان سعر ليتر مازوت التدفئة 15 ألف ليرة، لكنه وصل الآن إلى 50 ألف ليرة، وهو مبلغ يصعب على الأسر تأمينه، خصوصاً في ظل فصل الشتاء، صحيح إننا كنا نعاني أثناء سيطرة النظام، لكن كنا نحصل على 50 ليتراً من المازوت عبر البطاقة الذكية بسعر 2500 ليرة، الآن، نأمل أن تفي الإدارة الجديدة بوعودها لتحسين الوضع”.
وبحسب نشطاء المرصد السوري، فإن ارتفاع أسعار المحروقات جاء نتيجة توقف مصافي حمص وبانياس عن العمل، بعدما توقفت إيران والعراق عن توريد النفط الخام.
في دير الزور، خاصةً في المناطق الجنوبية الخاضعة لسيطرة إدارة العمليات العسكرية الوضع لا يقل سوءاً، تعاني هذه المناطق من نقص حاد في المحروقات، الطحين، والكهرباء، إضافةً إلى غياب الخدمات الأساسية. وتشير شهادات محلية إلى أن قطاع الكهرباء هو الأسوأ، إذ لا تتجاوز ساعات التشغيل ساعتين يومياً بينما بلغت أسعار المحروقات مستويات مرتفعة للغاية، إذ وصل سعر ليتر المازوت إلى 25 ألف ليرة والكاز المنزلي إلى 27 ألف ليرة، كما تفتقر المنطقة إلى مطاحن ومخابز كافية لسد احتياجات السكان، مما يزيد من معاناتهم اليومية.
مشاهد الأزمات في سوريا الجديدة تلقي بظلالها على السكان الذين باتوا ينتظرون بفارغ الصبر حلولاً حقيقية تُخفف عنهم عبء هذه المرحلة الانتقالية الصعبة.




