No Result
View All Result
منبج/ آزاد كردي ـ
أكد الرئيسان المشتركان لمكتب التدريب والتأهيل الإداري في مقاطعة منبج، بأن نظام الرئاسة المشتركة؛ اكتسب نجاحه من الجذور التاريخية، التي انبثقت منه، وأنه طبق بشكل ناجح في مناطق شمال وشرق سوريا، وأشارا، إلى أن المرأة تناضل من أجل تخطي الذهنية السلطوية في المجتمع بفضل فلسفة القائد “عبد الله أوجلان“.
أضفى دور المرأة في الإدارة الذاتية تمايزاً على النظام الإداري الديمقراطي، وخاصةً فيما يتعلق بنظام الرئاسة المشتركة، هذا النظام الذي أشادت به العديد من الدول والأنظمة المختلفة في العالم، حتى عدَّه الكثيرون بأنه نظام إداري يمكن أن يقود مجتمعه نحو الديمقراطية.
ومنذ تأسيس الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا تم الاعتماد على نظام الرئاسة المشتركة كأداة إدارية لقيادة المؤسسات والمكاتب واللجان والهيئات بين الجنسين، فيما تُطرح تساؤلات حول مدى تطبيق هذا المفهوم من الجانب النظري على أرض الواقع.
من مفهوم تاريخي لنموذج تطبيقي
وفي هذا السياق، وحول استخدام نظام الرئاسة المشتركة لأول مرة، أوضح الرئيس المشترك لمكتب التدريب والتأهيل الإداري في مقاطعة منبج “هيثم الحمدو”، لصحيفتنا “روناهي”، أن مصطلح نظام الرئاسة المشتركة استخدم لأول مرة في أمريكا اللاتينية عام 1783، متمثل بوجود قائد رمزي هو سيمون بوليفار، وأيضاً رئيس
للدولة يُلقب بـ (الرئيس الثاني)، أو (الرئيس المشارك)، في حين كان هذا النوع من الرئاسة معمول به لفترة تاريخية، إلا أنه لم يستمر لمراحل لاحقة، وقد كان الرئيسان المشتركان من الرجال.
وتابع: “تتمثل الرئاسة المشتركة بالمعنى السياقي بإشراك الجنسين (الرجل والمرأة)، في قيادة المنظومات على اختلافها، وتبنى هذا النهج حزب الخضر في ألمانيا عام 1980، وفي عام 1993، تبنى الحزب الديمقراطي الاجتماعي في سويسرا نظام السحابة بوضع أسماء المرشحين من كلا الجنسين، رجالاً ونساء، فيما بقي نظام الرئاسة المشتركة خلال هذه الفترة ضمن النطاق الحزبي، ولم يعمم على هياكل النظام السياسي كافة”.
وعن تعميم نظام الرئاسة المشتركة على المستويات السياسية والحزبية والمؤسساتية، أشار الحمدو، أن القائد عبد الله أوجلان، هو من طرح هذا النظام في 20 أيلول 2004 خلال لقائه مع محاميه، حيث عمل به لأول مرة في المجال السياسي، وفي عام 2005 عمل به من مؤتمر المجتمع الديمقراطي في شمال كردستان، وعين آنذاك أيسل توغلوك وأحمد تورك رئيسين مشتركين للحزب.
أما من حيث تطبيق نظام الرئاسة المشتركة في مناطق شمال وشرق سوريا، بيّن الحمدو، بأن حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) طبقت نظام الرئاسة المشتركة منذ ثورة 19 تموز 2012، وأصبح نظاماً معمولاً به بشكل رسمي في عام 2016 في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بدءاً من الكومينات، ووصولاً إلى المؤسسات كافة المرتبطة بالإدارة الذاتية، بما في ذلك المؤسسات العسكرية والمدنية.
انهيار ثقافة المرأة بتشكل الهرمية السلطوية
وحول الهدف من طرح القائد “عبد الله أوجلان”، لنظام الرئاسة المشتركة، أرجع الحمدو ذلك إلى تمثيل السياسة الديمقراطية التي ترسم العلاقة بين الرجل والمرأة، وتحدد ملامح مستقبل المجتمع، فإذا عدنا إلى التاريخ المكتوب منذ الحضارة السومرية، نجد أن الرجل قد لعب دوراً رئيسياً في تطوير السلطة الهرمية، ولم يحدث ذلك إلا بكسر هوية المرأة، التي أُسِّست حولها قيم المجتمع.
وأضاف: “تشير الدراسات الأثرية إلى أن المجتمع تكوّن حول المرأة والقيم التي كانت تحملها، والتي كانت تلك القيم تتسم بالمساواة والعدل، لكن مع انهيار ثقافة المرأة في ظل المدينة والحضارة، بدأت تتشكل ثقافة ذكورية تحمل في طياتها عبودية المرأة وإبعادها عن الإدارة والسياسة”.
وأردف: “وتبنت الأنظمة الدولتية والقومية والعلموية هذا النهج السلطوي على حساب المرأة، وخاصةً، في مجتمعات الشرق الأوسط، التي تستند إلى الفروق الجنسانية بين المرأة والرجل، ناهيك عن أن فكرة الرئاسة المشتركة هي الركن الأساسي لحرية المرأة، حيث إن من حريتها تنبثق حرية المجتمع”.
وعن الجهة، التي تبنت هذه الرؤية لتطبيق الرئاسة المشتركة، ذكر الحمدو: “خلال عامي 2013 و2014، طرح مؤتمر ستار (إدارة المرأة) نظام الرئاسة المشتركة على المؤسسات والمنظمات والمجالس، ولاقت هذه الفكرة استحساناً كبيراً”.
فيما يرى الحمدو، بأن نجاح نظام الرئاسة المشتركة أدى لعقد محاضرات وندوات، إضافةً إلى افتتاح أكاديميات خاصة لتوعية المجتمع وتدريبه على القيم الجديدة في الحياة والإدارة والجنسانية، فبدأ تفعيل نظام الرئاسة المشتركة في مقاطعات الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا خلال عام 2014 بعد أن حقق نجاحات ملحوظة في إدارة المؤسسات، حيث توجهت العديد من المؤسسات والأحزاب السياسية إلى تطبيق هذا الأسلوب أيضاً”.
تطوير الوعي بضرورة الحياة الندية
وحول ضرورة تعزيز تطبيق نظام الرئاسة المشتركة، أكد الحمدو: “إن الهدف الذي نسعى إليه هو تطوير المرأة من خلال التقرب الصحيح منها والحفاظ على علاقة التوازن بين الجنسين، حيث أنها تحدد مصير المجتمع بأكمله. كذلك لا بد من رفع مستوى النضال في وجه الذهنية السلطوية التي لا ترى المرأة موجودة، بل تحولها إلى سلعة وأداة للدعاية والإعلان”.
وأضاف: “يجب ألا تُحصر الحياة الندية الحرة في إطار العائلة، أو الحياة الزوجية فقط، بل يجب طرحها في المجالات الحياتية، إذ من المهم إنشاء مؤسسات اجتماعية تسعى إلى تطوير الوعي بين الجنسين والابتعاد عن الذهنية التملكية، بمعنى أن المرأة تستطيع أن تحقق ذاتها الفاعلة على الأصعدة كلها شريطة وجود إرادة حرة متكافئة”.
واختتم الرئيس المشترك لمكتب التدريب والتأهيل الإداري في مقاطعة منبج “هيثم الحمدو”، حديثه: “تحديد دور المرأة في الحياة الاجتماعية شرط أساسي من أجل حياة مستقيمة ولا نستطيع توضيحه بناءً على الخصائص البيولوجية للمرأة، أو وضعها الاجتماعي فحسب، بل الأهم هو مصطلح المرأة. فبقدر ما تعرف المرأة، يغدو تعريف الرجل أمراً وارداً، ومن المستحيل صياغة تعريف صحيح للمرأة والحياة انطلاقاً من الرجل لأن الوجود الطبيعي للمرأة يتحلى بمنزلة محورية أكثر”.
توجيهات القائد لتطبيق نظام الرئاسة المشتركة
وبدورها، تحدثت الرئيسة المشتركة لمكتب التدريب والتأهيل الإداري في مقاطعة منبج “زهيدة إسحاق“: “لم تقم الأنظمة قبل اليوم، بتطبيق نظام الرئاسة المشتركة في المؤسسات والهيئات في أي من الدول، حيث طُبّق لأول مرة في مناطق الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا بناءً على براديغما القائد عبد الله أوجلان (فلسفة الأمة الديمقراطية)”.
وحول اختلاف فكرة الرئاسة المشتركة عن التشاركية والحياة الندية، أوضحت زهيدة، بأن نظام الرئاسة المشتركة يعد توجيهاً سياسياً، بينما تُعد الحياة الندية والتشاركية توجيهاً اجتماعياً بالعمل بين المرأة والرجل من خلال المشاركة بينهما في اتخاذ القرارات والعمل معاً لرفع سوية العمل وعدم إقصاء طرف على حساب آخر، أو التحيز لجنس معين كما في العديد من الأنظمة في الشرق الأوسط.
وتابعت: “كانت المرأة في المؤسسات موجودة بشكل شكلي، أو صوري، وتُدير العمل تبعاً لذهنية الرجل وتخضع لأوامره رغم بذلها مجهودا كبيرا في العمل، وتخضع لممارسات الأنظمة نفسها ولا تدرك المرأة تبعيتها تلك، بل تعتقد في قرارة نفسها أنها حرة وتمثل المرأة في المجتمع، والحقيقة مغايرة تماماً”.
وعن حاجة المجتمع إلى نظام الرئاسة المشتركة، بيّنت: “لم يطبق نظام الرئاسة المشتركة في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا في المؤسسات والدواوين بالكامل، وذلك بسبب مقاومة هذا المفهوم من المرأة والرجل، إضافةً إلى غياب نضال المرأة ضد الذهنية الذكورية لدى الرجل والمجتمع، واستسلامها لتفرد الرجل بإصدار القرارات”.
وأردفت: “إن نظام الرئاسة المشتركة، كغيره من الأنظمة الديمقراطية، يحتاج إلى النضال والكفاح والثورة الفكرية للتغلب على الذهنية الذكورية المغروسة في الأذهان منذ آلاف السنين، علاوة على ذلك، يتطلب الأمر تلقي التدريبات التخصصية في هذا المجال وإدراك المفهوم الحقيقي لهذا النظام”.
ثورة 19 تموز عززت نظام الرئاسة المشتركة
وعن تقييم نظام الرئاسة المشتركة، لفتت زهيدة، بأن نظام الرئاسة المشتركة بمجمله إيجابي، فرؤية المرأة في موقع القيادة يسهم مع الوقت في تغيير نظرة المجتمع لها، إذ يجب أن تكون أول خطوة في هذا الطريق هي التغلب على القوالب الشكلية والأيديولوجية التي وُصفت فيها منذ زمن طويل. قبل ثورة 19 تموز كانت هذه الأفكار كلها نظرية ومفرغة من مضمونها، لكن مع انطلاقها اختلفت كفة الموازين الحياتية على أرض الواقع مع بروز التغييرات والتطورات الإيجابية التي حصلت وغيرت المفاهيم الخاطئة في المجتمع.
واستطردت: “فعلامات نجاح ثورة المرأة تظهر من خلال تطبيق فكرة (مشروع الأمة الديمقراطية) ضمن الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا التي أُسِّست في تشرين الثاني عام 2013، ويعد هذا المشروع من أهم إنجازات وثمرات ثورة روج آفا في شمال وشرق سوريا، ومن ضمنه نظام الرئاسة المشتركة الذي أصبح مثالاً لأكثر المشاريع الإدارية تطوراً في العالم، لأنه يعتمد على مبادئ الديمقراطية والمساواة بين الجنسين”.
ونوهت زهيدة، أن نظام الرئاسة المشتركة هو أسلوب إداري من شأنه بناء مجتمع ديمقراطي حر، يختلف عن نظم الإدارة المركزية الممثلة بالذهنية الذكورية، حيث أصبح نظام الرئاسة المشتركة مثالاً تقتدى به نساء العالم، مع الأخذ بالاعتبار أن مشروع الإدارة الذاتية ساهم بنهوض دور المرأة في المجتمع نحو التطور والتقدم للوصول إلى حقوقها بحرية مطلقة، وتمثل الحياة التشاركية الحرة للشعوب المتعايشة في المنطقة، ويعتمد في مضمونه على نهج الديمقراطية وحرية الفرد”.
نظم الرئاسة المشتركة نموذج للمعايير الأخلاقية والجمالية
وحول الأثر الذي يحققه نظام الرئاسة المشتركة، أكدت زهيدة، بأن هذا النظام يعد نموذجاً جديداً ومتطوراً مناقضاً لنظام الدولة والمركزية، ولتطبيق الرئاسة المشتركة لابد من التخلص من قيم التعصب الجنسوي في
المجتمع وتطوير نهج إداري يعزز دور المرأة ويمثل المعايير الأخلاقية والجمالية، والنضال المستمر ضد السلطة.
وشددت، بأن البحث عن المرأة التي تمثل قيم الحرية، والتي تعني القدرة على النقد الذاتي والمشاركة والسعي لصالح المجتمع، والقدرة على طرح الأفكار والحلول الإبداعية والعمل على تنفيذها.
واختتمت الرئيسة المشتركة لمكتب التدريب والتأهيل الإداري في مقاطعة منبج “زهيدة إسحاق“، حديثها: “يسعى مهندس نظام الرئاسة المشتركة القائد عبد الله أوجلان، إلى طرح بديل للأنظمة السلطوية الراهنة، تمثل بحل الأمة الديمقراطية كحل بديل يقوم على مبدأ حرية المرأة والديمقراطية والايكولوجيا. لذا، يعدُّ نظام الرئاسة المشتركة نظاماً بديلاً للذهنية القائمة على سلطة الجنس الواحد والفكر الواحد، ويؤسس هيكلية جديدة لنظم الإدارة”.
No Result
View All Result