الدرباسية/ نيرودا كرد – تربية النحل تعد من أقدم المهن الزراعية التي تشهد اهتمامًا متزايدًا في العصر الحديث، نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه النحل في البيئة والاقتصاد، فهو مصدر العسل؛ الغذاء الهام، والمفيد لتغيير أنسجة النباتات، فيلعب النحل دورًا لا غنى عنه في عملية التلقيح.
إن تربية النحل ليست مجرد مهنة، بل هي نمط حياة وفلسفة تتضمن الصبر والاحترافية والعناية بالطبيعة، ويعتبر النحالون حراسًا للنظام البيئي، حيث يسهمون في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز الاستدامة في الزراعة.
فمن خلال تربية النحل، يتعلم الإنسان قيمة التوازن والتعاون، حيث تعمل خلية النحل بروح واحدة نحو هدف مشترك، ضمن علاقة تعاونية تعكس قدرة الطبيعة على التكامل والتعايش، وتعلمنا كبشر كيف ننمي هذه الروح في علاقتنا مع البيئة وبعضنا البعض.
الاعتناء بالنحل
وفي خضم التحديات البيئية والزراعية، التي تواجه العالم، تبرز أهمية تربية النحل حلاً مستدامًا وفعالًا لتعزيز الإنتاجية الزراعية والحفاظ على التنوع البيولوجي، وقد اشتهرت تربية النحل في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا من القدم لأن أراضيه غنية بالخيرات، لكن تربية النحل في السنوات السابقة قد تراجعت تراجعاً ملحوظاً وذلك لتوقف العديد من المزارعين عن زراعة أرضهم بالنباتات، التي تحتوي على الزهور، إلا أن العديد منهم بقي محافظاً على هذه المهنة، بالرغم من المعوقات التي تعيق تربية الخلايا، ويعدها سكان المنطقة هواية توفر لهم العسل الصحي، قبل أن تكون مصدر دخل لهم.
وحول تربية النحل في منطقتنا، التقت صحيفتنا مربي نحل من مدينة الدرباسية “أوصمان سيرانة“، والذي حدثنا عن
صعوبة تربية خلية النحل والعناية المفرطة التي هي بحاجة إليها: “إن تربية النحل تحتاج اهتماماً خاصاً، وتتشابه مع تربية الأطفال، حيث لا يجب تعريض النحل لحر الصيف الشديد، أو برد الشتاء القارس، بل توفير مناخ مناسب لخلية النحل قدر المستطاع، ولذلك نقوم في الشتاء بتغطية الخلايا، لكيلا تتسرب مياه الأمطار إليها وتقتلها، وفي الصيف أيضاً نقوم بوضع الخلايا بعيداً عن أشعة الشمس”.
وتابع: “في فصل الشتاء لا يخرج النحل من الخلايا، وذلك بسبب برودة الطقس، في حين يخرج في فصلي الربيع والصيف ليتنقل بين الأزهار ثم يعود إلى خلاياه، ولكن في الشتاء إذا خرج النحل لا يمكنه العودة إلى الخلية”.
الأمطار وارتباطها بالعسل
كما بين سيرانة، أن إنتاج النحل العسل يعتمد على كمية الهطولات المطرية، فإذ كانت الأمطار كافية، فإن إنتاج العسل أيضاً يكون جيداً، وذلك؛ لأن الأمطار تساعد الأزهار على البرعمة، وبالتالي تسهل على النحلة عملية التلقيح، أضاف: “لدي ثلاثون خلية نحل حالياً، وأعمل على تأمين المياه والغذاء لها، فإن تركت الخلية دون غذاء يأكل النحل العسل الذي ينتجه”.
فيما أشار إلى “أن عملية إنتاج العسل تبدأ في شهر آب، لأنه شهر يتصف بحرارته العالية، وأن لم يسبقه موسم جيد للأمطار، تكون البراعم التي تحتوي حبات الطلع قليلة، وهذا يؤدي إلى إنتاج عسل منخفض، فنقوم بتعويض شيء من هذا النقص عن طريق الغذاء الخاص بالنحل، والذي يكون متوفرا في الصيدليات الزراعية”.
صعوبات تربية النحل
إن الإنتاج الجيد من العسل يتطلب مراعي كبيرة، لذلك يقوم بعض مربي النحل بزراعة مساحة كبيرة من أنواع الأزهار المتنوعة؛ كي يقوم النحل بعملية التلقيح، وهذا ما لا يستطيع سيرانة فعله، لذلك يجد صعوبة في تأمين المتطلبات اللازمة كي يكون إنتاج العسل جيداً.
وفي حال عدم توفر أرض لزراعتها يقوم مربي النحل بنقل خلاياه لمراعي أخرى من أجل البحث عن أزهار أكثر، وبين سيرانة أنهم في المنطقة يفتقرون لهذه المساحات، التي تحتوي على أزهار لنقل الخلايا إليها، وذلك يؤدي إلى نقص كمية العسل أيضاً.
وقد أنشأ مربي النحل “أوصمان سيرانة”، هذه الخلايا لتأمين احتياجات منزله من العسل، وبيع الكمية الفائضة إذا توفرت، حيث يتراوح سعر الكيلو غرام الواحد من العسل بين 250 و300ألف ليرة سورية، ويبقى ذلك حسب نوعية العسل المعروض للبيع.




