الحسكة/ أية محمد ـ أشارت محاميات من مدينة الحسكة، إلى أن السلاح غير المرخص بات يشكل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة، مع ارتفاع معدلات العنف والجريمة، وتفاقم الصراعات العشائرية في ظل ضعف تطبيق القوانين والرقابة في بعض المناطق.
في الآونة الأخيرة، أخذ الحديث عن ظاهرة انتشار السلاح وسوء استخدامه يتصاعد بدرجة كبيرة في المجتمع، وذلك بسبب ملاحظة انتشاره الكثيف بين أيدي المواطنين، واستخدامه في الشجارات العائلية وفي المناسبات الاجتماعية، حتى بتنا نشاهد في الوقت الحالي ما يمكن تسميته بسباق تسلح بين المواطنين والعائلات والعشائر، الأمر الذي يشكل تهديدا حقيقيا للسلم الأهلي.
أسباب انتشار السلاح غير المرخص
وفي السياق التقت صحيفتنا “روناهي” المحامية “أحلام صالح”، والتي استهلت حديثها: “انتشار السلاح ظاهرة ليست جديدة، هي ظاهرة موجودة منذ أزمان طويلة، ولكن تفاقمت بشكل كبير بعد الأزمة السورية، ولجأت بعض المجتمعات إلى العشيرة للحماية من الأخطار المختلفة”.
وأضافت: “في بعض المناطق تكون سلطة العشائر أقوى من سلطة الدولة، خاصة هناك الكثير من الشواهد التي شاهدناها، عندما تحدث نزاعات عشائرية بين قبيلتين تعجز حتى قوى الجيش عن التدخل، والكثير من المواطنين لديهم أسلحة تتعدى المسدس، وتشمل الرشاشات والقنابل اليدوية أيضاً”.
وأردفت: “تعيش المناطق العشائرية بنسب متفاوتة حالة من الفوضى الأمنية، تتجلى هذه الفوضى بشكل رئيسي في الاستخدام العشوائي للسلاح، ولا سيما في المناسبات الاجتماعية، وازدياد حدة ووتيرة الاقتتال العائلي والعشائري، بالإضافة إلى انتشار العصابات المسلحة، التي تمارس عمليات السلب تحت تهديد السلاح، واستمرار نشاط خلايا مرتزقة داعش”.
ظروف الحرب أدت إلى نشوء بيئة خصبة للسلاح
وأكملت أحلام: “وفي حين يمكن اعتبار أن تلك الفوضى الأمنية هي نتاج مجموعة من الأسباب، منها ما يرتبط بطبيعة المنطقة، وما مرت به خلال السنوات الماضية من صراعات، ووجود أطراف لها مصالح متضاربة داخلها وعلى حدودها”.
ونوهت إلى: “فالعامل الحاسم المتحكم بمعدل تفاقم تلك الظاهرة وزيادة خطورة نتائجها المتمثلة بمئات الضحايا من المدنيين سنويا، هو انتشار السلاح وسهولة الحصول عليه في المنطقة عموما، وفي مناطق سيطرة الاحتلال التركي خصوصا، حيث تستحوذ تلك المناطق على المعدل الأعلى للضحايا نتيجة الفوضى الأمنية وانتشار السلاح”.
وتشير تقارير الرصد الحقوقي إلى أن أعداد الضحايا في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال التركي تتزايد من سنة إلى أخرى، مما يشير إلى عدم وجود جهد حقيقي من الجهات المسؤولة لمكافحتها أو الحد منها، على اعتبارها تمثل تهديدا للسلم المجتمعي.
واختتمت المحامية “أحلام صالح” حديثها: “لقد أدى توفر الأسلحة إلى انخفاض نسبي في أسعارها، مما يجعلها في متناول غالبية السكان، وبالتالي ازداد الطلب عليها بحكم الظروف الأمنية التي تعيشها المنطقة”.
تهديد أمن وسلامة الأهالي
كثيرة هي الظواهر السلبية المنتشرة في مجتمعنا والتي أصبح بعضها يمثل عرفا سائدا لدى فئات معينة من الشعب ومن بين تلك الظواهر حيازة السلاح غير المرخص هي الأشد خطورة على حياة المواطنين والأكثر فتكاً بالأبرياء.
وبدورها قالت المحامية “بهار محمود”: “ظاهرة انتشار الأسلحة النارية بين المواطنين ظاهرة قديمة حديثة، تخبو حيناً وتشتد أحياناً أخرى، وذلك بحسب الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فمثلا شهدت مقاطعة الجزيرة اقتتالا عشائرياً ذهب ضحيته شباب ونساء وشيوخ، وتستمر تلك المشكلة بتهديد أمن وسلامة الأهالي دون حلول مستدامة وفعالة”.
وأضافت: “فالجنحة الأكثر انتشاراً، والتي لا يكاد يخلو بيت في الوقت الحاضر منها هي حيازة الأسلحة الخفيفة كالمسدسات بمختلف أنواعها والبنادق الآلية وبنادق الصيد التي يعتقد الكثير من الناس، إن حيازتها لا تحتاج لموافقات رسمية إلا أن القانون يحاسب على استعمالها وحملها وحيازتها مع الأنواع المشار إليها أنفا دون رخصة من الجهات المختصة بالحبس البسيط وغرامة مالية”.
سن قانون ينظم حيازة الأسلحة
لقد حرصت الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا على سن قوانين تنظم عملية حيازة السلاح والفئات المسموح لها بذلك والطرق القانونية للحصول على الترخيص بحمله.
وحول ذلك، أكدت بهار: “نظراً لما تعانيه المنطقة بشكل عام وإقليم شمال شرق سوريا بشكل خاص من ظروف استثنائية وتحديات داخلية وخارجية خاصة بما يتعلق بالجانب الأمني وما له من انعكاسات خطيرة على المجتمع؛ تتمثل بفوضى حمل السلاح لذا كان لزاماً سن قانون ينظم الأسلحة حيازة واستعمالاً وإتجاراً”.
وأضافت: “إن انتشار السلاح لدى الأفراد والجماعات خارج السياقات القانونية والدستورية ودون موافقات أصولية من الجهات ذات العلاقة إضافة إلى أنه يمثل تهديداً للسلم الأهلي؛ فإنه يعدُّ انتقاصاً من قيمة الإدارة وإذلالاً لهيبتها على الصعيدين المحلي والدولي”.
واختتمت المحامية بهار محمود حديثها: “يجب أن تتضافر جهود المؤسسات وسلطاتها من أجل الحد من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة، والتي ينتقل تأثيرها خارج حدود البلاد والعمل بكل قوة وحزم على مصادرة الأسلحة غير المرخصة، ومتابعة أسواق بيع السلاح حتى المرخص منها والتي تلاقي رواجا كبيرا، ووضع قيود وشروط صارمة على رخصة حمل السلاح والمتاجرة به، وبهذا تكون الخطوة الأهم في إعادة استقرار البلاد، والحفاظ على أرواح الأبرياء من عبث المجرمين”.
يذكر، أنه حسب المادة (الثانية)، من قانون الأسلحة والذخائر رقم (عشرة) لعام 2022: لا يجوز حيازة أو حمل أو اقتناء أي سلاح أو متفجرات أو ألعاب نارية أو ذخائر أو الاتجار بها، أو إصلاحها أو التصرف بها بأية صورة إلا بعد الحصول على الترخيص من الجهات المختصة طبقاً لأحكام هذا القانون.




