No Result
View All Result
الحسكة/ آية محمد ـ
شهدت أجور المعاينات الطبية والعمليات الجراحية ارتفاعاً ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، لعوامل متشابكة تنعكس بالتالي على جيوب المرضى وأسرهم. 
تمثل أسعار الخدمات الصحية، في مناطق سوريا عامة، عبئاً اقتصادياً يواجهه معظم السكان، وخصوصاً، الفقراء الذين يشكلون أغلبية المجتمعات، وذلك بالرغم من وجود المشافي العامة المدعومة من المنظمات، وتوافر الرعاية والخدمات المجانية.
وفيما تشمل تلك الخدمات العمليات الجراحية، وغسيل الكلى، وتقديم الرعاية الخاصة لبعض الحالات، فإن ذلك لا يكفي لتغطية كافة النواحي، حيث لا يزال الكثير من المواطنين يعانون من تأمين الأجور، فضلاً عن الأدوية التي تعدُّ غالية الثمن.
فاتورة عبء آخر على المرضى
وتشهد أسعار المعاينات الطبية ارتفاعاً مطرداً في الأسعار مقارنة مع ما كانت عليه قبل الأزمة مثلاً، حيث قال البعض “حسبما تم رصده من تعليقات”، إن المريض عموماً لا يزور الطبيب إلا في الحالات الحرجة وأحياناً بعدما تتأزم الحالة المرضية.
وفي الصدد، قال المواطن “أيمن زيدان“، في لقاءٍ مع صحيفتنا “روناهي”: “لم تتغير أجور المعاينات، فمعظم الأطباء رفعوا الأجور منذ زمن وكانت تكاليف المعاينة مع مراجعة الطبيب تزيد بأضعاف”.
وأضاف: “لا ننكر أن الكثير من الأطباء يداري إمكانات المريض، ويقدم خدمات مجانية أحياناً، ولكن مشكلة المرض من مرحلة اكتشافه إلى بداية العلاج أصبح عبئاً وكارثة لدى معظم الناس، فغالباً ما يبدأ العلاج من الصيدلاني ثم الطبيب، وربما أكثر من طبيب، وصولاً إلى التحاليل والصور، ويرافق هذا نزيف من الأدوية، بعضها مجد وبعضها غير مناسب، وصولاً لعلاج ينهك المريض وعائلته في هذه الظروف الصعبة”.
خدمات طبية محدودة في المشافي العامة
وتعد تكاليف المعاينات الطبية في العيادات الخاصة والمشافي إحدى معوقات الحصول على الرعاية الطبية، حيث الأجور التي يتلقاها الأطباء لقاء العمليات تعدُّ مرتفعة، في نظر الكثيرين من أبناء المنطقة، وتحدد بالدولار الأمريكي.
إن تحول مهنة إنسانية خالصة إلى مهنة ربحية تجارية مثل الطب، له تداعيات وسلبيات كثيرة خاصة على المرضى وكبار السن، حيث أشارت المواطنة “سلطانة شيخموس“، إلى أن مهنة الطب أصبحت تجارة رابحة بصحة المرضى، واستغلالاً جشعاً لهم من قبل بعض الأطباء.
مبينة: “إن ارتفاع كشفيات الأطباء يجبرني على مراجعة المراكز الصحية والعيادات العامة في منطقتي، لكنها تخطئ أحياناً بتشخيص المرض، ولا تتوفر فيها الأدوية المطلوبة وبالتالي اضطر لمراجعة العيادات الخاصة”.
ولفتت، إلى “ارتفاع أجور العيادات الخاصة، وما تترتب عليه من تحاليل مخبرية، إضافة إلى كثرة الأدوية وارتفاع أسعارها يجبرني على البقاء مريضة ولا أراجع أي طبيب أو عيادة”.
ودعت المواطنة “سلطانة شيخموس”، إلى ضرورة فرض تسعيرة محددة على معاينات الأطباء، تناسب جميع شرائح المجتمع.
فيما عدَّ المواطن “بشار خليفة“، أن المشكلة الأساسية ليست في ارتفاع التسعيرة، فهي دون الحد المناسب لطبيب اجتهد وتفوق في دراسته لأكثر من 22 عاماً، بل هي في سياسة الجهات المسؤولة التي ترفع على عاتقها المسؤولية، لتضع الطبيب في مواجهة المواطن، فتهمل المشافي والمستوصفات العامة التي كانت ملجأ للفقير وترفع أجور المعاينات والمشافي الخاصة والتحاليل والأدوية، بما يفوق أضعاف إمكانات المواطن، لتتراوح الحلول لدى الطرفين بين اللجوء للطب البديل والعطارين، والموت البطيء أو الهجرة لمن يستطيع إليها سبيلاً.
أما المواطن “ممدوح الصوفي”، فكان له رأي آخر، إذ قال: “من الخطأ أن نحكم على الأطباء حكماً عاماً، فمنهم من يتساهل مع مرضاه ويساعدهم، وهذا ما يتوجب أن يكون عليه جميع الأطباء أو أغلبهم”.
وتابع: “ففي منطقتنا تساعد إحدى طبيبات الاختصاص، المرضى وتتساهل معهم بأجور المعاينة، وبعض الأحيان لا تأخذ من المراجعين الفقراء، أو تمهلهم عدة أيام لتسديدها”.
مشيراً، إلى أن الأطباء الذين عدُّوا المهنة تجارية وربحية ليسوا أكثرية، فما زال لدينا أطباء يتمتعون بحس إنساني ومهني عال.
اللجوء إلى البديل
وأدى ارتفاع أجور المعاينات الطبية الذي وصف بـ “الغير منطقي” إلى أن يتحول الصيادلة للقيام بدور أطباء يصفون الدواء ويصرفونه.
وتتهرب فئة من المرضى من الذهاب إلى العيادات، ويلجؤون إلى الصيدلاني كبديل يوفر الوقت والمال، بعد أن تجاوزت المعاينة أكثر من 50 ألف ليرة سورية لبعض الاختصاصات، إلى جانب الكم الهائل من التحاليل وصور الأشعة التي يطلبها الطبيب المعالج عند كل زيارة، والمقصود أن المريض ممكن أن يدفع قرابة الـ 100 ألف كحد أدنى للتحاليل والصور، والتي من الممكن ألا يكون لها داعٍ.
فيما قال الصيدلاني “محمد مطر”: “يلجأ المرضى عموماً لاستشارة الصيدلاني والممرض لعلاج معظم الأمراض الموسمية وغير المزمنة، لاختصار مبالغ كبيرة من أجور المعاينة وتكاليف الصور والتحاليل الطبية، التي فاقت قدراتهم”.
معلقاً: “بات اعتيادياً وصف الأطباء العلاج لمرضاهم أو إرسالهم إلى إحدى الصيدليات، أما اليوم وبعد الارتفاع الكبير لتكاليف المعاينة، وما سيتلوه من ارتفاعات قريبة لتكاليف التصوير الشعاعي والتحاليل الطبية، فأرى أن غالبية الناس تفضل استشارة الصيدلاني أو التوجه للعلاج بالطب البديل والأعشاب، بعدما أصبحت التكاليف تفوق إمكانات معظم الناس”.
ارتفاع التكاليف
وقد وجد بعض الأطباء في التسعيرة الجديدة الكثير من الإجحاف، حيث إن أجور المعاينة قبل الأحداث السورية كانت 500 ليرة سورية، ما يعادل عشرة دولارات أمريكية، أما اليوم وبعد الارتفاع فلم يتجاوز خمسة أو ستة دولار أمريكي، ما يعني تراجع دخل الطبيب لما دون النصف في الوقت الذي عزف فيه الكثير من المرضى عن زيارة الطبيب في معظم الحالات الصحية العرضية، وكذلك التراجع الكبير في أعداد الولادات.
وأوضح الطبيب “رزكار خليل” خلال حديثه لصحيفتنا: “إن ارتفاع تكاليف العمليات الجراحية، أو حتى تكاليف العلاج يعود لارتفاع أسعار المواد المستخدمة في العمليات والمعاينات التي تحتاج لأجهزة، عدا الغلاء المعيشي والضرائب التي تفرض على المشافي الخاصة”.
وتابع الطبيب “رزكار خليل” مختتماً حديثه: “تكلفة الأدوية، خاصة المستخدمة في التخدير، أحد العوامل الرئيسية التي تزيد تكاليف العمليات الجراحية، ومع الزيادات المستمرة في أسعار الأدوية، ترتفع أيضا تكلفة الإجراءات الجراحية”.
يذكر، أن ارتفاع تكاليف المعاينة الطبية والعمليات الجراحية يؤدي إلى ضغط كبير على الأفراد والأسر، خاصةً، في المجتمعات التي لا تعتمد نظام رعاية صحية عام يغطي هذه التكاليف، وقد يؤدي هذا الوضع إلى تأجيل العلاج أو حتى تجنبه تماما، مما يتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى وزيادة التكاليف المستقبلية للعلاج.
No Result
View All Result