الدرباسية/ نيرودا كرد – أشارت عضوة مجلس تدريب المرأة في إقليم شمال وشق سوريا، آهين علي، إلى أن وحدة الصف الكردي في سوريا ضرورة ملحة اليوم، ولفتت إلى أن ضمان حقوق الشعب الكردي في سوريا مرتبط بوحدة الصف الكردية.
يستمر الترقب والتكهن حول المستقبل السوري إثر سقوط نظام البعث الحاكم، فالفوضى التي خلفها الأسد جعلت الكثير من الملفات عالقة، وهو ما خطط له الأسد ونفذه عمليا، لأن طريقة هروبه أثبتت أنه كان يتعمد خلق الفوضى في البلاد.
ومن أبرز المشاكل التي ظهرت على السطح، هي استئثار طرف واحد، وهو هيئة تحرير الشام، بالسلطة منذ سقوط النظام وحتى اليوم، فلم يتم الحديث بعد إذا ما كانت حالة الاستئثار هذه مؤقتة، أم نهج ثابت لدى الهيئة. من خلال هذا الاستئثار تُقصي هيئة تحرير الشام مختلف الشعوب والمكونات والأطراف والقوى السياسية السورية، والتي تمثل كل منها جزءاً هاماً من المجتمع السوري، الأمر الذي يضع الشعب السوري بحالة تخوف من تكرار العقلية التي حكم بها نظام آل الأسد لأكثر من نصف قرن، والتي أدت بسوريا إلى ما نراه اليوم.
ومن بين الأطراف التي لا بد أن يكون لها تأثير في صناعة المستقبل السوري، شعوب إقليم شمال وشرق سوريا، ومنهم الشعب الكردي، الذي لعب دورا بناء في سوريا قديماً وحديثاً، وخلال عمر الأزمة السورية، لا سيما في مسألة الحفاظ على أمن الإقليم وأمانه، وكذلك محاربتهم مرتزقة داعش.
وبناء عليه، فإن القوى السياسية الكردية، أمام استحقاق مصيري يحدد الوجود الكردي في سوريا المستقبل، وعلى الجميع التعامل مع المرحلة الحالية، انطلاقا من أسس وطنية عقلانية، بعيدا عن المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، وعلى هذا الأساس، تبرز اليوم مهمة توحيد الصف الكردي مهمة ملحة لم تعد تحتمل التأجيل.
أهمية وحدة الصف الكردي
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا، عضوة مجلس تدريب المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا، آهين علي: “إن وحدة صف أي شعب تلعب دورا محوريا في تحديد مصيره، وهذه القاعدة تنطبق على الشعب الكردي، لا سيما أنه تعرض على مدى القرون الماضية للكثير من الضغوطات ومحاولات الإبادة، ضف إلى ذلك الشرذمة السياسية للشعب الكردي من خلال تفريخ الأحزاب السياسية، التي تتبنى كل منها مواقف ورؤى مختلفة عن الأحزاب الأخرى، وقد تم تطبيق هذه السياسية بدرجات عالية في سوريا، وعلى يد حافظ الأسد بالتحديد، الأمر الذي نرى نتائجه اليوم من خلال العدد الكبير من الأحزاب السياسية الكردية في سوريا، ما يؤدي إلى تعميق الشرخ بين الكرد”.
وأضافت: “في ظل هذه السياسات، ونتيجة للأوضاع الراهنة التي تشهدها سوريا، فإن وحدة الصف الكردي تؤمن للشعب الكردي حقه في تقرير مصيره، دون التأثر بالعوامل الخارجية، وأيضا ستمسح له بلعب دور كبير في تحديد المستقبل السوري بشكل عام، وبناء سوريا جديدة لا مركزية متعددة الثقافات والألوان، وذلك لأن نسبة الشعوب، التي تعرضت للظلم والاضطهاد تاريخيا في سوريا هي نسبة كبيرة، ويأتي الشعب الكردي على رأس تلك الشعوب، التي عانت من السياسات الإقصائية، كما أن الشعب الكردي اليوم يلعب دور الطليعة في بناء المجتمع الأكثر أمنا واستقرارا، لذلك فإن وحدة الصف الكردي اليوم تلعب دورا محوريا في حل القضية الكردية في سوريا وفي عموم أجزاء كردستان”.
وتابعت آهين: “المطلوب اليوم من القوى السياسية الكردية تنحية المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، والانطلاق في العمل من أساس المصالح الوطنية للشعب الكردي، وهذه الخطوة تعدُّ معياراً لمصداقية تلك القوى السياسية التي ترفع شعار خدمة مصالح الشعب الكردي، وحل القضية الكردية، والخطوة الأولى في هذا الاتجاه تتمثل في التخلص من عقلية التعدد الحزبي، والتفكير في متطلبات الشعب الكردي والمصلحة الكردية في مثل هذه الظروف، لا سيما وإن الشعب الكردي برمته يطالب اليوم بضمان وجود هويته في المستقبل السوري، وهذا الضمان يتمثل بالدرجة الأولى في توحيد الموقف والرؤية حول القضية الكردية في سوريا، وهذا واجب القوى السياسية الكردية في سوريا”.
على المجلس الوطني التخلص من التبعية
وبينت: إن “لمَّ شمل القوى السياسية الكردية يتطلب تشكيل مظلة كردية جامعة، وهذه المظلة تتمثل اليوم بالإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، وكذلك المظلة العسكرية المتمثلة بقوات سوريا الديمقراطية، لذلك فإن المطلوب اليوم هو التفاف القوى والأحزاب السياسية الكردية تحت هذه المظلة”.
وأشارت: “هناك بعض الخطوات الجدية تم اتخاذها في إطار وحدة الصف الكردي، وهذه الخطوات تتمثل بالدرجة الأولى بتشكيل تحالف الوحدة الوطنية، والذي يلعب حزب الاتحاد الديمقراطي دورا محوريا في تأسيسه، وذلك على أساس مبادرة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ويعد هذا الاتحاد نواة وحدة كردية تجمع الأطراف والأحزاب السياسية الكردية، حيث يضم إلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي أحزاب الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، ويتعين على الأحزاب الأخرى أيضا لا سيما أحزاب المجلس الوطني الكردي، الانضمام إلى هذا التحالف لاستكمال مسيرة وحدة الصف الكردي”.
وأنهت عضوة مجلس تدريب المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا، آهين علي حديثها: “لقد جرت العديد من المحاولات لاستقطاب المجلس الوطني الكردي، إلى طاولة مفاوضات وحدة الصف الكردي، ومن ضمنها المحاولات الأمريكية وأيضاً الفرنسية، إلا إن هذه المحاولات باءت بالفشل حتى الآن، والسبب في ذلك يعود إلى عدم قدرة المجلس الوطني الكردي لاتخاذ قرارات مستقلة بعيدة عن الإملاءات التركية، ومن هنا يتعين على المجلس فك ارتباطه بما يسمى الائتلاف المعارض، وكذلك الاستقلال عن القرار التركي، وهذا سيساهم عمليا في وحدة الصف الكردي”.




