مركز الأخبار – على أطراف بلدة كرباوي في الريف الجنوبي لمدينة قامشلو، في إقليم شمال وشرق سوريا، يواصل المزارعون غرس شتلات الخضروات الشتوية، بينما ينشغل آخرون بحراثة وتسوية الحقول باستخدام آلات زراعية يدوية حديثة استعداداً للزراعة.
يمتلك الأربعيني، جوان محمد عثمان، مشروعاً زراعياً نموذجياً متكاملاً على مساحة 65 دونماً، وهو من المشاريع القليلة في المنطقة. يزرع عثمان مجموعة من الخضروات والبقوليات، بالإضافة إلى تربية المواشي واستزراع الأسماك في حوض ترابي.
بدأ هذا المشروع قبل ثلاث سنوات، حيث كان جوان، يعتمد سابقاً على زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير والقطن، وأشار عثمان أثناء تجوله في مشروعه، إلى أنه تكبّد خسائر من زراعة هذه المحاصيل، ما دفعه إلى تحويلها إلى مراعي للأغنام بسبب تدني الأسعار.
بعد تكبّده للخسائر، بدأ جوان محمد عثمان، يفكر بجدية في توسيع مشروعه الزراعي ليشمل زراعة الخضروات الصيفية والشتوية، مثل البطاطا، والملفوف، والزهرة، والثوم، والخس، والبقدونس، والنعناع، والجرجير، والفليفلة، والباميا، والباذنجان، والذرة، والبندورة، ويصبح سلة غذائية توفّر كميات جيدة من هذه المحاصيل وتُسهم في تلبية احتياجات أسواق مدينة قامشلو.
لا يقتصر مشروع عثمان على زراعة الخضروات فحسب، بل أنشأ أيضاً حوضاً ترابياً لاستزراع السمك، ويحتوي على 4 آلاف سمكة. كما يولي أهمية كبيرة لتربية الحيوانات، حيث يمتلك 100 رأس غنم في مشروعه.
يتجنّب عثمان استخدام الأسمدة الكيميائية التي تضر بالتربة، ويقول: “نستفيد من مُخلّفات المواشي؛ نقوم بجمعها وتحويلها إلى سماد عضوي طبيعي، ووسّع مشروعه ليشمل بيتين بلاستيكيين، حيث يخطط لزراعة الخيار والبندورة، بالإضافة إلى مساحة من الأرض مخصصة لزراعة القمح، للتكيّف مع التغيرات المناخية، يعتمد عثمان على أنظمة الري الحديثة، حيث يقول: “تستند زراعة المحاصيل في المشروع والبيوت البلاستيكية إلى الري بالتنقيط، بينما يتم استخدام الري التقليدي لبعض الخضروات”.
يواجه عثمان تحديات في تأمين الوقود، حيث قام بمراجعة لجنة الزراعة في كرباوي، للحصول على كميات من المازوت لري المحاصيل، لكن الرد كان أنه لا يوجد قرار بتوزيع المازوت على المشاريع الزراعية التي تزرع الخضروات، وأضاف: “لم أحصل على لتر واحد من مادة المازوت منذ أن أنشأت هذا المشروع قبل 3 أعوام”، ما اضطره لشراء كمية من المازوت بالسعر الحر.
وأوضح عثمان: “قمت بشراء المازوت بـ 15 مليون ليرة سوريّة، حيث يكلف سعر برميل المازوت الحر مليون ليرة”.
ويأمل المزارع جوان محمد عثمان من الهيئة المُشرفة على الزراعة دعم مثل هذه المشاريع وتشجيع المزارعين للعمل في الزراعة، وقال: “لدي برامج وخطط، لبناء مداجن ضمن المشروع، لكن قلة الدعم وعدم توفر الوقود يمنعنا من القيام بذلك، حيث لم أقم بتشغيل المولدة منذ أيام نتيجة عدم توفر الوقود”.
ووفق بيانات رسمية لموسم 2023 ـ 2024 للخضروات الصيفية والشتوية، فقد بلغ مجموع زراعة الخضار الشتوية لست مقاطعات في الإقليم 240185 دونماً، والخضار الصيفية 325791 دونماً، وفي الجزيرة بلغ مجموع زراعة الخضار الشتوية 5684 دونماً، والصيفية 74926 دونماً.




