استيرك كلو
أثارت حكومة العدالة والتنمية الفاشية ضجة بعد ما يُسمى بمرحلة الحل، حيث تعمل ضمن مخطط واستراتيجية الاستغلال للتوازنات الموجودة وخاصةً بعد مجيء ترامب من بعد أربعة أعوام وبأصواتٍ أعلى من السابق.
فأمام هذا التغيير الذي يعتبر جزءاً هاماً من مرحلة إعادة تصميم الشرق الأوسط باسم مشروع الشرق الأوسط الكبير، التغييرات الجارية من بعد محاولات شل حركة حماس وحزب الله، تُشير بأن القادم سيكون استكمالاً لهذا المشروع الذي تولت قوى الناتو قيادته عملياً. من أهم ما انعكس على سياسة دول المنطقة هو تأجيج حالة الحرب واللاستقرار أولاً، وثانياً جرّ العديد من الدول إلى هذه الفوضى شاءت أم أبت تحضيراً لأرضية تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، والذي لن يُبقي أية قوة أو دولة على حالها لدى السير وفق هذه البوصلة.
تخوّف تركيا من فقدان دورها في المشروع القادم دفعها إلى اتخاذ بعض التدابير التي قد تجدها منفساً سياسياً أو خطوة لحماية دورها في هذه المرحلة العنيفة بتغييراتها، لكن جوهر هذه السياسة يعتمد أساساً على حماية الحكم الفاشي وليس لصالح الشعب التركي الذي يعاني ما لم يعانيه في أكبر حروبها حتى عندما كانت تُمجد نفسها بالإمبراطورية العالمية.
الظروف الجيوسياسية لا تسير وفق سياسة الاحتلال التركي، وأولها المناخ الداخلي الذي لا يُعطي لهذه الفاشية فرصة الحياة حتى وإن تباهت بعقل الدولة كما يدّعي البعض، والثاني القضية الكردية التي أصبحت قضية عالمية تخطت حدود تركيا، وبهذا الخصوص بالذات لم تعُد الورقة الكردية بيد تركيا كما في المعاهدات السابقة التي أتاحت لها إبادة الشعب الكردي من دون أن يرف لها جفن. وسياسة المراغة الحالية، علماً بأنها لم تستمر كثيراً حتى انكشف الوجه الحقيقي لهذه المرحلة بعد سياسة عزل رؤساء البلديات في شمال كردستان. كان لهذه الحركة البهلوانية سببين، أولها: مقاومة القائد عبد الله أوجلان في إمرالي والتي حولها إلى قلعة حصينة لم يعد بمستطاع تركيا فتحها وثانيها: وجود حقيقة شعب يمتلك مشروعاً ديمقراطياً بديلاً في المنطقة، وبعد كشف حقيقة سياسة الاحتلال التركي التي لا تحتوي سوى الاستمرار في نظام الإبادة والتعذيب في إِمرالي، زادت من هجماتها ولهجتها العدائية في التهديد حيناً ضد مناطق الدفاع المشروع وحيناً آخر ضد شمال وشرق سوريا إلى جانب تهديداتها المباشرة وغير المباشرة لدول الجوار كالعراق وسوريا، ومن طرف آخر الازدحام الدبلوماسي قائم وخاصةً من بعد فوز ترامب الذي يعتبره أردوغان الصديق الحميم لإتمام ما بدأوا به قبل أربعة أعوام عبر صفقات دسمة ومنها قيام تركيا باحتلال كري سبي وسري كانيه، لكن الظروف الحالية وخاصةً بعد إصرار إسرائيل التي تكفلت بتطبيق مشروع التنمية وقيادتها وتحجيم دور إيران التي تعاني من مخاض التغيير القسري، وسوريا التي تقف على حافة المنحدر، هل ستتمكن تركيا من النفاذ بجلدها..؟!، يبدو ذلك صعباً كما يشير إليه الكثيرون وخاصةً بالنسبة لشمال وشرق سوريا الوضع مختلف عن الأعوام الماضية ولم تعُد لقمة سائغة في البلعوم التركي بسهولة في هذه المرة.




