انتشرت حالات فرض الخمار ليس على النساء وحسب وإنما على طفلات لم يبلغن عشر سنوات في انتهاك صارخ لحرية اللباس في إدلب، فرضتها “هيئة تحرير الشام” بشكل غير مباشر عبر لافتات مختلفة.
الخمار الأسود، هو قطعة لباس تغطي كامل الجسد والوجه باستثناء العينين، وغالباً ما يرتبط بالمجتمعات المحافظة ذات الطابع الإسلامي في إدلب، حيث لم يكن الخمار حاضراً بوضوح في الحياة اليومية قبل الأزمة السورية كما هو الآن، حيث كان التنوع في اللباس النسائي أكثر انتشاراً، وكان يرتبط إلى حد كبير بالاختيارات الشخصية أو العادات العائلية.
ارتداء النقاب بالقوة
مع تواجد حالات كثيرة من عدم الرضى بين النساء، إلا أنهن أرغمن على ارتداء النقاب بالقوة من العائلة سواء الأب أو الزوج أو الأخ خوفاً من تعرض هؤلاء للمساءلة من حواجز “هيئة تحرير الشام” المنتشرة في إدلب.
وفي الصدد، قالت حسنية الشاويش البالغة من العمر (22 عاماً): “إن ارتداء النقاب يضايقها ويشعرها بالاختناق ويحجب الرؤية عنها ولكنها عاجزة عن تغيير هذا الواقع، الذي أجبرت عليه بعد التدقيق عليه في مختلف المؤسسات التابعة لـ “هيئة تحرير الشام”، سواء المدينة أو التعليمية”.
ولم تكن حسنية الشاويش من المنقبات سابقاً، وكانت ترتدي الزي المتمثل بحجاب وعباءة طويلة بما يملي عليها دينها ومجتمعها، غير أن تقدمها لوظيفة في إحدى المدارس الشرعية كان النقاب ضمن شرطها الأساسي لقبول التوظيف فعمدت لارتدائه من أجل الحصول على تلك الفرصة في ظل الفقر وقلة فرص العمل.
وفوجئت أثناء البدء بدوامها في المدرسة بارتداء الجميع للخمار بما فيهن المعلمات والطالبات أيضاً، اللواتي كن دون سن الرشد، متسائلة “هل الدين فرض الخمار على تلك الفتيات الصغيرات أيضاً؟”.
من جانبها قالت مها السحسوح (14 عاماً)، إنها لا تستطيع الخروج من المنزل دون ارتداء الخمار، ولم يعد بمقدورها اختيار ملابسها بحرية، هناك خوف دائم من التعرض للمضايقات أو العقاب من المرتزقة، مضيفةً “لم يعد ارتداء الخمار اختياراً دينياً لي، بل هو قيد مفروض علي”.
أما سلمى فلاحة (30 عاماً) فهي تعارض الإجبار على ارتداء الخمار وخاصة وأن معظم النساء اللواتي يرتدينه لسن مقتنعات به، وإنما ينتحلن الفرصة لخلعه، لافتةً إلى أنها اختارت ارتداء الخمار بشكل دائم، وخاصة بعد تعرضها لموقف محرج حين كانت في طريق سفر من سرمدا إلى إدلب المدينة واستوقفتها إحدى الحواجز التابعة لـ “هيئة تحرير الشام” وسألتها عن عدم ارتدائها الخمار.
واختارت سلمى فلاحة الصمت لأنها لم تجد رداً يمكن أن يقدم لهم أو يتم نقاشه معهم واختصرت الرد بجملة أنها سترتديه في المرة القادمة، تلافياً لما يمكن أن تتعرض له لاحقاً من انتهاكات ومساءلة هي بغنى عنها.
كما قالت منظمة العفو الدولية في تقاريرها: إن “النساء في إدلب يعانين من تقييد حريتهن بشكل كبير، ليس فقط في اللباس بل في كل جوانب الحياة الاجتماعية، إذ أن فرض الخمار الأسود هو جزء من منظومة متكاملة تسعى للسيطرة على النساء واستغلالهن تحت ذريعة الدين والتقاليد”.
وفي النهاية، تبقى قضية الخمار الأسود في إدلب رمزاً للصراع الأعمق بين الحقوق الفردية وفرض التقاليد بالقوة، فالنساء ليس لديهن خيار حقيقي بين الالتزام أو الرفض، لأن الضغط الاجتماعي والقوانين الصارمة تجعل حرية اللباس أمراً صعب المنال.
وكالة أنباء المرأة