الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ لا زالت دولة الاحتلال التركي والمرتزقة تتخذ نهج وسياسة الدولة العثمانية ولكن بلباس حضاري، وتستخدم المرتزقة تحت مسمى الدين والإسلام، فقد احتلت تركيا أراضي سورية جديدة (تل رفعت، الشهباء، حماة، حلب) وغيره، ونكلت بالأبرياء المدنيين.
شهدت المناطق السورية منذ ٢٣ شهر تشرين الثاني المنصرم من العام الجاري، العديد من الانتهاكات والجرائم بحق شعوبها كافة، بعد سيطرة مجموعات هيئة تحرير الشام ومرتزقة دولة الاحتلال التركي مما يسمى بالجيش الوطني على محافظات حلب وإدلب وحماة، وشنت دولة الاحتلال التركي هجمات عنجهية على ريف مقاطعة عفرين والشهباء الأول من شهر كانون الأول الجاري وبالتزامن مع بدء حملة “ردع العدوان” التي أطلقتها “هيئة تحرير الشام” في ٢٧ من شهر تشرين الثاني الفائت، تم محاصرة مدينة الشهباء وأرغم الأهالي على الهجرة قسراً وتوجههم نحو مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، حيث تجاوز عدد المهجرين أكثر من 60 ألف شخص، وافتتحت مراكز إيواء لهم في الطبقة “المدينة الرياضية، المجلس الرياضي، المدارس، الجوامع” ومن بقي منهم علق داخل الشهباء، فمرتزقة دولة الاحتلال التركي تمنع خروجهم وباتت تمارس عليهم شتى أنواع التعذيب.
مساعدات كبيرة من الإدارة الذاتية للمهجرين السوريين
ومنذ بدء تدفق المهجرين على إقليم شمال وشرق سوريا، بدأت الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، بالعديد من حملات الإغاثة، ففي المقاطعة ومنذ 27 تشرين الثاني الفائت شهدت المقاطعة تدفقاً كبيراً بأعداد المهجرين من “ريف حلب الشمالي ودخل للمقاطعتين الطبقة والرقة أكثر من 60 ألف عائلة من المهجرين من مختلف المدن السورية، حيث بدأت خلية الطوارئ في مقاطعة الطبقة، وبالتعاون مع اتحاد البلديات في المقاطعة ذاتها بتجهيز المدينة الرياضية في مدينة الطبقة بإقليم شمال وشرق سوريا بنصب 627 خيمة، ومد خطوط صرف صحي وإنشاء دورات مياه لتلبية الحاجة الملحة في ظل تفاقم أعداد المهجرين وتقديم العديد من الخدمات كالإسعافات الأولية والعناية الطبية، إضافة لتوفير مادة الخبز والمواد الغذائية وتزويد المهجرين بوسائل التدفئة.
تكرار سيناريو 2018
لقد أصبح حلم العودة صعباً، وقتل بصيص الأمل الذي كان يتوارى في أذهان مهجري عفرين، فالتهجير القسري لأهالي عفرين من مخيمات الشهباء، يعيد سيناريو آخر بعد ست سنوات من الاستقرار في الشهباء، اليوم مهجرو عفرين يخرجون بالقوة مرة أخرى، وقد تعددت القصص والمعاناة، وخلال جولة لصحيفتنا “روناهي” على إحدى مدارس الطبقة، والتي تحوي عدداً من مهجري عفرين والشهباء، التقينا بالعم “لقمان مصطفى” من قرية شيخ الحديد في عفرين المحتلة، والذي بدأ يحدثنا ويستذكر أشجار الزيتون في بيته الصغير في عفرين: “في هجرتنا الأولى بتاريخ 18 آذار 2018 من مدينة عفرين، انتقلنا لمدينة الشهباء وكنت أقيم في مخيم “سردم”، فأحفادي ولدوا في المخيمات، حيث قمت بزراعة خمس أشجار زيتون أمام الخيمة، وأتذكر أشجار المنزل في شيخ الحديد”.
وتابع: “بعد سيطرة مرتزقة دولة الاحتلال التركي على مدينة حلب وإدلب، قاموا بحصار الشهباء واستمر الحصار داخل المدينة، وهنا بدأنا نتذكر حجم المعاناة في عفرين، وكيف تقوم المرتزقة بمعاملة من بقي من أهالينا في المدينة”.
وأضاف: “فمرتزقة دولة الاحتلال التركي بدأت بفرض إتاوات، واعتقالات تعسفية، وقمع كبير تشهده المناطق التي احتلتها دولة الاحتلال التركي، تصدت قوات تحرير عفرين للهجمات التي شنتها المرتزقة، نزلنا على الساحات وتكاتفنا معاً مع القوات العسكرية في الشهباء، قاتلنا وصمدنا وقاومنا حتى الرمق الأخير، لكن شاءت الأقدار أن يتكرر سناريو 2018”.
وواظب: “خرجنا من الشهباء واتجهنا لمدينة الأحداث، قمنا بالتجمع في مخيم هناك، حتى انطلقت قوافلنا باتجاه إقليم شمال وشرق سوريا، وقد تعرضنا للشتائم والكلمات المسيئة: “هل أنتم ذاهبون للرقة، تجهزوا واحنوا رؤوسكم نحن قادمون”، هذه الكلمات أثارت الذعر والرعب عند نسائنا وأطفالنا”.
وتابع متسائلاً: “ماذا تريد منا تلك المرتزقة وما الجرم الذي اقترفناه ليفعلوا بنا هذا؟”، هذا السؤال لا زال يراودني منذ تغريبتي الأولى من عفرين، ولم أجد جواباً ليومنا هذا”.
وأردف: “إن كان حلم العودة مستحيلاً فسنتحدى القدر ونعود، عفرين لنا وسنتكاتف مع قواتنا العسكرية، فأردوغان يطلق على مقاومتنا مصطلح “إرهاب” ولا ينظر ماذا تفعل مرتزقته بالمناطق المحتلة”.
واختتم العم “لقمان مصطفى” حديثه متسائلاً: “أين المجتمع الدولي والمنظمات المختصة بحقوق الإنسان مما يحصل؟ ألسنا بشراً؟ مئات الآلاف من المدنيين ينامون في الشوارع، الأطفال مرضى والبرد قارس، فلتتدخل دول العالم حيال ما يجري، الكارثة كبيرة جداً والصمت من الدول مخزٍ”.
يذكر، هذا وتضامنت مجموعة من الاتحادات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء والشخصيات المجتمعية بإطلاق حملة المبادرة المجتمعية تحت شعار “معاً لنتجاوز المحنة”، وتعمل هذه المبادرة منذ عدة أيام، وقد استهدفت ست مدارس داخل مدينة الطبقة، تحوي عدداً من المهجرين من مناطق سورية مختلفة




