محمد القادري
إن اتباع الديانات الموجودة على وجه الأرض جميعاً، تدعي أن أديانها جاءت لتسعد الإنسانية والبشرية، ولكننا نرى على أرض الواقع عكس ذلك تماماً، فهي قد أصبحت أدوات جامدة حادة كالخناجر والسكاكين تدمي خاصرة البشرية والمجتمع البشري، ولا زالت الحروب المقدسة باسم الأديان تنتشر في كل مكان سواء في الظاهر أو الباطن، وهذا كله بسبب عدم التوجه إلى التجديد والتحديث والمرونة في المصادر الأساسية لهذه الأديان، وعدم وجود الجرأة الكافية لدى علماء ومناظري تلك الأديان دون استثناء على وضع مبادئ ومعتقدات الآباء والأجداد على المحك، حيث يقومون بالمناقشة السطحية لما ورد في كتبهم المقدسة أو تاريخهم الديني، بحيث أنه لو أدى إلى دمار البشرية لا يتجرؤون على تجديد روح تلك النصوص، ونحن إذ نتكلم عن ذلك نتوجه الى الإله المقدس عند الديانات السماوية الذي هو الله الذي يقول في القرآن الكريم: ” يسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ”، أي شأن جديد وحركه وتطوير وتحديث ليس جمودا وركونا، وحتى في الأحكام الشرعية حينما نقرأ الآية الكريمة: “مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” أي أن هناك آيات نسخها الله وجدد أحكامها بأحكام أخرى موائمة للمجتمعات البشرية وأوقف العمل بالآيات القديمة، وهذا أمر واقعي وكم من آيات نسخت أحكام آيات قبلها، حتى أن علماء الإسلام كتبوا في الناسخ والمنسوخ من آيات القرآن، وحينما نعلم أن النبي صلى الله عليه واله وصحبه وسلم كان يأمر أصحابه بشيء، ثم بعد ذلك يرى شدته عليهم أو مشقته فيرجع عنه ويمسك ذلك رفقاً بأصحابه والمسلمين جميعاً، وهناك في تاريخ الصحابة حادثة مشهورة ومتواترة، وهي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف حد السارق، ولم يقطع أيديهم في عام الرمادة حينما حلت عليهم أعوام الجفاف والفقر، حينما نقرأ الحوادث التاريخية لمثل هذه الحالات وهي قليلة نعلم أن علماء ورواد وقادة الأديان جميعاً، وليس المسلمون فقط معنيين بتجديد أديانهم، وخاصةً بعد أكثر من 1400 سنه من ظهور آخر دين سماوي على وجه الأرض، ولا ينبغي أن يقول قادة الأديان في هذا العصر إننا لا نستطيع أن نجدد شيئاً أو نغيره، بل الواجب الحتمي عليهم أن يتجرؤوا بقول الحقيقة ويقفوا أمام مسؤولياتهم لينقذوا البشرية من نزاعاتها وصراعاتها، نعود فنقول ليس الدين الإسلامي فقط هو الذي يدعو إلى القتل والإرهاب بل أن قاده الدول الغربية والعالمية تستخدم الثغرات وتساند علماء الجمود والتطرف الفكري، وذلك لنيل المكاسب الدنيوية والسيطرة على العالم.




