بيريفان خليل
في المجتمع الشرقي، يظهر جلياً مدى انقسام المجتمع، وانشطاره من ناحية الجنس إلى قسمين أساسيين (المرأة والرجل)، ومن خلال طريقة التعامل، الوظائف، الواجبات، وغيرها من المقاييس يظهر مدى تربع الرجل على عرش الذكورية، ليوصف بـ (رب البيت، والمسؤول الوحيد، والقوي) في حين تكون المرأة (المربية، والضعيفة، والعاطفية)، والسبب الرئيسي لفساد المجتمع الذي فضل الرجل على المرأة وجعله مصدر القوة في حين أن المرأة هي مصدر الضعف هو الذهنية الذكورية المترسخة على مدى عقود من الزمن، هذه الذهنية التي أصبحت موروثاً فطرياً، يطبق على الأطفال منذ الولادة ويحدد ما يحق للمولود حسب الجنس؛ ما يؤثر على حياتهم طول العمر ويصبحوا ضحية تلك الذهنية المتوارثة.
لا ننكر بأن هذه الخصال والصفات التي ذكرناها آنفاً لازمت الجنسين حتى الوقت الحاضر، ولكن في أرض مزبوتاميا، منبع الحضارات، وبالأخص بعد ثورة المرأة (ثورة روج آفا)، وما سبقتها من مساعي المرأة في حركة التحرر الكردستانية، ظهرت شعاع فلسفة (Jin, Jiyan, Azadî المرأة الحياة الحرية) والتي نادى بها القائد عبد الله أوجلان لتكون أساس النضال للنساء الكردستانية، ومن بعدهن نساء العربيات والأرمنيات والسريانيات، واليوم نساء العالم أجمع، لأنه وجدن في هذه الفلسفة طريق الخلاص من العبودية والظلم، والمفاهيم الخاطئة، التي كانت تلازم النساء.
فثورة المرأة في روج آفا، ومن بعدها انتفاضة Jin, Jiyan, Azadî في روجهلات كردستان، وكذلك في باكور كردستان، اتحدت النساء في الموقف والنضال والمقاومة، ومن هنا بدأت بذور شجرة الحرية تنمو أكثر، حتى شملت العالم أجمع، وتدرك المرأة أن ما تتبناه المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا بشكل عام، وكذلك في روجهلات كردستان وباكور، وغيرها هي مطالب محقة، وحقوق مسلوبة، سواء فيما يتعلق بالإنصاف في المجتمع، أو ممارسة الرجل للحرية، وبأن ما وضعته الذهنية الذكورية من مفاهيم خاطئة، تحت اسم الدين، والعيب، والشرف وغيرها، ما هي إلا نفايات يجب إزالتها من المجتمع وإتلافها.
وأدركت تماماً، أن الحياة الناجحة هي الحياة الندية التشاركية التي يتشارك فيها الجنسان معاً؛ لبناء مجتمع ديمقراطي حر، مجتمع لا يفرق بين الرجل والمرأة، مجتمع يعطي كل ذي حق حقه، فمثلما المرأة معنية بتربية أولادها؛ فإن الرجل أيضاً من واجباته رعاية أولاده وتربيتهم، ومثلها الكثير من الأعمال المنزلية، مثل حرية التعبير، والاقتصاد والمستقل، والانخراط في العمل السياسي، والدبلوماسي، والحقوقي وغيرها، بالمجمل ولدى تساوي كفتا الميزان من الحقوق والواجبات عند الرجل والمرأة، وقتذاك سيتحقق المبتغى، وتظهر جمالية الروح التشاركية في المجتمع.
من هنا وعلى مقربة من استذكار اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، لتكون الغاية الأساسية من النضال والمقاومة، التي تبديها المرأة في أنحاء العالم هي تطبيق فلسفة Jin, Jiyan, Azadî على أرض الواقع.




