زاوية رؤية ـ بيريفان خليل
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، نظمت وأقيمت فعاليات ونشاطات متنوعة في إقليم شمال وشرق سوريا خلال هذا العام، حيث الندوات وورشات عمل ومنتديات وإلقاء محاضرات، ومؤتمرات، ومسيرات، لترسم لوحة فسيفسائية شاركت فيها جميع شرائج المجتمع، وهذا ما ميزها عن الأعوام السابقة.
والصورة التي بعثت الدهشة والإعجاب لدى شريحة واسعة وبخاصة بين النساء، هو خروج الجنس الذكري في مسيرات بهذا الشأن، أن يصدح حناجر الرجال بشعارات (Jin, Jiyan, Azadî المرأة الحياة الحرية….. لا حياة بدون المرأة…. لا لقتل النساء…. المرأة حياة احميها ولا تؤذيها…. أكون لها لا عليها)، وغيرها من الشعارات التي كانت اعترافاً رسمياً بأن لا حياة بدون المرأة وبأن المرأة هي الحياة بذاتها، في الوقت ذاته تساءل البعض، هل أولئك الرجال الذين خرجوا لمناصرة المرأة ودعمها في ثورتها بفلسفة “Jin, Jiyan, Azadî”، وطالبوا بعدم قتلها وحمايتها، ووضع حد للعنف الممارس بحق المرأة، هل هم مستثنيون من الذين يمارسون العنف بحق المرأة نفسها؟ هل يحدون من هذه الظاهرة؟ هل يشاركون المرأة في الحياة العائلية بفلسفة الحياة الندية؟ وغيرها من التساؤلات، الأمر الذي يدفعنا إلى البحث في عمق الفكر والتوعية التي وصل إليها المجتمع، بمعنى آخر هل لثورة روج آفا (19 تموز) دور في الحد من العنف الممارس بحق المرأة، وتوعيتها؟ هل حقاً بنينا مجتمعاً ديمقراطياً حراً، تشارك فيها المرأة والرجل جميع مجالات الحياة بالفكر الحر، وبمبدأ المساواة والديمقراطية؟
لا ننكر بأن وجود مؤسسات معنية بشؤون المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا من مثل وحدات حماية المرأة، اتحاد إعلام المرأة، مؤتمر ستار، نساء تجمع زنوبيا، دور المرأة، مجلس العدالة الخاصة بالمرأة، قوى الأمن الداخلي ـ المرأة، مجلس المرأة السورية، وقف المرأة الحر، وغيرها من المؤسسات، إضافةً أنه ضمن كل مؤسسة أو حزب أو تنظيم في الإقليم هناك خصوصية لعمل وتواجد المرأة سواءً عبر مكاتب خاصة بها، أو لجنة أو منسقية خاصة بها لها دور في التقليل من نسبة ممارسة العنف ضد المرأة، كل هذه التنظيمات تبذل جهوداً كبيراً في دفع بعجلة التوعية في المجتمع نحو الأمام، ولم ينحصر دورها في توعية المرأة فقط، بل تعدى ذلك لتوعية الجنس الآخر وذلك من خلال فتح دورات تدريبية خاصة بهم أيضاً، هذه المظاهر توحي بأن هناك خطوات ملموسة لتطبيق فلسفة (Jin, Jiyan, Azadî) على أرض الواقع ضمن مجتمعات إقليم شمال وشرق سوريا، وبأن هذه الفلسفة أصبحت عالمية ومصدر إرادة وإيمان، لدى جميع المضطهدين والمعنفين وخاصة لدى المرأة.
لكن ما تواجهه المرأة بأن العنف الممارس بحقها نابعاً من ذهنية ذكورية، بعيداً عن نوع الجنس، فهناك أنظمة عدة تقمع المرأة بأقسى أنواع العنف مثل النظام التركي والنظام الإيراني، مرتزقة داعش، وطالبان، وغيرهم ممن تسموا بهذه الذهنية، وجردوا المرأة من أبسط حقوقها، ليستخدموا قوانين خاصة بهم، تزيد العنف بحقهم، خارقة جميع القوانين والمواثيق الدولية.
في النهاية لا يسعنا القول سوى، إن توعية المجتمع والعيش بحياة ندية والمساواة بين الجنسين يكمن في تطبيق فلسفة (Jin, Jiyan, Azadî) في جميع مجتمعات العالم وليس شعاراً يرفع في أيام تاريخية.




