No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ
لا يخلو شارع من شوارع قامشلو، أو أسواقها، أو أزقتها وحاراتها من سُبل الماء، التي هي “للسبيل”، والتي توجد نوعاً من فعل الخير، الذي يساهم في درة موجة الحر في أيام الصيف القائظ بهذه المدينة، ومع مرور الأيام باتت هذه الظاهرة موروثاً شعبياً نال رضا أهالي المدينة واعتادوا عليه. 
يوفر سبيل المياه لأهل المنطقة وزوارها ومن عابري السبيل ونحوهم للشرب رغبة في عمل الخير، ونيل الثواب، وتوزعت في قامشلو في فصل الصيف بكثرة، فمنهم من وضع ألواح الثلج لتوزيعها على الأهالي، وسط تكاتفي اجتماعي، وترابط إنساني بعيداً عن الربح والخسارة، فيمكنك شرب مياه باردة كل حين.
ظاهرة مازالت منتشرة
تعد هذه السبل المنتشرة في الشوارع، ظاهرة حافظت على وجودها، فبالرغم من شح المياه وانقطاعها في قامشلو، إلا أنها دائماً موجودة للمحتاج، والظمآن، والعامل وعابر السبيل، فالكثير يقصدون السوق لشراء حوائجهم، أو زيارة طبيب، متجولون في شوارع السوق رغم ارتفاع درجات الحرارة فلا يجدون مكاناً للراحة والعديد منهم من يوفر سعر المياه لشيء آخر.
ولم ينقطع السبيل بالعطشى في سوريا على مر العصور، فكان في كل شارع سبيل مياه يروي ظمأهم، لكنه اتخذ أشكالا متباينة، يكشف كل منها حال عصره، وفي البدء اتخذ السبيل شكل تحفة فنية معمارية، ثم تحوّل لمبنى خدمات قبل أن يصل إلى حالته الراهنة بوصفه مجرد أداة للشرب على الطريق، يهتم واضعوه بحمايته، ويملؤونه بالمياه.
صدقة جارية 
وقد انتشرت ظاهرة الأسبلة المبردة في سوريا قبل سنوات مع وضع السوريين مبردات مياه في الطرق العامة والمساجد، وذلك بهدف كسب الثواب أو صدقة على روح متوفى، ويطلق عليها عادة سبيل مياه على أرصفة وطرقات قامشلو، توزعت سبل المياه.
وكل سبيل يذكر واضعه اسم المتوفى عليه، فهذه صدقة جارية على روح والده، وتلك على روح جدته، أو والدته، ولربما لا يشرب منه الكثير، ولكنه يرسم لوحة من المحبة والتكاتف، التي تزيد ترابط سكان المنطقة.
وهذه المبادرة الخيرة تجدها في العديد من المدن السورية، وقد تكون مبادرة من شخص، أو شخصين لوضع مبرد مياه في الشوارع العامة، أو قرب مواقف السيارات والكراجات، وقد تكون مبادرة شخصية لأصحاب المحلات فيضعون برادات المياه الصغيرة “حافظة مياه” أمام محلاتهم لعابر السبيل، ومن الجميل أن هذه الظاهرة لم تنقرض بعد الأزمة السورية، والحرب التي عصفت بالمنطقة.
No Result
View All Result