No Result
View All Result
الحسكة/ آية محمد ـ
حذر أطباء وصيادلة من خطورة ظاهرة بيع الأدوية عبر وسائل التواصل الافتراضي، فيما وجهوا رسالة إلى الجهات الأمنية المختصة، والمواطنين.
انتشرت في الفترة الأخيرة صفحات بيع الأدوية على مواقع التواصل الافتراضي في سوريا، حيث يتم تداول أدوية مجهولة المنشأ والمصدر وتُباع دون وصفة طبية، في وقت تعاني فيه المنطقة من دخول الأدوية المهربة.
ويلجأ الكثيرون إلى شراء المستحضرات الطبية عبر صفحات مواقع التواصل، التي تروج لها، إلا أن تعقب هذه العمليات العنكبوتية ومنعها قد يبدو صعباً، ولا سيما في سوريا، إذ يغيب قانون الجرائم الالكترونية ومنها الرقابة على وسائل التواصل الافتراضي في أغلب المناطق.
نوع من المتاجرة
وفي الصدد، التقت صحيفتنا “روناهي” الصيدلاني “علي الكركوكلي” والذي تحدث: “ازدادت في الآونة الأخيرة ظاهرة بيع الأدوية والمكملات الغذائية عبر مواقع الإنترنت، وحسابات التواصل الافتراضي، التي تروج لتلك
المنتجات، وبأسعار منافسة، مقارنة بالأدوية المتوافرة في الصيدليات المرخصة، إضافةً، إلى خلطات عشبية تحمل ادعاءات طبية مضللة، حيث لجأ مروجوها إلى الإعلان عنها عبر خدمات إعلانية مدفوعة، لضمان وصولها إلى أكبر شريحة من أفراد المجتمع”.
وحذر كركوكلي، من شراء أي منتجات دوائية بعيداً عن الصيدليات المرخصة، منعاً للتعرض لمضاعفات صحية تشكل خطراً كبيراً على حياة مستخدميها.
وأكد: “عادةً ما يكون لهذه المنتجات أضرار كبيرة، وخطرها بمعزل عن الإشراف الطبي، حيث قد يسبب استخدامها دون إشراف طبي إصابة الكبد، أو الكلى بأضرار بالغة”.
وأشار، إلى أن “تأثير الدواء نفسه يختلف من شخص لآخر، ويجب ألا يؤخذ بعيداً عن الإشراف الطبي، وذلك بعد إجراء فحوص وتحاليل لازمة تبين صلاحية الدواء لكل شخص دون آخر”.
خطورة على الصحة العامة
وبدوره؛ قال الطبيب “أحمد شلاش”: “تمر معظم الأدوية عادةً إلى الكبد والكلى، وبالتالي؛ فإن استخدام أي منتج طبي دون إشراف طبي قد يضر بهذين العضوين”، مضيفاً: “فيجب أن يكون الطب مبنيا على البراهين والأدلة، مبنياً على دراسات، لذلك يجب اللجوء إلى كل ما هو مثبت علمياً”.
وأكد: “إن تحقيق فائدة لشخص ما بعد تناوله منتجاً طبياً حصل عليه من خلال وسائل التواصل الافتراضي، لا يعني أن المنتج، أو الخلطة مناسبان للجميع، حيث لا يعمم المنتج العلاجي إلا بعد دراسات موسعة، وتجربة على عدد كبير من الأشخاص، وتحديد حجم الأضرار الجانبية المحتملة”. وأشار، إلى أن “كثيراً ممن أصيبوا بأمراض ومشكلات صحية في الكلى، تثبت لاحقاً أنها بسبب استخدامهم منتجات عشبية، أو منتجات لم تخضع لدراسات علمية”.
فيما ناشد شلاش، الجميع بالاعتماد فقط على المنتجات، التي خضعت لاعتمادات من جهات صحية رسمية محلية وعالمية.
وأكد الدكتور “أحمد شلاش”، في نهاية حديثه: “يعد التخصص الطبي من أهم الأمور التي تجب مراعاتها عند اختيار الطرق العلاجية، حيث لا يمكن لطبيب جراح أن يعالج مريض السكري، وكذلك لا يملك الطبيب الباطني المعلومات الجراحية، فكل شعبة وتخصص من الطب يتطلبان دراسة سنوات، ولا ينبغي تجاهل هذه المعلومات واللجوء إلى غير المختصين طلباً للعلاج”.
أدوية مجهولة المنشأ
ومن جهته، ذكر الصيدلاني “محمد مطر”، أنه لاحظ انتشار عروض لبيع أدوية ومكملات غذائية عبر وسائل التواصل الافتراضي في الفترة الأخيرة، محذراً من شراء، أو تناول مثل هذه الأدوية دون وصفات رسمية من المراكز الطبية، أو المستشفيات المعتمدة، ودون إشراف طبي أيضاً.
وقال: “إن معظم تلك الأدوية، أو المكملات يكون لتخسيس الوزن، وعلاج نقص الفيتامينات”، لافتاً، إلى عدم مأمونية مثل هذه الأدوية بمعزل عن الإشراف الطبي، تفادياً لأضرارها ومضاعفاتها السلبية الكبيرة على صحة الإنسان.
وعدَّ مطر، أن بيع الأدوية من خلال الفضاء الالكتروني، بعيداً عن أعين الرقابة، متاجرة بأمراض المرضى وآلامهم، خصوصاً، أن كثيراً من هذه المنتجات يصل إلى المشترين في منازلهم، دون معرفة جيدة بالبائع، ومصدر هذه الأدوية، ومدى مطابقتها للمواصفات.
وبدوره، أفاد الدكتور “محمد فتوح“، أن معظم المنتجات الدوائية التي تباع عبر الإنترنت ووسائل التواصل الافتراضي، يكون غير مرخص، وغير قانوني، ويكون ضررها أكبر بكثير من نفعها، وتستهدف مشتريها باللعب على وتر الأمل في الشفاء والتعافي، دون تبيان إن كانت تضر بفئة معينة، أم لا.
وأوضح فتوح، أن كثيراً من المرضى يراهنون على صحتهم بشراء هذه المنتجات من مواقع وحسابات إلكترونية غير مرخصة، معتقدين أن التجربة قد تحقق لهم النتائج المرجوة.
وقال: “لكي يتم اعتماد أي دواء للبيع بالأسواق، فإن الجهات المعينة تضع متطلبات واشتراطات مشددة لضمان سلامة المنتج، سواء من حيث عملية التخزين أو النقل، لاسيما بعد شرائه من شركات مرخصة وذات ثقة، الأمر الذي ينعكس في النهاية على سعر المنتج وجودته، فيما يجب على المريض الذي يلجأ إلى شراء المنتجات الطبية عبر الإنترنت أن يتساءل عن مدى توافر هذه الاشتراطات، التي تضمن سلامتها ومأمونيتها”.
وأضاف: “من الممكن أن يعالج الإنسان عضواً باستخدام هذه الأدوية، ويضر بأعضاء أخرى، فمن الممكن أنها قد تحتوي على مواد سامة وغير مناسبة، وقد تسبب أمراضاً خطيرة، مثل الفشل الكلوي وأمراض الكبد”.
وشدد الدكتور فتوح، على ضرورة شراء الأدوية والمكملات الغذائية من خلال الصيدليات المرخصة، للوقاية من أضرار ومخاطر الغش الدوائي، الذي يجد الإنترنت ووسائل التواصل الافتراضي مناخاً آمناً للنمو والانتشار.
المخاطر
وذكر إداري مشفى الكسرة العام “جاسم الرياش”، إن إقبال المرضى على شراء وصفات وخلطات علاجية عبر الإنترنت، يعد مشكلة كبيرة قد تهدد حياتهم، وتعرضهم لمخاطر صحية كثيرة، مؤكداً أنه استقبل مرضى عانوا أعراضاً صحية بسبب تناولهم منتجات طبية حصلوا عليها من مواقع التواصل الافتراضي.
وحذر أصحاب الأمراض المزمنة من خلطات الإنترنت، لأن ذلك “خط أحمر”، حسب تعبيره، حيث ترتفع نسبة تعرضهم لمضاعفات، وقد تصيبهم انتكاسات صحية أشد خطورة.
وحمّل الرياش، مروجي وبائعي تلك المنتجات المسؤولية عن النتائج التي تصيب مستخدميها، لأنهم باعوها بادعاءات علاجية مضللة، أضرت بمستخدميها، وعرضت حياتهم للخطر.
ودعا إداري مشفى الكسرة العام “جاسم الرياش”، في ختام حديثه، الجهات الأمنية المتخصصة لمتابعة ومراقبة كل الصفحات التي تروج لهذه الأدوية مما يشكل خطورة حقيقية على صحة المواطنين وسلامتهم، “فالأمر يتطلب جهداً أمنياً كبيراً للحد من هذه الظاهرة الخطيرة”.
يذكر، إن كثيراً من الصفحات الإلكترونية تروج لمنتجات وأدوية طبية تعالج الأمراض المزمنة على أنها فعالة للمريض، إلا أنها قد تتسبب مخاطر وأضراراً صحية كبيرة، لا سيما أنها تصرف دون أي وصفة طبية، وعلى الرغم من ذلك تشهد إقبالاً من قبل فئة كبيرة من المجتمع.
No Result
View All Result