No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ
أجبرت الحرب والصراعات وصعوبة الوضع المعيشي، الكثير من الأطفال في سوريا، على ترك مقاعد الدراسة واللجوء إلى سوق العمل، ليصبحوا عمالاً ومعيلين لعوائلهم.
بسبب ظروف الحرب وانتشار الفقر في معظم المناطق السورية، لجأ معظم الأطفال للعمل ومساعدة أهاليهم، ليتركوا مقاعد دراستهم ويحرموا من أبسط حقوقهم، وهو الطفولة والتعليم.
لجوء الأطفال إلى سوق العمل لإعالة أسرهم
مدينة تل حميس مثل باقي المدن السورية، التي هبت فيها رياح الحروب، فتغير واقع الحياة فيها، حيث حرم الأبرياء
من أبسط حقوقهم وعيش طفولتهم، فاضطر عدد من الأطفال، أن يعملوا بمواقع لا تليق بطفولتهم البريئة، تاركين أحلامهم ومستقبلهم الواعد في مهب الريح، خاصةً، حين تدخلت جهات عديدة على أسس الصراع في سوريا، وأصبحت تتحكم بالاقتصاد، وأرزاق المواطنين، ومهاجمة دولة الاحتلال التركي لسبل الحياة في مناطق شمال وشرق سوريا، حتى أصبحت فرص العمل، ومصادر الدخل لا تكفي احتياجات المواطنين.
ففي مدينة تل حميس، التي عانت ظلام مرتزقة داعش؛ يعمل الطفل “نوار الأسعد”، ثلاثة عشر عاماً، على بيع الخضروات في بسطته المتواضعة، حيث أنه مجبر على العمل بالرغم من صغر سنه، لمساعدة عائلته المكونة من خمسة أشخاص بعد وفاة والده، أثناء دخول مرتزقة داعش إلى المنطقة، والذي تحدث لصحيفتنا “روناهي”، خلال لقاء معه، وفي عينيه بؤس وشكوى بسبب الحرمان والفقد: “أعمل منذ بلوغي سن الحادية عشرة، في بيع الخضروات على بسطتي المتواضعة مثل البطاطا والبندورة والباذنجان وغيره”.
وتابع: “حيث أحمل صناديق الخضار الثقيلة، وأرتبها لأبيعها على بعض من مرتادي السوق، منذ عامين”، مضيفاً: “فمثلي مثل الكثيرين من الأطفال بعمري، يعملون أعمالاً مختلفة بعد أن هجرنا المدارس ومقاعد التعليم، لنستطيع إعالة أسرنا المحتاجة”.
وأضاف: “فإنني أخرج من المنزل منذ الثامنة صباحاً وأعود في الخامسة عصراً، منهكاً من التعب، لكن ما يفرحني قليلاً هو بعض الربح، الذي أجنيه لسد احتياجات أهلي”، مشيراً: “وبالمقابل يحز في نفسي وأتضجر كثيراً، حين أعود حاملاً صناديق الخضار الفارغة، وأرى الطلاب يعودون من مدارسهم حاملين حقائبهم وكتبهم”.
ونوه الأسعد: “فأنا أحب المدرسة وكنت من المتفوقين فيها، ولكن ظروف عائلتي كظروف آلاف الأسر أجبرتنا أن ننضج ونحمل المسؤولية قبل أواننا”. وكذلك حال الطفلة “غصون الجاسم” ذات الرابعة عشرة من عمرها، والتي تعمل مع والدتها في جني القطن وقطافه بكل موسم، تاركةً مدرستها التي أحبتها، لكنها حين الانتهاء من موسم قطاف القطن تعود إلى مقاعد الدراسة، حتى لا يفوتها الكثير من دروسها، لتستطيع أن تقدم مساعدة بسيطة لعائلتها، التي تحتاج يومياً إلى مصاريف كثيرة، حسب نظرتها البريئة.
أثر عمالة الأطفال على المستوى التعليمي
وعلى إثر هذا الواقع السيء للأطفال والتحاقهم بسوق العمل، تقع آثار ونتائج سلبية كثيرة على المستوى التعليمي في المجتمع، وعلى الأطفال أنفسهم ومنها:
– التحاق الأطفال في العمل في سن مبكرة، وهذا يجعلهم في جهل، ما يجعل المجتمع كله جاهلاً ومتخلفا ًعن ركب الحضارة والتقدم التعليمي، حتى في الأجيال القادمة.
– الوقوع في مسالك وأماكن خطرة، قد تؤدي بهم إلى السرقة وارتكاب الجرائم والموت، أو التحاقهم بالمجموعات الإرهابية ومع المرتزقة، فالأطفال لا يعون ما يحيق بهم من أذى وخطر، وخاصةً، إذا مورست بحقهم مغريات مادية ومعنوية.
– جهل المجتمع عامة وتخلفه، لأنه وبعد جيل واحد يصبح المجتمع أمياً خالياً من التطور التعليمي والمعرفي، فالأطفال والشباب هم بناة المجتمع وتطوره.
أثر عمالة الأطفال على الصحة النفسية
كما أن العمل بسن مبكر له تأثير سلبي على الرفاهية العاطفية للأطفال، بالإضافة للإحباط والعجز والشعور بسرقة طفولتهم والإرهاق من مسؤوليات الكبار والضغوط المرتبطة بالعمل، والتي يمكن أن تؤدي إلى الضيق العاطفي وفقدان البراءة.
فالأطفال الذين يعملون في ظروف غير آمنة معرضون للاستغلال الجسدي والجنسي وسوء المعاملة والعنف، حيث يمكن أن يكون لهذه التجارب عواقب نفسية وخيمة تؤدي إلى الصدمة والخوف وعدم الثقة العميقة بالأخرين.
والجدير بالذكر، إن التحاق الأطفال في سن مبكرة للعمل له مخاطر جسمية ونفسية على الأطفال والمجتمع عامة، فيجب على المسؤولين والمتابعين في مواقع القرار في الإدارة الذاتية بإقليم شمال وشرق سوريا ملاحقة أرباب العمل الذين يستغلون الأطفال بأجور زهيدة، ومعاقبة كل من يستقبل الأطفال للعمل معهم، وسن القوانين التي تمنع الطفولة من العمل، إضافة إلى توفير فرص عمل للكبار والمعاقين على حد سواء، للعيش بكرامة وأمان.
No Result
View All Result