الشهباء/ فريدة عمر ـ تسبب الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة له، بأضرار جسيمة بممتلكات مهجري عفرين، بفعل الحرائق، التي افتعلها عمداً في المساحات الحراجية، وأحرق مصدر رزقهم. “زينب بكر وأحمد محو”، مثال للآلاف ممن يناشدون المجتمع الدولي بضرورة خروج الاحتلال من أرضهم.
كثيرة هي الجرائم، التي يمارسها الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة له، في مدينة عفرين المحتلة، من اختطاف وقتل، واعتداء جنسي ونهب وسرقة للآثار، ولممتلكات المدنيين، وفرض الإتاوات وعمليات التغيير الديمغرافي، عن طريق فرض اللغة التركية واللباس التركي في المدارس، إلى جانب تغيير أسماء المرافق العامة والأماكن والحدائق، وبناء المستوطنات وتوطين الغرباء من عوائل المرتزقة وغيرهم.
حرائق بممتلكات المدنيين
فمدينة عفرين، احتلت بتاريخ 18 آذار من العام 2018، وعلى مدار أكثر من ستة أعوام، عم َالفلتان الأمني على المدينة، وصارت نسبة الكرد الأصليين فيها متدنية جدا بعد الاحتلال، لا تتجاوز 20%، محرومين من أبسط حقوقهم، ويعانون من مختلف الانتهاكات على يد الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة له.
لكن لم يقف الأمر بهم، إلى هذا الحد فحسب، بل وصل بهم إلى افتعال حرائق بممتلكات المدنيين، ففي الآونة الأخيرة، ومع بداية صيف 2024، وتحديداً خلال شهر آب، شهدت غابات مقاطعة عفرين المحتلة، حرائق كبيرة مفتعلة، ووُجهت أصابع الاتهام إلى المجموعات المتورطة في عمليات التحطيب وبيع الفحم واستملاك الأراضي، في ظل تعتيم إعلامي كبير على الموضوع، وغياب المساءلة والمحاسبة من أي جهة رسمية، حيث وثقت العديد من الجهات، منها منظمة حقوق الإنسان عفرن – سوريا، بأن هذه الحرائق ليست أعمالاً فردية إنما خطط ممنهجة بهدف الانتقام من سكانها ودفع المنطقة نحو التصحر والإبادة.
وحسب آخر إحصائية لمنظمة حقوق الإنسان عفرين ـ سوريا، فإنه منذ احتلال عفرين وحتى الآن اُحرق أكثر من 391 ألف شجرة بالإضافة إلى 12 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وتم قطع نصف مليون شجرة زيتون وأكثر من 21 مليون شجرة من مختلف الأصناف، وتم القضاء على نسبة 65% من المساحات الحراجية، في خطوة تنذر بمخاطر القضاء على الطبيعة، وتحول المنطقة إلى حالة تصحر، في حين أن منطقة عفرين كانت تشتهر بطبيعتها الخلابة قبل الاحتلال.
أحرقوا مصدر رزقنا
وفي هذا السياق؛ التقت صحيفتنا “روناهي”، بعضاً من مهجري عفرين، الذي هُجروا من منطقتهم، ويقطنون منذ أكثر من ستة أعوام مقاطعة الشهباء، واحترقت ممتلكاتهم على يد المجموعات المرتزقة، حيث أشارت “زينب بكر“، مهجرة من قرية بليلكو
تقطن في مخيم برخدان، إلى إحراق المرتزقة 200 شجرة في أرضها: “لقد خرجنا من مدينتنا، بعد احتلال المرتزقة للمدينة، ونسكن منذ أكثر من ستة أعوام في مخيم برخدان، لقد استوطن الغرباء في منازلنا، ينهبون كل خيراتنا، التي بنيناها بعرق الجبين، تعبنا إلى أن حققنا كل ذلك، واليوم يستولون على كل شيء ويحرقون مصدر رزقنا، لقد أحرقوا 200 شجرة من ممتلكاتنا”.
كل مواطن من عفرين مرتبط بشجرته ارتباطه بالحياة
وفي تنهيدة تملؤها الحسرة والحنين، أكدت زينب مدى ارتباطهم الوثيق بأرضهم: “كل مواطن من عفرين، مرتبط بأرضه وشجرته كارتباطه بالحياة، منذ أن نغرس الغرسة في الأرض إلى أن تكبر نرعاها ونراقب نموها، ونهتم بأشجارنا مثل اهتمامنا بأطفالنا، فتحت ظل كل شجرة زيتون لها قصة وحكاية، تقاسمنا تحتها التعب والتعاون، لا يمكنني أن أصف ما كنا نعيشه آنذاك، واليوم نتحسر للحصول على الزيتون وخيراته”.
وفي ختام حديثها، شددت زينب على تمسكهم بنهج المقاومة حتى العودة إلى عفرين محررة: “منذ أكثر من ستة أعوام، ونحن مهجرون من أرضنا ومنزلنا، ونتحمل الصعوبات في المخيم، ونعاني من انعدام أبسط مقومات العيش نتيجة السياسات التي تمارسها الأطراف المعادية لنا، والتي تسعى لتشريدنا وتهجيرنا مرة أخرى، إلا أننا ندرك سبب بقائنا هنا وتحملنا هذه المصاعب، لذلك لن نتخلى عن نهج المقاومة حتى تحقيق العودة إلى عفرين محررة”.
يجب أن يخرج المحتلون من أرضنا
كما وتضررت ممتلكات المهجر “أحمد محو“، الذي ينحدر من قرية بليلكو التابعة لمنطقة عفرين والمحتلة، ويقطن حالياً في مقاطعة الشهباء، وقد أُحرقت له 300 شجرة من الزيتون واللوز والسماق والكرز، وحول ذلك، حمل محو الاحتلال التركي والمجتمع الدولي، الذي يتستر على تلك الجرائم مسؤولية ما يحدث: “إن كل ما يحدث في منطقة عفرين، ليست أعمالاً فردية، إنما مخطط ممنهج من دولة الاحتلال التركي وكل القوى المتآمرة معها، لإبادة الكرد الأصليين في المنطقة، فالسكان الأصليون من تبقوا هنالك غير قادرين على ممارسة لغتهم الأم، لم يكتفوا بتهجيرنا بل يحرقون ممتلكاتنا ومصدر رزقنا. إن الاحتلال التركي مسؤول بالدرجة الأولى حول هذه الأعمال التعسفية، كما أن المجتمع الدولي بتستره يثبت شراكته بذلك”
وفي ختام حديثه قال أحمد محو، إن مدينة عفرين بكل خيراتها وأرضها، هي لأصحابها ويجب إخراج الاحتلال ومرتزقته منها: “مهما فعلوا، لن يستطيعوا أن يغيروا تاريخ مدينة عفرين وهويتها، فعفرين كردية وللكرد، وهي احتضنت الشعوب والأطياف، نحن أصحاب الحق والأرض، وسنعود لها يوما، إن كنا أحياء فسنعيش على ترابها، وإن متنا سندفن في ترابنا، ستتحرر وسنعود هذه حقيقة لا خيال، وهذا أمل كل مهجر من عفرين على مدار أكثر من ستة أعوام”.
والجدير ذكره، كانت تبلغ المساحة الحراجية قبل الاحتلال، حسب إحصائية لمنظمة حقوق الإنسان في عفرين – سوريا، واستنادا إلى معلوماتهم لخبراء ومهندسين كانوا يعملون في لجنة الإحراج سابقا، بما يقدر 22 ألف هكتار، لكن في العام 2018، أي مع احتلال مقاطعة عفرين، تحولت إلى صحراء قاحلة، بفعل ما يمارسه الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة له، فتعرضت الغابات الحراجية والأشجار المثمرة، لعمليات قطع جائرة وحرق ممنهجة لأهداف متعددة، منها لبناء قواعد عسكرية ومستوطنات، والاتجار بالحطب والفحم. وحسب الإحصائيات المقدرة، تضررت نسبة 65 % من المساحة الإجمالية للغابات والمناطق الحراجية في عفرين المحتلة بعد الاحتلال، فيما تقدر عدد الأشجار المقطوعة بما يقارب مليوني شجرة.




