No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ
على امتداد شارع “شكري القوتلي” ترى اندماج المعالم وجمال الطبيعة، رصيف شارع حمل على عاتقه الاحتفاظ بذكريات سكان المدينة، ومع التطور العمراني بقي محافظاً على مكانته في المدينة.
مدينة قامشلو وهي على مشارف المائة عام تتزين بتنوعها العرقي، وقدم معالمها التراثية لتصبح صرحاً تاريخياً وثقافياً وأدبياً واجتماعياً لشعبها، فلكل شارع وحارة ضمن المدينة جمال خاص بهما.
وتحمل المدينة العديد من الشوارع الرئيسية والفرعية التي تقسم المدينة إلى أحياء وحارات، ويتميز كل شارع بقدمه وجماله، ففي خضم حياة صاخبة بالأزمات اليومية قد لا تتوقف أمام شارع أو ناصية أو امتداد عمراني، بل تمضي مثقلاً بأعباء الحياة، ولكنك عند التجوال داخل أحد شوارع قامشلو تنسى هذه الهموم، وأنت تشاهد شعوب وحضارات تشاركت معالم شارع واحد، شارع العشاق كما أسموه أهل قامشلو.
معالم حافظت على وجودها
كنيسة وجامع ونصب تذكاري؛ كل خطوة تخطوها في شارع القوتلي حتى نهايته تجد معالم جميلة وذكريات متنوعة بقيت خالدة في ذاكرة قاطني المدينة، ففي أول الشارع بالقرب من دوار السبع بحرات جامع زين العابدين ذي القبعة الخضراء والمأذنة ذات الطراز القديم، يزوره المصلون، وبالسير إلى الأمام قليلاً، تتربع كنيسة الأرمن الكاثوليك، ببناء يتّسم بالعراقة والجمال، وحِرفية التّصميم، فيها ساحة واسعة، ويزين صدرها الصليب. وقبلها ببضعة أمتار؛ مدرسة زكي الأرسوزي، قبل مجمع حكومة دمشق والمحكمة وقصر العدل مباشرة، وبالرقب منه ساحة كراج السياحي.
وإن تعمقت في الشارع سترى مطعماً وفندقاً ومحال تجارية متنوعة، وشركات تجارية، وحديقة صغيرة تعد فسحة لطلاب المعاهد والأهالي، وقبلها نصب تذكاري لمجازر السيفو، ويحوي الشارع كافتيريا؛ افتحت مؤخراً بالطابع الشامي لتجمل الشارع له رونقه الخاص. كما يتلاقى الشارع في نهايته مع شارع الكورنيش، فهو يربط جنوب المدينة بدوار السبع بحرات شمالًا.
تسمية الشارع
سُمي هذا الشّارع على اسم أحد رؤساء سوريا، وهو شكري القوتلي (1943 ـ 1949)، الذي عُرف بمواقفه الوطنية وبدوره الكبير خلال الاستقلال عن فرنسا، فأطلق على عدد من الشّوارع في معظم المدن السّورية اسمه، كشارع القوتلي في دير الزّور، ودمشق، وحلب وغيرها.
ولا يتفرّد هذا الشّارع باسم واحد، إذ له خصوصية ورمزية لدى أجيال تلك الفترة وآباء وأمهات الكثير من سكان المدينة، وقد أطلقوا عليه اسماً آخر وهو شارع العشاق.
فقد كان مكان التقاء العشاق، ومازالت جدران منازله والحارات المطلة عليه؛ تحمل حروف وأسماء عشاقه، لا تكاد تستطيع قراءة الأسماء، التي كتبت على طرفيه؛ لأن الزّمن أزال بعض ملامحها، ولم يُبقِ منها إلا حروفاً مبعثرة وقلب رسم لعابر السبيل.
وتبرز أهمية هذا الشّارع؛ بأنه حمل على عاتقه الاسم الذي يطلق على مدينة قامشلو “مدينة العشاق”، أو باريس الصّغرى؛ لأن الفرنسيين هم من خطّطوا المدينة.
أبنية فارغة تحتفظ بالذكريات 
في التّسعينات، لم تكن المنازل المطلة على الشارع طّوابقا عالية، ولا توجد تلك المحال المتنوعة على أرصفته، إذ أن البناء انقسم في تلك الفترة إلى شكلين يبرزان معالم سكانهما، فمنها ما كان على شكل أبنية أرستُقراطيّة قديمة، وأخرى مصنوعة من الطين، متهالكة، يعلوها أسقف من القشّ، تُسرّب الماء في الشّتاء، ولكنها اليوم تتنافس لتصل قمم السماء، ومع ذلك معظم تلك الأبنية فارغة، فهي مرصوفة في أحياء هجرها أصحابها، ليتّخذ العثّ بيوتهم ملاجئ يحتفظ بذكرياتهم، على أمل عودتهم يوماً ما.
وقد شهد هذا الشارع العديد من الأحداث منذ اندلاع الأزمة السورية فغلفته الحواجز لسنوات، حتى بعد زوال حواجزه بقي الشارع نقطة حساسة في المدينة؛ لأنه يطل على المربع الأمني في المدنية.
No Result
View All Result