روناهي/ الحسكة – أكدت إعلاميات من إقليم شمال وشرق سوريا، أن استهداف الفاشية التركية النساء الرياديات من ناشطات مدنيات وإعلاميات؛ هدفها القضاء على إرادة المرأة، ودعين إلى توفير حماية دولية للنساء الناشطات والصحفيات على وجه الخصوص.
منذ عشرات السنين؛ لازالت حرب الإبادة تمارس في منطقة الشرق الأوسط بحق النساء؛ وذلك بتوجيه من الأنظمة الفاشية ذات البعد الذكوري التي تحاول إقصاء المرأة عن أي دور فاعل في تقرير مصيرها أو أي مساهمة في بناء المجتمعات.
فيما تتركز الاستهدافات التي تطال المرأة على النساء الرياديات من ناشطات مدنيات وإعلاميات؛ وليس استهداف الإعلامية “جيهان بلكين” برفقة الصحفي “ناظم داشتان” في هجوم شنه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، عبر طائرة مسيّرة، عندما كانا يؤديان عملهما الصحفي في سد تشرين جنوب كوباني في 19 كانون الأول الجاري؛ إلا حلقة جديدة في سلسلة الإجرام بحق المرأة الفاعلة.
في السياق؛ أكدت إعلاميات من إقليم شمال وشرق سوريا إن استهداف الصحفيات والناشطات منهج قديم لدولة الاحتلال التركي التي تمثل رأس الحربة في سياسة إبادة النساء؛ سواءً في شمال وشرق سوريا، أو في أجزاء كردستان الأربعة.
ثورة المرأة والشعوب
الإعلامية “مزكين الحسن” أوضحت: “مع اندلاع ثورة روج آفا التي انطلقت من كوباني 19 تموز والتي عرفت بـ (ثورة المرأة) حدثت تغييرات على مختلف الأصعدة للنهوض بالمجتمع، وخلقت نموذجاً تبعته النساء، ووصلت إلى مرحلة متقدمة في الساحات السياسية والعسكرية والدبلوماسية وإلى نظام الرئاسة المشتركة، وهذا واحد من الأسباب التي أدت إلى زيادة العنف ضد المرأة “.
مزكين بيّنت أن ثورة روج آفا التي اندلعت من أجل حرية المرأة، وشعوب المنطقة ظهرت مقابلها ثورات مضادة للمرأة من الذهنية الذكورية: “هذه الثورات المضادة ما زالت لها علاقة بالعادات والتقاليد والمفاهيم المتطرفة، والمجتمعية التي تطبق على المرأة، الأمر الذي يزيد العنف، وقتل المرأة تحت مسمياتها”.
وأكدت، أنه في السياق ذاته كانت سلسلة إجرام الفاشية التركية بحق الإعلاميات قد بدأت بشكل مساير مع استهداف الإعلامية غربت آلي أرسوز عام 1997 ومن بعدها نسرين تك عام 2000 ثم الشهيدات آكري يلماز، وآرين جودي، وأيلول نوهات، وشيلان بوتان.
استهداف صوت الحقيقة
فيما أشارت مزكين إلى إن مسيرة الاستهداف طالت صحفيات أخريات كان لهن اليد الطولى في بث الوعي بين النساء في المجتمع، ومنهن دليشان إيبش، وروهندا عفرين، وديلان أولماز؛ وكان هدف الفاشية التركية، محاولة القضاء على أي صوت حر يفضح جرائمها بحق أبناء المنطقة من الشعوب كافة.
مزكين بينت، إن الصحفيين تحولوا إلى صوت الحقيقة والمجتمع، ووضعوا الخطوات الأولى في المجالات الإعلامية كافة، وأصبحوا نموذجاً يحتذى به؛ الأمر الذي دعا الفاشية التركية لاستهدافهم لعرقلة هذه المسيرة. وأضافت، أن دور الإعلاميين في أي ثورة لا يقل عن دور المقاتلين في ساحات القتال، وبالرغم من الصمت الدولي، والتغاضي العالمي حيال هجمات وجرائم تركيا، ومجموعاتها المرتزقة، لكن استطاع إعلاميو شمال وشرق سوريا إيصال صوت شعبهم إلى العالم كافة.
وأكدت، أن الإعلاميين هم الهدف الأول لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته لدورهم الريادي في نقل مقاومة شعبهم بكل مصداقية إلى العالم، وفضح جرائم وانتهاكات تركيا ومرتزقتها.
وفي ختام حديثها شددت الإعلامية “مزكين الحسن”؛ على ضرورة حماية الناشطات من أي استهداف؛ وذلك بتوفير غطاء دولي عبر المنظمات المعنية بهذا الشأن؛ بمنع الفاشية التركية عن عمليات القتل الممنهج التي تطال الصحفيين والصحفيات.
استهداف النضال النسوي
أما الإعلامية “نورهان حسين”؛ فقد استذكرت في سياق هذه الاستهدافات؛ عمليات اغتيال الصحفيات التي طالت “دنيز فرات عام 2014، ونوجيان أرهان عام 2017، وشفين بنكول عام 2019”.
كما نوهت نورهان إلى الاستهدافات، التي طالت الشهيدات “ناكهان آكارسال، وكلستان تارا، وهيرو بهاء الدين” اللواتي طالتهن الأذرع الظلامية لدولة الاحتلال التركي.
وتطرقت نورهان إلى إن جرائم قتل المناضلات النساء انتشرت في المناطق كافة؛ ولاسيما في إقليم شمال وشرق سوريا؛ فكان للمرأة الدور الأبرز في النهوض بالمجتمع بعد ثورة روج آفا؛ حيث عمدت الفاشية إلى محاولة ضرب طلائع النضال النسوي.
وركزت في سياق حديثها، على أن نضال الإعلام الحر شاهد على منعطفات مهمة في تاريخ النضال الكردي، وسعى لإظهار الواقع الكردي للرأي العام، وسلك طريق نقل حقيقة المجتمع الكردي والكردستاني بكل بسالة ونبل، الأمر الذي استدعى استهدافه من الأنظمة، التي تحاول منذ الأزل إبادة هذا الشعب.
مشيرة إلى إنه بالرغم من الهجمات المستمرة ضد الشعب الكردي والكردستاني من المحتلين، إلا أن من سلكوا طريق الإعلام الحر، لم يتوانوا للحظة في رصد وإظهار الحقيقة بكل شجاعة، وهدموا صروح الطغاة، وتركوا بصمتهم في التاريخ.
ولفتت نورهان، إلى أنه مع هجمات الاحتلال التركي تضاعفت حدة الانتهاكات والجرائم، التي تُمارس في إطار العنف ضد المرأة: “السياسية هفرين خلف، التي استُهدفت من مرتزقة الاحتلال مثال على استهدافهم للمرأة والحركات النسوية التي تطالب بحرية المرأة في الساحة العالمية”.
وأشارت نورهان إلى أن القوى الاحتلالية تعمل بشتى الوسائل لاستهداف المرأة، التي تمثل نصف المجتمع، فهم يعلمون أنه إذا تحررت المرأة فسوف يتحرر المجتمع عامة.
على المنظمات الدولية مناهضة الجرائم التي تطال النساء
وأردفت إلى أنه على الرغم من تثبيت الانتهاكات وجرائم الحرب، التي ارتُكبت بحق المرأة في مناطق شمال وشرق سوريا من المنظمات الحقوقية، إلا أنه ما يزال الصمت العالمي يخيم حيال تلك الجرائم.




