No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ
ذوو الهمم في إقليم شمال وشرق سوريا يتخطون الصورة المجتمعية النمطية لهم، لتتغير نظرة التعاطف التي ينظر لهم بها المجتمع، وذلك من خلال مشاركتهم في مجالات الحياة كلها، فكانوا خير مثال وقدوة لغيرهم.
في الكثير من الأحيان يشعر الناس بالشفقة والتعاطف مع ذوي الهمم بسبب نقص خلقي، وهذه النظرات تحطم همتهم وتقنعهم بأنهم أشخاص ناقصون، وتعرضهم تلك النظرة للفشل في الحياة، وعدم الانخراط في المجتمع، وقد أصبح دارجاً استغلال ذوي الهمم في التسول والتشرد لجني بعض الأموال من المارة، أو حبسهم في المنازل خوفاً عليهم من المجتمع، ليعانوا بصمت، فقط لأنهم فقدوا جزأ من جسدهم خلقياً أو بسبب الحروب ومخلفاتها.
كما شهدت سوريا بعد الأزمة السورية التي مرت بها ازدياد أعداد ذوي الهمم ممن أفقدتهم الحرب جزأً من أجسادهم، ولكن هل استسلم السوريون لتلك الحال وخاصة ذوو الهمم؟ فحسب الأمم المتحدة، فإن 28% من سكان سوريا هم من ذوي الهمم، متوزعين بين إعاقة حركية، وسمعية، وبصرية وتواصل وإدراك ورعاية ذاتية.
وفي إقليم شمال وشرق سوريا أكثر من 38 ألف و324 شخصاً من ذوي الهمم، وفق إحصائية رسمية عرضتها هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في إقليم شمال وشرق سوريا عام 2023.
عندما تتحول الإعاقة إلى طاقة
وفي المنطقة لا يمكننا وصف ذوي الهمم إلا بخارقين لا معاقين، وهذا ما أثبتوه في إقليم شمال وشرق سوريا فقد تحطمت سلاسل الانكسار والاستسلام أمام عزيمتهم وإصرارهم لتحقيق أحلامهم، وبالرغم من معاناتهم، هناك تهميش واضح في المجتمع، ونظرة استصغار، في وسط إحصائيات ضخمة، ومراكز مساعدة وتنمية قليلة، وغياب المنظمات، التي تقدم لهم الدعم النفسي والمعنوي.
ورصدت عدسة صحيفتنا “روناهي” من خلال الكثير من اللقاءات، التي أجرتها مع ذوي الهمم، عزمهم وإصرارهم على تخطي الإعاقة، وقد برهنوا من منبرنا، أن ذوي الهمم في إقليم شمال وشرق سورياـ بصبرهم على ماهم فيه- شقوا طريقهم في مجالات الحياة كافةً.

فكان من بينهم الفنانون، الذين عبروا من خلال ريشتهم عن واقعهم، ونسجوا بخيوطهم، وأعمالهم اليدوية، معارضاً خاصه بهم، للفن والأعمال اليدوية، ليُثبِتوا للعالم أنهم أصحاب مواهب، وقادرون على تغيير نظرة المجتمع لهم، وكانت هذه المعارض حافزاً وداعماً لمواهبهم، وتشجيعاً لهم على الاستمرار في تحقيق أحلامهم. فعرضوا منتجاتهم اليدوية من صناعة مجسمات الزينة إلى لوحات فنيّة جميلة تصِف المعاناة، التي يمرون بها، بالإضافة إلى جداريات خيطية، وأعمال صوفيّة.
وشارك ذوو الهمم في العديد من الفرق المسرحة والموسيقية، فمنهم من طرق الطبل مع تشوه خلقي في يديه، ومنهم من عزف على الجيتار بالرغم من فقده ساقه، ومنهم من غنى الكلمات على كرسي متحرك، وكثيرون منهم دخلوا مجال الفن والموسيقا.
ولم تقتصر أحلامهم على الجانب الفني والأدبي فقط، بل حملوا الكاميرات فوثقوا حياة أشخاص مثلهم، وبعضهم لم تكن إنجازاته لتشاهد من خلال لوحة أو لحن أو صورة، بل عاش حياة طبيعية كأي مواطن آخر، فأقام عائلة وعمل في الزراعة أو رعي الأغنام لتوفير حياة بسيطة وهنيئة لعائلته.
الدعم لهذه الفئة
وفي مناطق إقليم شمال وشرق سوريا بات الاهتمام بهذه الفئة أفضل من السنوات السابقة، مقارنة مع المناطق السورية الأخرى، فمنذ عامين تزايدت المراكز الخاصة بذوي الهمم غير المركزين الموجودين في إقليم الجزيرة، واللذين يتبعان لهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في إقليم الجزيرة، ومنها مركز الشهيد إيريش بقامشلو ويضم 39 طفلاً، من أعمار 12 سنة إلى 18، ومركز الشهيدة رنكين في الحسكة، ويستقبل 22 طفلاً أيضاً من أعمار 12 إلى 18 سنة.
كما هناك مركز للصم والبكم في مدينة الرقة يستقبل 400 طالب، يتلقون التدريب والدعم من أجل اندماجهم في المجتمع، وهناك مشاريع لفتح مراكز لذوي الهمم في مدينة منبج، وكوباني.
كما أُسست منظمات ضمن المجتمع المدني تعمل لتنمية قدرات ذوي الهمم، ودمجهم في المجتمع، واستطاعوا النجاح لحدٍ مقبول بهذا الشأن، ولكن لا زال ذوو الهمم في إقليم شمال وشرق سوريا يعانون تهميشا واضحا في العديد من المجالات، في وسط إحصائيات ضخمة، ومراكز مساعدة وتنمية قليلة، ويبقى ذوو الهمم بالرغم من ذلك قادرين على إحداث التغيير والتميز عن أقرانهم الأصحاء.
No Result
View All Result