No Result
View All Result
منبج/ آزاد كردي ـ
بقسم الكلى في مشفى الفرات بمقاطعة منبج تتجلى معاناة المرضى، الذين يكابدون قسوة المرض وضيق العيش، حيث تتراوح قصصهم بين عدم القدرة على تأمين تكاليف العلاج أو الأدوية الباهظة، وبين الحاجة الماسة إلى الدعم وسط ظروف قاسية تهدد حياتهم اليومية.
ويعتمد معظم مرضى غسل الكلى في مقاطعة منبج بشكل كامل على جلسات الغسل الدورية للمحافظة على حياتهم، فيما يعانون نقصاً حاداً في الأدوية ومستلزمات العلاج، إذ تصبح الأدوية الأساسية لغسل الكلى أحياناً غير متاحة، وإذا توفرت، فإن أسعارها المرتفعة تجعلها خارج متناول عديد من المرضى.
جهوزية الخدمات 
يضطر المواطن “جاسم شلوت”، (66 عاماً)، للتوجه إلى قسم الكلى بمشفى الفرات، وسط منبج التابع “لهيئة الصحة” التابعة للإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، مرتين في الأسبوع، إذ حولت إصابته بالفشل الكلوي منذ نحو ثلاثة أعوام حياته إلى جحيم لا يطاق، على حد وصفه.
وأكد “شلوت”، القريب من قرية شويحة، إنه يتردد على قسم الكلى بشكل أسبوعي لتلقي جلستين علاجيتين: “لا أملك أي مصدر دخل لتأمين تكلفة الأدوية؛ ما يسبب لي معاناة كبيرة في تغطية تكاليف الجلسات التي أدفعها من حسابي الخاص، خاصةً مع الارتفاع الكبير في أسعار الأدوية”.
وأشار، إلى أن الخدمات والرعاية في قسم الكلى بمشفى الفرات جيدة، والكادر الطبي ذو كفاءة عالية، وهناك ثقة متبادلة بين المرضى والممرضين، حيث أصبحوا يشكلون جزءاً من عوائلنا بحكم التعامل المستمر معهم.
مضيفًا: “فالمواد والأدوية أصبحت شبه مفقودة في منبج، ما زاد معاناتنا بشكل كبير”.
فيما ناشد “شلوت”، الجهات المعنية توفير الأدوية بشكل مجانٍ، حتى يتمكن من الاستمرار في العلاج دون صعوبة.
أدوية باهظة ومفقودة 
ولا يستطيع الرجل الستيني الذهاب إلى قسم الكلى في مشفى الفرات لتلقي العلاج لنحو أربع ساعات متواصلة وحيداً، فالأمر “متعب جدًا”، ويستهلك طاقته الجسدية والنفسية، لذا في كل مرة ترافقه زوجته لشراء معظم الأدوات والأدوية اللازمة لجلسات غسل الكلى على حسابه الشخصي، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي والارتفاع المستمر في أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي كل جلسة غسيل (مرتان أسبوعياً)، يحتاج “شلوت” إلى أدوية ومعدات يدفع ثمنها “من حسابه الخاص”، “دواء الهيبارين بـ 75 ألف ليرة سورية، وفينوفير بـ 50 ألفاً، وأيبوتين، بالإضافة إلى عدد من “الأدوية الأخرى” بتكلفة تصل إلى نحو 60 ألف ليرة سورية”.
فجلسة الواحدة تكلفه نحو 300 ألف ليرة سورية قابلة للزيادة حسب سعر الدولار، لأن المواد والأدوية تشترى من الصيدليات.
وأكد، بأن مراجعي قسم غسل الكلى يعانون المعاناة نفسها، وقد يحتاج بعضهم إلى ثلاث، أو أربع جلسات غسل أسبوعياً.
ضنك عيش
وتعيش أمينة العلي، البالغة من العمر (40عاماً)، من قرية أم عدسة بخط الفارات، معاناة يومية مع مرض الكلى الذي أصابها منذ ثلاثة أشهر.
حيث تضطر “أمينة”، للتوجه إلى قسم الكلى مرتين أسبوعياً لتلقي العلاج اللازم، ومع ذلك، تواجه تحدياً إضافياً، فقد أكدت، أريد تركيب قسطرة إلا أنها تؤثر على حياتي، وهي عملية ضرورية ومكلفة، تصل قيمتها إلى سبعة ملايين ليرة، وهو مبلغ يتجاوز قدراتي المالية بكثير”.
فالأوضاع المالية لأمينة، تزداد صعوبة: “زوجي غير قادر على العمل بسبب إعاقته، ما يجعلني وحيدة لأسرتي المكونة من ستة أطفال”، وهذا يزيد حجم معاناتها، حيث تجد نفسها في مأزق مالي وصحي.
وفي ظل هذه الظروف، توجه “أمينة”، نداءً عاجلًا لأي شخص يستطيع مساعدتها في تغطية تكاليف هذه العملية الضرورية لضمان استمرار علاجها، متأملة في الحصول على الدعم اللازم لتخفيف معاناتها واستعادة صحتها.
رعاية متواصلة
وبدورها تحدثت الممرضة في قسم الكلى بمشفى الفرات “أحلام أحمد”، عن الدور الحيوي، الذي يلعبه القسم في توفير الرعاية لمرضى الكلى: “يحتوي القسم على 11 جهازاً مخصصاً لتقديم العلاج للمرضى المصابين بأمراض الكلى، حيث يتم تخصيص الأجهزة لفئات مرضية مختلفة، منها خمسة أجهزة مخصصة للمرضى الجدد والقبولات الحديثة، وأربعة أجهزة لمرضى التهاب الكبد «c»، وجهازان لمرضى العامل الأسترالي”.
ويعمل القسم على مدار 24 ساعة يومياً لاستقبال المرضى من مختلف المناطق، بما في ذلك الزائرون والوافدون، ويقوم بتنظيم جلسات علاجية حسب احتياجات المرضى المسجلين”.
وأضافت: “يتم توزيع الجلسات العلاجية وفقاً لحالة كل مريض، حيث تتراوح بين جلستين إلى أربع جلسات أسبوعياً، وفقاً للإمكانيات المتاحة”.
كما وأشارت: “هناك مرضى قدامى يتلقون العلاج في القسم منذ عام 2004، وهذا يعكس أهمية القسم في تقديم الرعاية الصحية المستمرة لمرضى الكلى على مدار سنوات، والتي تسهم في الحفاظ على حياة المرضى، الذين يعتمدون على هذه الجلسات لضمان استقرار حالتهم الصحية”.
تلبية الاحتياجات
وأوضحت أحلام: “إن قسم الكلى يعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الضرورية التي يحتاجها المرضى بشكل كبير، مشيرة إلى أن بعض الأدوية تكون متوفرة بكميات محدودة أو قد تنفد تماماً”.
وتصل أسعار بعض الأدوية إلى عشرة دولارات. كما تتراوح تكلفة الجلسة الواحدة لعلاج الكلى بين 15 – 20 دولاراً، ما يشكل عبئاً مالياً على المرضى لا سيما أن أسعار الأدوية تختلف من صيدلية إلى أخرى، حيث تتراوح بين 50 – 75 ألف ليرة للدواء الواحد”.
وشددت الممرضة في قسم الكلى بمشفى الفرات “أحلام أحمد”، في ختام حديثها: “نأمل أن تتبنى إحدى المنظمات الإنسانية هذا القسم، كما حصل بمناطق أخرى، بهدف تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى وتوفير الدعم اللازم. هذا الدعم يشمل تلبية احتياجات القسم من توفير الأدوية والأجهزة الطبية، ما يسهم في تعزيز الرعاية الصحية، وتحسين جودة العلاج المقدمة”.
No Result
View All Result