الشدادي/ حسام الدخيل ـ في ريف الحسكة، وعلى ضفاف نهر الخابور المتلألئ، تقع قرية البريج، التي تزين حزام الخابور الأخضر، والتي أُسِّست في سبعينات القرن الماضي، وسرعان ما تحولت إلى نموذج للتعايش السلمي والتآخي بين عشائر المنطقة
أُسِّست قرية البريج في السبعينات، وسميت بذلك نسبة إلى بريق نهر الخابور الذي كان ينعكس على مياهها؛ ما يجعلها تتلألأ من بعيد، وقد استوطن القرية في بداياتها أفراد من عشيرة الجواعنة من قبيلة المعامرة، ثم انضم إليهم عدد من أبناء قبيلة الجبور، لتشكل مزيجًا رائعًا من التنوع الثقافي.
شخصيات بارزة
وشهدت القرية على مر تاريخها استقرار العديد من الشخصيات البارزة، أبرزهم بيت المشيخة في قبيلة الجبور، مثل الشيخ “محمد الشيخ أحمد الملحم” و”الشيخ حسن المسلط أبو نواف”، اللذان كان لهما دور كبير في توحيد الكلمة بين أبناء القبيلة والقبائل الأخرى، ولا تزال المضافة الخاصة بالجبور شاهدة على تلك الحقبة، ولازالت بقايا جدرانها تتذكر الأحاديث الطويلة التي كانت تروى في أروقتها.
كما برز الشيخ مرشد المحمد أحد وجهاء القرية ووجهاء المنطقة الجنوبية ككل، حيث كانت له باع طويلة في خدمة أهالي قريته والقرى المجاورة، والشيخ دحام الأحمد العبود في العصر الحالي، والذي هو من أبرز رجال الإصلاح في المنطقة.
الحياة اليومية والاقتصاد
ويعتمد سكان البريج بشكل أساسي على الزراعة، حالها حال بقية مناطق الجزيرة السورية، ويأتي صيد الأسماك وبيعها في المرتبة الثانية بعد الزراعة، حيث يعتمد أكثر من ٢٠ بالمائة من السكان في دخلهم على صيد الأسماك، فتقع القرية على الضفة الشرقية من سد الحسكة الجنوبي الذي ساهم برفع اقتصاد القرية قليلاً وجعلها مميزة عن باقي قرى ريف الحسكة الجنوبي التي فقدت الكثير من ميزاتها بعد قطع دولة الاحتلال التركي نهر الخابور.
ولم تكن القرية بمنأى عن الخطر، فتراجعت نسبة مياه السد بنسبة كبيرة حيث وصلت إلى المنسوب الميت، أي أقل من ٥٠ مليون متر مكعب، من أصل ٦٥٠ مليون متر مكعب وهي السعة التخزينة الكلية للسد، مما تسبب ذلك بتراجع نسبة الزراعة في القرية إلى ما دون النصف بنسبة كبيرة بالإضافة إلى تراجع صيد الأسماك، والتي تعد بحيرة السد الجنوبي المصدر الأول له.
وتتميز القرية بطبيعتها الريفية الخلابة ومناظرها الجميلة ونمطها العمراني المميز الذي يشكل الطين ٧٠ بالمائة منه.
البريج مهد الفن والتراث
ولا تقتصر أهمية قرية البريج على تاريخها العريق وشخصياتها البارزة، بل تمتد أهميتها الفنية والتراثية. فقد أنجبت القرية الفنان المبدع سلامة الوافي وشقيقه سليم، اللذين اشتهرا بغنائهما للنايل والعتابا والسويحلي، مما جعلهما أيقونات للغناء الشعبي في الريف الحسكاوي. كما يعدان من أشهر الأشخاص الذين غنوا هذه الأنماط الغنائية على مستوى الشرق السوري ككل، كما يعدان من أشهر عازفي آلة الربابة في الجزيرة السورية وحتى العراق. ويعدان من أبرز الوجوه الثقافية في المنطقة، اللذين ساهما بفنهما بالتعريف بثقافة المنطقة.
دمشكلات عالقة
حال قرية البريج حال أي قرية في الريف الحسكاوي المنسي، فقد عانت قرية البريج من سوء الخدمات والإهمال على المستويات كافة، فهي تفتقر حالياً لأبسط مقومات الحياة.




