في السابع والثامن من شهر تموز الجاري، ستعقد في العاصمة التركية أنقرة قمة رؤساء وحكومات دول حلف الناتو، وقبل انعقاد القمة، تقوم السلطات التركية بإجراءات غير مسبوقة، تحد من استمرار الحياة العامة، وهذه الإجراءات أثارت موجة انتقادات واسعة من الشعب التركي، فتم إغلاق الحدائق والمتنزهات العامة أمام الناس، في خطوة أثارت جدلا كبيرا في الشارع التركي.
وبمحاذاة ذلك، تقوم البلدية بتأهيل العديد من الشوارع وبزراعة أشجار في الحدائق، على طول الطرق التي ستسلكها الوفود الرسمية، لكن ما أثار ردود الأفعال الشعبية الرافضة قيام السلطات، بتغطية واجهات البيوت العشوائية الواقعة على تلك المسارات، بألواح خشبية وسواتر حديدية، قالت، إنها ستقوم بإزالتها عند الانتهاء من القمة، مبررة ذلك بمكافحة التلوث البصري، وعدم رؤية الضيوف لتلك العشوائيات.
العاصمة التركية أنقرة، تعيش حالة من الاستنفار الأمني غير مسبوق، لاستقبال رؤساء وحكومات 32 دولة عضوة في الحلف، ومن المتوقع مشاركة نحو تسعة آلاف شخص في هذه القمة، ولتأمين إقامة الوفود، فُرض طوق أمني مشدد، ألقى بظلاله على جلسة البرلمان التي عقدت، وعندما انتقد نائب في الحزب الجمهوري، الإجراءات التي أثرت على الحياة اليومية، ووصف أنقرة بمدينة للأشباح، تحت ذريعة القمة، تلقى الرد وحدثت مشادة كلامية في البرلمان.
ومع ذلك خاطب النائب عن حزب الشعب الجمهوري، الحكومة: “لقد عُقدت قمم الناتو سابقاً في لندن، وروما، وميلانو، وجنيف، ومدريد، ولم نشهد هذه الإجراءات، إن الحقوق الديمقراطية والتظاهر والتعبير عن الموقف السياسي، مكفولة في الدول التي تدعي الديمقراطية، وتسمح بها حكومات تلك الدول دون أدنى مشكلة، أما أنتم، فلأجل منع أي صوت معارض مهما كان صغيراً، تسعون لتحويل أنقرة إلى مدينة مهجورة، بل وذهبتم إلى حد إغلاق البرلمان وتأجيل جلساته، ممن تتهربون؟ ومما تخجلون؟ لقد سلمتم تركيا لنظام أشبه بحالة الطوارئ، وكل هذا لمجرد التودد والتقرب من الرئيس الأمريكي ترامب”.
واستنكر النائب بشدة حملة الاعتقالات الاستباقية التي طالت أساتذة جامعات وصحفيين وناشطين: “من السخرية أن تقرر وزارة الصحة، برفع مدة معاينة المرضى في المستشفيات الحكومية إلى 20 دقيقة، هذا القرار لا ينبع من الحرص على جودة الخدمة الطبية للمواطن، بل يهدف بوضوح إلى تقليص أعداد المراجعين، وتفريغ الشوارع والمستشفيات من المارة، إننا نواجه سلطة سياسية تحجب مواطنيها عن أعين ترامب، وتمارس شتى أنواع التضييق لئلا يظهروا في المشهد”.
في كل الأحوال، القمة قد تصدر عنها قرارات هامة، تخص الحلف بالدرجة الأولى، خاصة هناك خلافات كبيرة بين أعضاء الحلف، في العديد من القضايا في المنطقة والشرق الأوسط على وجه الخصوص، وستكون هناك محاولات لردمها، لكن هناك قضايا لا يمكن حلها في القمة، فالتقارب من الأوضاع في سوريا والعراق، هناك اختلاف كبير في الآراء حولها، بالإضافة إلى الخلافات بين اليونان وتركيا، والحرب الروسية على أوكرانيا، والحرب الإسرائيلية الامريكية على إيران ولبنان، وهذه القضايا ستلقي بظلالها على نقاشات القمة ونتائجها.