No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد-
يعدُّ مقهى الزهرة الحمراء من المعالم الشهيرة في مدينة الدرباسية التابعة لمقاطعة الحسكة، حيث ارتادت عليه عشرات الأجيال، وقصده الأجداد والآباء، وبات يقصده اليوم الأحفاد، فأصبح مكاناً لتجمع الأصدقاء والأحباب.
مهما تطور الزمن، يبقى لكل شيء قديم نكهة خاصة، يُذكّر بتلك الأيام الجميلة، التي كانت تضم جمعات العوائل والأصدقاء والأحبة، حيث تحافظ هذه الأماكن على رائحة الماضي، وتلعب دور غرفة الإنعاش لذاكرة المرء، لذلك يبقى لها مكانتها الخاصة في قلب كل شخص زارها ولو لمرة واحدة. 
مقهى الزهرة الحمراء.. معلم أثري
كباقي المعالم والأماكن الأثرية، ينطبق الكلام على مقهى “الزهرة الحمراء”، أو كما يُعرف شعبياً باسم “قهوة حمدو”، نسبة لاسم صاحبها محمد، ففي هذا المقهى، تسرد السير والأقاصيص التي مرت على مدينة الدرباسية منذ القديم وحتى يومنا هذا، الأمر الذي ترسخ في الذاكرة الجمعية لأهالي الدرباسية، ففيها يُستعرض تاريخ هذه المدينة، بقديمه وحديثه، بأفراحه وأتراحه.
وقد تجاوز عمر هذا المقهى مائة عامٍ، إلا أنه لا يزال يحافظ على تراثه حتى يومنا هذا، ويتجلى ذلك وضوحاً من خلال الطريقة القديمة لبناء هذا المقهى، وعدم تغيير أي شيء فيه على الرغم من التطور الذي يشهده العالم.
باني مقهى “الزهرة الحمراء” 
وللحديث أكثر عن تاريخ مقهى الزهرة الحمراء، التقت صحيفتنا روناهي صاحبه “محمد أحمد”، والبالغ من العمر 74 عاماً: “الذي بنى هذا المقهى كان سليم سبتي، وكان ذلك منذ أكثر من مائة عام، وقد اشتريته منه منذ عام 1980، حيث بدأت أعمل فيه منذ ذلك الحين، حتى بات جزءاً من هويتي المجتمعية”.
وأضاف: “وقد تعاقبت أجيال عديدة عليه، فكل شخص يدخل المقهى اليوم كان يدخله من قبله والده وربما جده، ولا يزال الرواد محافظين على طقوس المقهى، فهم يقومون برواية الأحاديث والقصص للتسلية، إضافةً إلى اللعب بالألعاب الشعبية المختلفة، كطاولة الزهر، وورق الشدة، وغيرها”.
وأردف: “وقد انتشر اسم المقهى ليس فقط في مدينة الدرباسية، لكن من القرى القريبة أيضا يأتي مرتادوه، ولا سيما أولئك الذين يزورون الدرباسية لقضاء حاجاتهم اليومية، فيعد هذا المقهى محطة استراحة لهم”.
الحفاظ على تصميمه
ولفت أحمد، إلى أنه لم يقم بإجراء أي تعديل على نظام بناء هذا المقهى، بل حافظ عليه كما هو، حتى شكل الطاولات والكراسي، وشكل سقفه، الذي بُني من القش والخشب، لا يزال على ما كان عليه.
ويُرجع محمد سبب محافظته على هذا النمط، لعدم رغبته بتغيير أي شيء في ذاكرة أهالي الدرباسية المرتبطة بهذا المقهى، فأغلب من يرتادون هذا المقهى اعتادوا عليه بكل تفاصيله، ويعدُّ أي تغيير في أي تفصيل من هذه التفاصيل، تشويهاً لهذا التراث، لذا لا يرغب في المساس به.
شيء من رائحة الوطن 
وأشار أحمد، إلى أن هذا المقهى كتراث لم يعد مرتبطاً بأبناء الوطن القاطنين فيه، وإنما بات جزءاً من ذاكرة أبنائه الذين هجروه، مؤكداً، بأنه يتلقى العديد من الاتصالات من أبناء الدرباسية المهاجرين، حيث يستذكرون معه تلك الأيام التي قضوها في هذا المقهى، ولا سيما في مرحلة الشباب.
وأضاف: “تغمرني هذه الاتصالات بشيء من الفرحة، حيث أشعر بأنني من خلال هذا المقهى، أصبحت سبباً من الأسباب التي لا تزال تربط المهاجرين بوطنهم، ولعل هذه الفرحة من بين الأسباب، التي تدفعني وتشجعني على التمسك بمظهر هذا المقهى، على الرغم من أنه بحاجة لبعض التعديلات والترميم، والذي أسعى للقيام بها في المستقبل، ولكن دون المساس بالمظهر العام للمقهى.
توريث العمل
واستمر محمد بحديثه: “كنت أعمل في المقهى وحدي في البداية، ولكن عندما كبروا أبنائي بدؤوا يساعدونني بالعمل فيها، ولم يقتصر عملهم في المقهى على مجرد العمل، بل بدؤوا يشعرون مثلي بشيء يربطهم بهذا المقهى، فيعملون فيه بكل حب، دون كللٍ، أو ملل.
وأنهى صاحب مقهى الزهرة الحمراء في الدرباسية “محمد أحمد” حديثه: “أسعى جاهداً للحفاظ على هذا المقهى، وأتمنى أن يحافظ عليه أبنائي من بعدي، لأنه بات جزءاً من كياني، وقد قضيت فيه أكثر من نصف عمري، لذلك أشعر بالحزن عن ترك هذا المقهى.
No Result
View All Result