قامشلو/ رفيق إبراهيم ـ أكد، الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، غريب حسو، أن مرحلة “السلام والمجتمع الديمقراطي”، تعتمد الحلول الديمقراطية، للقضايا العالقة، وأن تجربة الإدارة الذاتية نجحت في سد الطريق أمام سياسة المحو والإبادة، وقادت المنطقة وحققت مكاسب كبيرة، ولفت، إلى أن تحقيق الوحدة الكردية ضرورية، للحصول على الحقوق وتثبيتها في الدستور السوري، وأنه من واجب الكرد قراءة المشهد في المنطقة بشكل جيد، للبناء عليه وتحقيق الأهداف في الحرية والعيش الكريم.
في الأوقات الحساسة التي تمر بها المنطقة والشرق الأوسط، هناك صراع بين العديد من القوى الإقليمية والدولية، حول العديد من القضايا المعقدة، وهي تؤثر على المنطقة والعالم بأسره، ودول الهيمنة الرأسمالية تحاول السيطرة على خيرات المنطقة، وتنفيذ مشاريعها التوسعية، بشتى الوسائل الممكنة، وهمها الوحيد الحصول على الأموال وتحقيق المصالح، على حساب إرادة الشعوب، ومكاسبها.
وبعد صراعات وحروب دامية، شملت العديد من دول المنطقة، يجب التوجه نحو الحوار والسلام، والحلول الديمقراطية، والقبول بحرية الشعوب، ومطالبها العادلة، وعندما بدأت شعوب المنطقة بربيعها، أرسلت رسالة قوية لدول الهيمنة الرأسمالية، بأن حساباتهم ورهاناتهم حول قضايا الشعوب خاسرة، مهما حاولوا تنفيذ خططهم في السيطرة على الشرق الأوسط.
الشعب الكردي، يعيش في المنطقة منذ آلاف السنين، ولكنه لم يستطع تحقيق طموحه في الحرية والحصول على حقوقه المشروعة، ولكن في السنوات الأخيرة، شغلت القضية الكردية بال الشعوب والحكومات أيضا، حيث أثبت الكرد أنهم بيضة القبان التي يجب أن تكون أساس أي حل قادم في المنطقة، وكان التحول الكبير عندما واجهوا الإرهاب، وانتصروا على داعش، وخلصوا العالم من شرورهم، والمطلوب من الكرد اليوم، وكضرورة لحصولهم على حقوقهم، تحقيق الوحدة لأنها مطلب جماهيري وشعبي، وأساس أي حوار مع الأطراف المعنية، وخاصة في روج آفا.
الوقوف أمام سياسة المحو والإبادة
في السياق، التفت صحيفتنا الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، “غريب حسو”، الذي بين في حديثه: “شعوب المنطقة عليها أن تتفق وتتوحد فيما بينها، على أساس قبول الآخر، والوقوف أمام سياسات المحو والإبادة، وتجربة الإدارة الذاتية، أثبتت ما نقول، لكن الدول المهيمنة الرأسمالية دائما تضع العوائق في طريق التقدم والتحول الديمقراطي. لذا؛ كانت دائما هناك هجمات على مشروعنا الديمقراطي لإفشاله”.
وأوضح: “هل من المعقول أن يُسلّم ملف أربع دول، لشخص يتحكم بها “توم باراك”، فهو المسؤول عن الملف السوري، والعراقي، والتركي، وقد يتم تسليمه الملف الإيراني أيضاً، كما أن علينا ألا ننسى أنه في الدول الأربع يتواجد الكرد، وجغرافية كردستان، رغم ذلك الشعب الكردي استطاع أن يحمي نفسه، وقام بتنظيم نفسه، وقاد الكرد ثورة الشعوب الحرة، وهذا يحمل معنى كبيراً، في تاريخ شعوب المنطقة ككل”.
وتابع: “هناك مخططات، مشتركة بين الدول المحتلة لكردستان، والعديد من دول الهيمنة، لكسر إرادة الشعب الكردي، وعدم حصوله على حقوقه المشروعة، وضرب وحدة الصف الكردي، ويوجهون لهم اتهامات كاذبة، يستخدمون الأساليب ويشغلون المرتزقة ضدهم، وهناك تهديدات مستمرة، وهذا يؤدي إلى وجود خطر وجودي كبير على الكرد، ومن واجبنا أن نقرأ ما يحدث بشكل جيد، في هذه الأوقات الحساسة”.
وأكد: “هناك مسار أعلنه القائد عبد الله أوجلان، مرحلة “السلام والمجتمع الديمقراطي”، وهو مسار جديد في الشرق الأوسط، ويمتلك القوة لأنه مسار الحل، والحوار الجاد، بين الكرد والشعوب في المنطقة، الذي يعتمد على الحلول الديمقراطية، وينبذ الحروب والصراعات. لذا، من الطبيعي أن يكون هناك من يقف في وجه مثل هذا التوجه، رغم أن المنطقة تحتاج إلى السلام، والتوصل للحلول المستدامة، لكن، السياسات المتبعة، تخلق العوائق أمام تحقيق كل ذلك”.
وتابع: “يُهاجم الشعب الكردي، لأنه يرفض التبعية والاستسلام، هناك خطورة، رغم ذلك لا يمكننا تسليم إرادتنا والتنازل عن حقوقنا، ونحن ضحينا بدماء الكثير من الشهداء، من أجل العيش بحرية وكرامة، وحاربنا الإرهاب وانتصرنا عليه، وحمينا العالم، وكان من واجبه تقديم الدعم لنا، ولكنه عمل عكس ذلك، وحتى اليوم هناك تهديدات للشعب الكردي، وهذا محل نقاش دائم، ومن الضروري الوقوف أمام الأخطار التي تحيط بنا، على الكرد تحقيق الوحدة الحقيقية، وعقد مؤتمر وطني كردستاني، لوضع الحلول المناسبة وحماية المكاسب والدفاع عن حقوقنا”.
الشعب الكردي متجذر في المنطقة
وحول وجود الكرد التاريخي في المنطقة، وضرورة الاعتراف الدستوري بهم كشعب أصيل: “رغم وجود الكرد التاريخي في المنطقة، الدول المحتلة لكردستان، لا تعترف بحقوقنا، ولا توجد في دساتيرهم إشارة بوجود الكرد، كأمة متجذرة في تاريخ المنطقة، لا في تركيا، ولا في إيران، ولا في سوريا، أما في العراق، بعد حرب الخليج الثانية، والتوافق على الفيدرالية هناك نوع من الاستقلالية في الحكم، لذا يجب أن يتم الاعتراف بالكرد في هذه الدول دستورياً، وإن لم يتم الاعتراف دستوريا، لن تكون هناك قوانين، كقانون الحماية، والبقاء، وقوانين كيفية النضال الديمقراطي، من أجل القضية الكردية، وهذه مهمة للغاية، لذلك، نناضل من أجل كتابة دستور جديد يتم تثبيت حقوق الشعب الكردي فيه”.
وِأضاف: “نحن مشتتون، والآخرون يستغلون ذلك، يسعون لعقد اتفاقات على شكل منفرد، بما يقتضي مصالحهم، وتبقي مصالح شعبنا على الرف، وإن لم نكن متوحدين، لا معنى لكلمتنا ولن يستجيبوا لمطالبنا، ولهذا نحن مصرون على وحدة الصف الكردي، لأن الوحدة تثبت قوتنا، ووحدة كلمتنا، وموقفنا الثابت حيال حقوقنا، بالوحدة تقوى الجبهة الداخلية، والتوصل للحول، ما يؤدي إلى الاستقرار، والعيش الكريم، والشعب الكردي دائما يقف مع وحدة الصف، بالوحدة نستطيع الوقوف أمام المخططات التي تحاك ضد الكرد. لذا؛ فمسألة الوحدة حاسمة، ولا بد من تحقيقها، كما أن الوحدة، ستجبر الحكومة المؤقتة القبول بالاعتراف بحقوقنا المشروعة، وتثبيتها في الدستور”.
إجماع حول حل القضية الكردية
أما بخصوص الاجتماع الذي عقدته أحزاب الوحدة الوطنية، في الأيام الأخيرة: “اجتمعنا وكان الاجتماع الأول، بعد تشكيل الوفد الكردي المشترك، ناقشنا خلاله عمل عام كامل، وأدلت الأحزاب برأيها، وكان هناك إجماع حول القضايا التي تخص الكرد، ولم تظهر خلافات، وتحدثنا عن كل ما حدث بعد تشكيل الوفد المشترك، ومن حق هذه الأحزاب معرفة ما حدث، وكانت النتائج جيدة، وكانت هناك متابعة حثيثة من جانب الإعلام، ومن الضروري الخروج من إطار النقد، والتوجه نحو إيجاد الحلول وهو المهم اليوم”.
ولفت: “من المهم تجاوز الخلافات، وعقد مثل هذه الاجتماعات مع الأحزاب، كما يجب أن نظهر للشعب الكردي صورة مثالية حيال وحدة الصف، وأيضا لرعاة كونفرانس “وحدة الموقف والصف الكردي في روج آفاي كردستان” الذي عقد في نيسان 2025، الذين حضروه، ودعموه بكل قوة، وأيضا القوى الدولية التي حضرت ودعمت الكونفرانس، وكان للكونفرانس صدى إيجابي لدى الكرد، في أجزاء كردستان، وكرد الشتات، وكانت هناك وثيقة توافقية حيال ما المطلوب من الحكومة المؤقتة، وفي الاجتماع تم التطرق لما تحدثت عنه، وكيفية حماية مخرجات الكونفرانس”.
محاولة تشتيت الوفد الكردي المشترك
وفيما يخص عدم دعوة الوفد المشترك إلى دمشق، ودعوة طرف دون الطرف الآخر: “الوفد لم يذهب إلى دمشق حتى الآن، ولم يتم دعوته من الحكومة المؤقتة، والوفد بالأساس تم تشكيله ليس من أجل الحوار مع دمشق فقط، بل كي يكون المحاور الأساسي مع الأحزاب الكردية، والعربية، والسريانية، وغيرهم، والعشائر الكردية والعربية، والقيام بزيارتهم، والنقاش معهم حول أهداف وحدة الصف الكردي، ونتائج الكونفرانس، ومدى تأثيرها الإيجابي على الأوضاع في المنطقة وسوريا بشكل عام”.
واستطرد: “الوفد انتظر الدعوة من دمشق، ولكن الحكومة المؤقتة، لم تدعُ الوفد، رغم إرسال العديد من الرسائل، وكان الرد خجولا، حيت تم دعوة طرف واحد، في محاولة لضرب نتائج الكونفرانس، وتشتيت الوفد الموحد، وإفشال وحدة الصف الكردي، وهذا الأمر غير مقبول، والدليل على أن الحكومة المؤقتة تحاول القبول بجزء من الكرد، ورفض الجلوس مع الطرف الآخر، وهذه لعبة يجب فهمها بشكل جيد”.
وأكمل: “كان من الواجب على الطرف الذي تم دعوته رفض الذهاب إلى دمشق، والإصرار على وجوب استقبال الوفد المشترك، وكان من واجب المجلس الوطني حضور الاجتماع الذي عقد، للنقاش حول المسائل وضرورة تمثيل الكرد بشكل موحد، لكنهم لم يحضروا، وتم تشكيل وفد لزيارة المجلس الوطني، في محاولة لاجتماع الوفد المشترك من جديد، والنقاش حول الخلافات وضرورة أن يكون المحاور الأساسي هو الوفد المشترك، كي نستطيع تثبيت حقوقنا في الدستور السوري، كما يجب الخروج من إطار الكلام، وإصدار البيانات، وتطبيق ما ننادي به على أرض الواقع”.
وشدد: “لقد حان الوقت لتحقيق الوحدة بين الكرد، ووضع الخلافات جانباً والتفكير بمصلحة الشعب الكردي، وعلينا سد الطريق أمام كل من يحاول استغلال بعض الخلافات، الممكنة الحل، الكرد أقوياء ومنظمون وباستطاعتهم تحقيق أهدافهم في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم، ولن نسمح لأحد أن يلعب بمصيرنا بعد اليوم، والتضحيات التي قدمناها كافية للبناء عليها، واسترداد حقوقنا”.
واختتم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، غريب حسو: “توجد مسببات النجاح، وعلينا استغلالها بالشكل المطوب، وهناك دعم لا محدود من الأطراف الفاعلة الكردستانية. لذا؛ علينا الجلوس إلى طاولة واحدة، والنقاش حول القضايا التي يستوجب النقاش حولها، لطالما نحن جميعا ننادي بتوحيد الصفوف، ومطالبنا واحدة، ونحن متفائلون بأن الأيام القادمة ستشهد اجتماعات ستحقق نتائج إيجابية بما يخدم الكرد وقضيتهم العادلة”.