No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان ـ
في ورشته الصغيرة التي تحمل عبق الماضي ومهنة العائلة، يستمر دياب عبد السلام في مسيرته المهنية، التي بدأها في سن مبكر، متغلباً على التحديات، ومصراً على نقل المهنة للأجيال القادمة.
في زاوية صغيرة على رصيف شارع عامودا في مدينة قامشلو يجلس “دياب عبد السلام” أمام محله الصغير، الرجل البالغ من العمر 45 عاماً، وقد عرفه الجميع بمهاراته الفائقة في إصلاح الدراجات، إذ أنه قضى أكثر من 35 عاماً

في هذه المهنة، التي تعلمها منذ صغر على يد والده، بعد أن ترك مقاعد الدراسة بسبب الظروف المعيشية الصعبة، صنع مسيرته الخاصة في إصلاح الدراجات، والتي أصبحت مصدر قوت له ولعائلته.
هوايته في إصلاح الدراجات
بدأت قصة “عبد السلام”، وهو في سن العاشرة من عمره، عندما اضطر إلى ترك مقاعد الدراسة بسبب ظروف العائلية الصعبة، في ذلك الوقت، كان والده المرحوم يعمل في ورشة إصلاح الدراجات، وكان بحاجه إلى يد عاملة إضافية، فلم يتردد “عبد السلام” في الانضمام إلى والده، حيث بدأ تعلم أساسيات المهنة وبدأ بالمهام البسيطة كتنظيف الأدوات وتجهيز الدراجات، ولكن مع مرور الوقت بدأ استيعاب تفاصيل أكثر دقة، كـ “ضبط الجنزير والمكابح وإصلاح الإطارات التالفة”.
فتحولت الورشة لدى “عبد السلام” إلى مكان مهم أكثر من مجرد ورشة للعمل، فتحمل في كل زاوية منها ذكريات عائلية لا تنسى، ففي هذه الزوايا الصغيرة اجتمع مع عائلته، وهنا تعلم من والده كل خبراته، حيث عملا معاً لتلبية احتياجات الحي في إصلاح الدراجات، ومع مرور الزمن، توفي والده وغادر أخوته البلاد بحثاً عن فرصة جديدة، وبقي وحيداً ليواصل المسيرة التي بدأها والده: “الورشة ليست مجرد مكاناً العمل، أنها جزء من تاريخ عائلتي، وكل زاوية هنا تحمل ذكرى، سواء مع والدي أو إخوتي”.
وبين “عبد السلام” مبتسماً: “لم أدرك في البداية أهمية القرار الذي اتخذته، لكن بعد 35 عاماً من العمل في هذا المجال، أصبحت مقتنعاً بأنني اخترت الطريق الصحيح”.
إرث الأجداد للأبناء
ورغم النجاح الكبير الذي حققه “عبد السلام” على مدار السنوات، إلا أن التحديات لم تتركه في السنوات الأخيرة،
فقد ارتفعت أسعار المعدات بشكل كبير، كما أن الأزمات الاقتصادية المتكررة جعلت من الصعب توفير قطع الغيار اللازمة للعمل، ولكن لم يستسلم، بل ظل يعمل بجد، مؤمناً بأن الصبر والإخلاص هما مفتاحا النجاح، وأشار إلى أن “الأوضاع أصبحت أصعب في السنوات الأخيرة، لكن حبي للمهنة، هو ما يدفعني إلى مواصلة العمل رغم الظروف”.
واكتسب “عبد السلام” خبرة واسعة وأصبح معروفاً في الحي الغربي، بقدرته على إصلاح الدراجات مهما كانت حالتها، حتى أن بعض الزبائن يأتون إليه من الأحياء البعيدة، لإصلاح دراجاتهم في ورشته الصغيرة، لما سمعوا عن جودة عمله وإتقانه: “أشعر بالفخر عندما يأتي شخص ويقول إنه سمع عني من أحد الزبائن، فهذا دليل أنني أقوم بعملي بإتقان”.
وإلى جانب اهتمامه بعمله، يولي “عبد السلام “أهمية كبيرة لنقل خبراته وحبه للمهنة إلى الأجيال، يرى أن المهنة التي ورثها من والده يجب أن تستمر وتزدهر، ويختتم “دياب عبد السلام” حديثه: “قد لا أملك شهادة ولكن أملك المهنة التي أحبها وأتقنها، وهذه الورشة التي ورثتها من والدي المرحوم هي كل ما أملك، وهي إرثي الذي سأتركه لأبنائي”.
No Result
View All Result