No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ
بينما يشتكي زوار معرض الشهيد هركول للكتاب من ارتفاع أسعار الكتب، عاماً بعد عام؛ لم يعالج هذا الهمّ الذي يرزح تحته الجمهور الثقافي، بالرغم من التخفيضات والجهود المبذولة، وبينت دور النشر أسباب غلاء الكتب، عارضة كتبها برهان حب القراء لاقتناء الكتب.
يتجول الزوار بين دور النشر التي تعرض كتبها المتنوعة الثقافية والأدبية، فيما يقلبون الأغلفة ويتصفحون وريقات الكتب التي تشد إبصارهم، وبعد الانتهاء من التصفح يعيدونها إلى مكانها بسبب سعرها، مكملين طريقهم يتأملون في باقي الكتب المعروضة دون لمسها قبل معرفة السعر، ومنهم من يصور العناوين شدت انتباههم مبدين رغبتهم بتحميل الكتاب من الانترنت بصيغةPDF .
فيما يرى بعض الزوار، وهم قلة، قد اشتروا كتاباً أو كتابين فقط بعد التجوال والبحث بعناية عن أرخصها وأفضلها، فقد تجاوزت العديد من الكتب قدرتهم الشرائية، ليتحول معرض هركول للكتاب لمكان يعرض الكتب، ولا يساعد على اقتنائها.
هل المعرض ينشط الحالة الثقافية؟
هذه المشكلة لم تكن وليدة هذا العام فقط، فلم تختلف الأعوام الماضية بأسعار الكتب بل هي تزداد عاماً تلو الآخر، ويتبادر سؤال واحد على الذهن هل أثر معرض الشهيد هركول في تنشيط الحالة الثقافية وشجع على اقتناء الكتب وقراءتها أم لا؟ وردود الفعل التي تشاهدها من خلال متابعتك المعرض طوال أيام انعقاده لا تبشر بهذه النتيجة بسبب معضلة غلاء أسعار الكتب وتسعيرها بالدولار الأمريكي.
ومن هنا يبدأ المعرض بالخروج عن هدفه الأساسي، وهو التشجيع على القراءة من خلال تنشيط سوق الكتاب والعودة بالفائدة على الناشرين والكتاب والعاملين في المجال الثقافي لاستدامة مشاريعهم المستقبلية، وخلق فرصة لنشر المعرفة المحلية والدولية.
ولمساعدة القراء على شراء الكتب؛ بادرت بعض المؤسسات لنشر كتبها بالمجان، كاتحاد مثقفي روج آفا، فيما خفضت العديد من دور النشر أسعار كتبها لـ 50%، ووزعت هيئة الثقافة بطاقات كربونات للزوار وطلاب جامعة روج آفا والكتاب والمثقفين بقيمة ألفي دولار لاقتناء الكتب، وقامت الهيئة بشراء مجموعة من الكتب لتوزيعها على الزوار والحضور بالمجان، وبالرغم من هذه المبادرات بقيت الكتب خارج نطاق القدرة الشرائية للعديد من فئات المجتمع.
وقد تراوحت أغلب أسعار الكتب من 25 ألف ليرة سورية إلى 100 دولار أمريكي، وعرضت الجمعية الثقافية السريانية جملة من كتبها بسعر خمسة آلاف ليرة سورية، وهي الأرخص في المعرض، كما تواجدت على رفوف بعض المكاتب كمكتبة مانيسا، التي عرضت مجموعة كتب يعود تاريخ طباعتها إلى نحو قرن وقرن ونصف، بأسعار خيالية تبدأ من 100 دولار أمريكي وتصل على 1500 دولار أمريكي.
أسعار خيالية
“المعرفة لا تحدد بسعر، ولكن الأسعار حالت بيننا وبينها”؛ بهذه الكلمات عبرت الشابة “سولين محمد خير ميرزا” ذات 18 عاماً عن أسعار الكتب، فبعد رحلة بحث
طويلة دامت لأكثر من ثلاث ساعات اختارت كتاباً من الكتب المعروضة، وذلك بعد أن تحققت الشابة من سعره، مشيرةً إلى أن الكثير من العناوين لاقت إعجابها ولكنها لا تستطيع شراءها جميعها.
وبينت: “أن سعر الكتاب الذي اشتريته 25 ألف ليرة سورية، وقد وجدت العديد من الكتب ذات عناوين مميزة، وإذ أردت اقتناءها جميعا، أحتاج إلى أكثر من 300 ألف ليرة سورية، ولا أملك هذه الرفاهية لشراء كتب بهذا المبلغ”.
وتلجأ سولين كالعديد من الزوار إلى كتابة أو تصوير العناوين، وتحميلها بصيغةPDF بسبب السعر المرتفع: “إنني أحب القراءة من الكتاب أكثر من الهاتف المحمول، ولكن نصف الكتب التي قرأتها كانت من الهاتف، بسبب السعر المرتفع للكتاب، وقد كنت أرى أن زيارة المعرض قد تتيح لي اقتناء بعض الكتب ذات العناوين المميزة، إلا أن سعرها مرتفع هنا أكثر من المكاتب خارج المعرض، بالرغم من أنها الكتب نفسها”.
كما أشادت سولين، أنها ضمن أول أيام المعرض لم تكن قادرة على شراء أي كتاب، وبعد التخفيضات التي أقامتها دور النشر اشترت كتاباً، وهي تطمح لشراء كتاب آخر، مبينة أن هناك فسحة للقراءة في المعرض ولكنها لا تملك الوقت للبقاء بين أروقته.
فيما تتمنى الشابة سولين محمد خير ميرزا في ختام حديثها أن تخفض أسعار الكتب في السنوات القادمة أكثر، فالعديد من الفئات غير قادرة على شراء كتاب بـ 60 دولاراً أمريكياً، والتي تعد راتبا شهريا لمواطن في سوريا.
إن رواد المعرض تهافتوا هذا العام بأعداد كبيرة في فترات محددة، ولكن لم يستطع العديد منهم اقتناء الكتب هذا العام أيضاً، فقد وصفوا الأسعار “بالخيالية”، مبينين أن المعرض بهذه الأسعار التي تزداد كل عام، سيتحول إلى مكان لزيارة الكتب وعرضها دون اقتنائها.
سبب غلاء الكتب
وتشارك مكتبة مانيسا بأغلى الكتب في المعرض والتي معظمها يكون بالدولار الأمريكي، وهي كتب متنوعة ومجلدات قديمة باللغات الكردية والعربية والإنكليزية والفرنسية والأرمنية والسريانية، وقد اختارت مانيسا أن تشارك هذا العام بالكتب التراثية القديمة، إذ تختار المكتبة كل عام محوراً للكتب التي ستشارك بها ففي العام الماضي شاركت بالجانب العلمي كمنشورات الكلمة الإماراتية.
بالإضافة إلى الكتب المتوفرة في المكتبة، من موسوعات علمية وفكرية وسياسية، وكتب قديمة من أوائل مطبوعات الشرق الأوسط وكردستان، وعن أسباب غلاء الأسعار بين صاحب مكتبة مانيسا “آزاد شيرزاد داوود“: “إن أسعار
الكتب القديمة تصل إلى 1500 دولار أمريكي، وهي أسعار مرتفعة كثيرة ولكن هذه الكتب تعد مهمة للتثقيف بأهمية الكتب القديمة، وهذه الأهمية لقيمتها العلمية والتاريخية وندرتها”.
وأشار، إن الكتب التي تباع بالدولار تأتي من دول الخارج، وهناك أجور نقل تضاف لأسعارها: “إن احضار الكتب وطلبها من الخارج يفرض علينا شراؤها بالدولار الأمريكي، وهناك أجور إيصالها إلى إقليم شمال وشرق سوريا، فعند استيراد الكتب من الإمارات قمنا بشحنها إلى بغداد ومن بغداد إلى هولير ومن هولير إلى هنا؛ الأمر الذي أضافة تكلفة تصل إلى أكثر من ألف دولار للشحن فقط”.
كما تطرق داوود أن الكتب القادمة من حكومة دمشق كحلب ودمشق إلى إقليم شمال وشرق سوريا تعامل كمعاملة التصدير للخارج السوري، إذ تباع بالدولار الأمريكي: “إن دور النشر داخل سوريا تعاملنا كما تعامل الخارج فترسل إلينا قوائمها بالدولار وليس العملة السورية، وهذا ما يرفع سعرها”.
قارن آزاد داوود بين أسعار الكتب في المعرض وخارجه: “كوننا مكتبة نتلقى طلبات توصية على الكتب من خارج سوريا، وإن طلب كتاب واحد يكلف كثيراً، وهنا في المعرض نقوم بالتوصية على مجموعة كبيرة من الكتب، فسعر الجملة يختلف عن سعر الكتاب وهي فرصة لمحبي الكتب القيمة من خارج سوريا لشرائها بسعر مقبول نسبياً”.
في حين أنّ الكتب من عموم سوريا، تباع بالعملة السورية، وبالرغم من كونها مقبولة، إلا أن أسعارها مازالت تفوق قدرة المشترين، وعن الأمر بين آزاد: “إن طباعة الكتب مكلفة، فتكلفة الورق والحبر غالية كوننا جهة مستهلكة وليست منتجة، ولكن الشراء لهذا العام قد ارتفع قليلاً مع تخفيض دور النشر لأسعار كتبها”.
اختتم صاحب مكتبة مانيسا “آزاد شيرزاد داوود” حديثه بقوله: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، فالفكر أساس لنهضة المجتمعات، وجميع دول العالم تعتني بالمعرض وتخصص ميزانيات كبيرة لها، لأنها مكان لعرض النتاج وتقارب للثقافات، وفرصة للزوار لاقتناء إصدارات كتب جديدة”.
No Result
View All Result