الدرباسية/ نيرودا كرد ـ أشار عضو المكتب السياسي لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني، مسلم عباس، إلى أن مبادرتهم جاءت بعد التهديدات، التي تواجهها المنطقة نتيجة التطورات الإقليمية الحاصلة، ولفت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الجهود الوطنية والديمقراطية لإيجاد الحلول للأزمة السورية.
وكان حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، قد أطلق مبادرة في السابع من تشرين الأول الماضي، التي تهدف، حسب البلاغ الصادر عن المكتب السياسي للحزب، إلى عقد حوار بين القوى والأحزاب السياسيّة، على اختلاف مسمّياتها وتوجّهاتها، لوضع خلافاتها جانباً، والبدء بعقد لقاءات ومحادثات، تكون نقطة انطلاقٍ نحو حوارٍ وطنيّ سوريّ، يفضي إلى حلّ سياسيّ ديمقراطيّ للأزمة المتفاقمة في سوريا”.
وعلى إثر هذه المبادرة، قام أعضاء المكتب السياسي، بعقد عدد من اللقاءات مع أحزاب وقوى سياسية عاملة في إقليم شمال وشرق سوريا؛ بهدف تقريب وجهات النظر، وتمهيد لخطوات لاحقة تُحدد بناء على نتائج الحوارات الجارية.
التعامل مع الوضع السياسي المستجد
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا عضو المكتب السياسي في حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، مسلم عباس: “أثناء تقييمنا الوضع السياسي في اجتماع المكتب السياسي لحزبنا، طُرحت العديد من المقترحات للتعامل مع الوضع السياسي المستجد، ومن ضمن هذه المقترحات إطلاق هذه المبادرة، وبعد الحوار والتصويت؛ اُتِّخذ قرار بإطلاق المبادرة من المكتب السياسي”.
وأضاف: “نستطيع أن نعرّف مبادرتنا على أنها مبادرة للحوار، حوار يجمع بين الأحزاب والقوى السياسية في إقليم شمال وشرق سوريا، وسبب هذا التوقيت يعود إلى إن ما يحدث من تطوّرات عسكريّة وسياسية في المنطقة، كحرب إسرائيل وحماس، وما يجري في لبنان، واغتيال قادة كبار من حركة حماس، وحزب الله، والردّ الإيرانيّ على عمليات الاغتيال هذه، وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليميّة كبرى، ستؤثّر بشكلٍ مباشر، سياسيّاً وعسكريّاً واقتصادياً، على مختلف القوى على امتداد الجغرافيا السوريّة، الأمر الذي يضع هذه القوى أمام مسؤوليّة كبيرة إزاء مستقبلها ومستقبل هذا البلد المنهك”.
وتابع: “إن المؤشرات تدل على أن أمد الحرب سيطول، وبأن هناك احتمالات كبيرة، يمكن أن تتحول إلى حرب إقليمية أوسع وأشمل، وهذا الأمر إذا ما تم؛ فإنه سيؤدي إلى فرض وصايات خارجية على القوى الداخلية، وحتى نتفادى تأثيرات هذه التدخلات الخارجية، أطلقنا هذه المبادرة التي ندعو من خلالها القوى السياسية إلى توحيد رؤيتها وكلمتها حيال ما يحدث، والعمل من أجل مصالح شعوب المنطقة”.
واستطرد: إن “تحصين الجبهة الداخلية أمر هام جدا، وخاصة في هذه المرحلة الهامة، ونحن نعلم جميعاً، بأن القوى المتداخلة في الأزمة السورية لا تهمها سوى تحقيق مصالحها، بغض النظر عن مصالح الشعب السوري، ومن هذا المنطلق، يجب العمل على حماية وضع الحلول اللازمة لإنهاء معاناة السوريين، والوصول إلى الأهداف التي انتفض من أجلها الشعب السوري”.
اللقاءات مع الأحزاب كانت إيجابية
وأردف: لقد وجهنا دعوات للقوى والأحزاب السياسية، الموجودة على ساحة إقليم شمال وشرق سوريا، ولم نستثنِ من هذه الدعوة جهة أو حزباً، بغض النظر عن توجهاتهم الفكرية أو السياسية، وانتماءاتهم القومية أو الدينية أو العرقية، حيث أحزاباً كردية، وعربية، وسريانية، وغيرها، الموجودة في إقليم شمال وشرق سوريا، انطلاقا من قناعتنا الراسخة، أن كل القوى معنية بالدفاع عن أرضها ومصالح شعوبها”.
وأكمل: “منذ إطلاق المبادرة وحتى اليوم، تم اللقاء مع 34 حزباً وقوة سياسية، من مختلف التوجهات، وعرضنا عليهم مبادرتنا، وسلمناهم نسخاً عنها، وكلهم أعربوا عن تأييد للمبادرة، وأكدوا على استعدادهم للمضي قدما في هذا الاتجاه، وقد عقدوا آمالهم على النتائج التي ستتمخض عن هذه المبادرة، وكان ملفتاً موقف هذه الأحزاب حيث أجمعت على أن وحدة الصف الكردي، سينجز جزءاً كبيراً من حل الأزمة السورية”.
ولفت: “الخطوة التالية، بعد الانتهاء من اللقاء بالأحزاب، قُرر بعقد اجتماع يضم الأحزاب، التي وافقت على هذه المبادرة، وستطرح في هذا الاجتماع بنود المبادرة بالتفصيل، بالإضافة إلى المقترحات والتعديلات التي ستتقدم بها هذه الأحزاب، وبناء على هذه المناقشات ستتخذ الخطوة التالية، والتي حتى الآن لم تتضح بعد”.
وأشار: “لم نواجه عوائق تذكر، ولكن حتى الآن لم نستكمل لقاءاتنا مع الأحزاب، والسبب في ذلك يعود مع الأسف إلى عدم تجاوب أحزاب المجلس الوطني الكردي، مع هذه المبادرة، ووجهنا لهم دعوة للقاء معهم، وطرح المبادرة عليهم، ولكن حتى الآن لم نتلقَّ أي رد، ولكن سمعنا من مصادر لديهم، أنهم اتخذوا قرار بعدم اللقاء بنا، وقد تذرعوا بذلك أن حزب السلام هو من أحزاب الإدارة الذاتية الديمقراطية، ونحن نستغرب هذا الموقف، ولا زلنا نأمل بأنهم سيفتحون أبوابهم لنا”.
عضو المكتب السياسي في حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، مسلم عباس، أنهى حديثه: “نأمل في أن ننجح بلم شمل القوى السياسية في إقليم شمال وشرق سوريا، والوصول لوحدة الكلمة، حتى يكون دافعا باتجاه الحل السياسي للأزمة السورية، وتجنيب المنطقة حرباً جديدة”.




