هيفيدار خالد
بتاريخ الـثامن والعشرين من شهر حزيران من العام الجاري صرَّح رئيسُ النظام التركي بأنَّه لا يوجد سببٌ لعدم إقامةِ علاقاتٍ بين تركيا وسوريا، وأشار إلى أنَّه لا يستبعِد احتمالَ عقد اجتماعٍ مع نظيره السوري بشار الأسد للمساعدة في استعادة العلاقات الثنائية بين البلدين؛ في خطوةٍ أثارتْ تساؤلاتٍ كثيرةً في الأوساط السوريّة والإقليمية حول العديد من الملفات ذات الصلة الوثيقة بهذا الموضوع.
تصريحاتُ أردوغان هذه جاءتْ بعدَ سنواتٍ من القطعية بين الطرفين، على خلفية دعم أنقرةَ للمجموعات الإرهابية ضد حكومة دمشق ومحاولة إسقاط بشار الأسد، وبعد احتلالِ النظام التركي والمجموعات المرتهِنة له مدناً ومناطقَ شاسعةً في سوريا وبسطِ سيطرته على الأراضي السوريّة، بالإضافة إلى استهداف المناطق المأهولة بالسكان بشكلٍ يومي .
قُوبلتْ تصريحاتُ أردوغان تلك بردودِ فعلٍ غاضبة مِمَّا تُسمَّى المعارضةَ والمجموعاتِ المرتزقة التابعةَ لها في المناطق المحتلة، وعبَّرت عن غضبها، وخرجت في مظاهرات واحتجاجات في العديد من المناطق المحتلة؛ إلا أنَّ هذه الاحتجاجات لم تلقَ آذاناً صاغية
من تركيا، بل استمرت تركيا في نهجها، وقمعت بطريقتها الخاصة المطالبَ التي ناهضت التطبيعَ بين أنقرة ودمشق، وعبَّرت عن سخطها تُجاهَ تصريحاته تلك.
من جهتها صرَّحت حكومة دمشق وعلى لسان مسؤوليها بأنَّه لا تطبيعَ مع تركيا ما لم تنحسبْ قواتُها من الأراضي السوريّة، وهي التي لم تزلْ متمسكةً حتى اللحظة بمواقفها هذه، إلا المسؤولين الأتراك يُصرِّحون بين الفينة والأخرى لعودة المياه إلى مجاريها بين الطرفين، كما صرَّح رئيسُ النظام التركي أردوغان قبل أيام أنَّه لا يزال يأمُلُ في لقاء رئيس حكومة دمشق رغمَ كُلِّ المُعَوِّقات، وأنَّه يُؤمِّل في إصلاح العلاقات مع سوريا، وتهدئة التوتر الإقليمي.
يبدو أنَّ الداخلَ التركي يعاني أزمةً سياسيةً كبيرةً، فأردوغان نفسه بات يخشى من التطورات والمستجدات الإقليمية التي تعصف بالمنطقة، خاصةً التصعيدَ بين حزب الله وإسرائيل من جهة وإسرائيل وحماس من جهة أخرى؛ لذا يحاول بكُلِّ الطرق والسُبل المتاحة خَلْقَ فرصةٍ للقاء ببشار الأسد والجلوس معه؛ لعقد مقايضاتٍ وصفقاتٍ جديدةً على حساب شعوب المنطقة، وبالخصوص مناطق شمال وشرق سوريا التي باتت الهاجسَ الأكبرَ الذي يقضُّ مَضجَعَ أنقرة.
أردوغان هذا، يحاول من خلال اللقاء مع بشار الأسد شرعنةَ احتلاله للأرضي السورية وترسيخَ نفوذه في المنطقة وإيجادَ موطئ قدمٍ له في الشرق الأوسط؛ إلا أنَّ جميعَ المعطيات على الأرض تشير إلى أنَّ مسارَ التطبيع بين الطرفين يواجه العديدَ من التحديات والمُعَوِّقات في الوقت الحالي في ظلِّ عدم سحب تركيا لقواتها من الأرضي السوريّة التي احتلتها، مع بثها للخراب والدمار هناك، ورفضها إنهاءَ احتلالها بشكلٍ كامل دون شروط، بالإضافة إلى الظروف الدولية والإقليمية في الوقت الحالي التي لا تسمح بأن تمنح تركيا ضوءاً أخضرَ لترسيخ نفوذها في سوريا تحت عباءةِ (استعادة العلاقات مع دمشق).
فقد تحوَّلت سوريا إلى ساحةِ صراعٍ دوليةٍ، فإسرائيل تقصف يومياً أهدافاً تابعةً لإيران وتحاول بترَ نفوذها بشكلٍ كامل وإنهاء وجودها، وما زالَ الصراعُ مستمراً. لذا؛ من الصعوبة بمكانٍ في الوقت الحالي تحقيقُ التطبيع الذي يهرول إليه أردوغان ويحاول تنفيذه ليختزلَ الزمن من أجل تحقيق مكاسبَ سياسية وعسكرية في المنطقة.




