No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد –
قرية من قرى إقليم شمال وشرق سوريا قاطبة، تتمتع بتاريخ طويل، يمتد إلى ما يقارب ثمانين عاما، مرت بأحداث كثيرة، رسمت تاريخها العريق المبني على التكاتف والتعاضد، والاجتماع على كلمة المحبة والقربى والتآلف المجتمعي، هي قرية خربة سودة، التي حافظت على مبادئ أهلها وتاريخهم الأصيل فنُقل من الأجداد إلى الأحفاد.
للقرية طابع خاص تتميز فيه عن التجمعات السكنية الأخرى، فهي تمتد في مساحة صغيرة مهما كان عدد سكانها، الذين تجمعهم فيها أواصر قربى وتكاتف وتعاون، ويتآلفون مع بعضهم ضد كل ما تتعرض له القرية، خلافا للمدينة التي تفتقر لهذه الأواصر المجتمعية، أو العائلية في بعض الأحيان، وذلك لمتطلبات المدينة، التي تفرض نفسها عليهم في كثير من الأحيان فتقل مظاهر الألفة والمودة، والتي باتت تقتصر على العائلة الواحدة بأحسن الأحوال.
إلى جانب ذلك، يسود الهدوء في القرية، ولا تكثر فيها الأزمات، أو التصرفات السلبية التي تؤدي إلى أخطار كبيرة كما في المدن المتعددة السكان، إضافة إلى تمسك أهلها بعاداتهم وتقاليدهم، التي تكون قانوناً ومنهجاً لهم يسيرون عليهما طوال سكنهم فيها؛ لأن هذه العادات هي الهوية، التي يحتفظون فيها بتاريخهم وبتراثهم.
ومن بين هذه القرى، تتميز قرية خربة سودة، التابعة لمدينة الدرباسية بمقاطعة الحسكة، بالحفاظ على هويتها في ظل كل هذا التخبط الذي تعيشه المنطقة، والحفاظ على طابعها العائلي المستند إلى الألفة والمحبة بين أهلها وسكانها.
تقع قرية خربة سودة على بعد 35كم جنوب مركز مدينة الدرباسية، على الطريق المؤدي إلى مركز مقاطعة الحسكة، تبلغ مساحة هذه القرية 1200 دونم، شرقها قرية “النوفلية”، وشمالها قرية “حلو”، وجنوبها قرية “كوزك”، وإلى الغرب منها قرية “طريفاوي”، تربطها مع هذه القرى علاقات الأخوة والمحبة والتجاور الحسن.
نشأة وتاريخ قرية خربة سودة 
وللحديث أكثر عن تاريخ قرية خربة سودة، التقت صحيفتنا محمد بكو، أحد أهاليها، والبالغ من العمر 65 عاماً: “كان جدي “بكو” يعيش في قرية أخرى، وقد انتقل منها إلى هذه القرية، فكانت أرضاً جرداء، فقام ببناء المنازل فيها، واستقر فيها هو وإخوته وأولاده، وقد أسماها خربة سودة، لحادثة وقعت في آنذاك أضرتهم”.
وأضاف: “عمل جدي وأبي وأعمامي منذ البداية في زراعة أراضي القرية بالوسائل البدائية، التي تعتمد على الجهد العضلي، وبعد وفاة جدي، قمت بزراعية المزروعات المختلفة في القرية بمساعدة الأعمام والإخوان، ومع الوقت تطورت أساليب الزراعة وأدواتها وبدأنها نطور أعمالنا، فصرنا تستخدم الآلات الحديثة بالزراعة والحصار وما إلى ذلك، وإن رحلنا عنها فسيأتي أولادنا ويتابعون العمل فيها”.
مجتمع القرية المتعاون
محمد بكو تابع: “ننحدر من عشيرة النجارة، وبعد ما كانت بيوتها قليلة أصبحنا اليوم نمتلك عشرات المنازل فيها، فلم يسكن القرية أحد من غير عشيرتنا، فأهالي القرية أبناء عمومة وقربى، وهذا ما جعل القرية محافظة على علاقات المحبة والألفة فيها”.
وزاد: “ونحن نحافظ على علاقات الطيبة والمودة بيننا وبين أهالي القرى المجاورة لنا؛ لأننا في المناسبات نكون عائلة واحدة، إضافة إلى الزيارات المتبادلة، التي نقوم بها معهم، فنتشارك معهم بمشاعر الفرح والحزن، وكأننا عائلة واحدة، بالإضافة إلى أنه لم يحدث بيننا في يوم من الأيام علاقات تؤدي إلى القطيعة، وهذا ما زاد تماسكنا وحفاظنا على عاداتنا وتقاليدنا”.
المضافات مدارس التاريخ
وتحدث الضيف عن المضافات المتواجدة في أغلب قرى المنطقة، ومنها قرية خربة سودة: “في السابق، ومثل القرى الأخرى، كانت لدينا مضافة يجتمع فيها أهالي القرية كل ليلة، وكانت هذه المضافة مدارس في تلك الأيام، فكان كبار السن يروون لنا القصص والأحاديث، التي جرت في الماضي، وكنا نحن الأطفال والشباب نتعلم من هذه الأحداث، فكانت الحكايا كلها قصصاً تحمل في طياتها الكثير من العبر والدروس، والتي كانت تساعدنا على التعامل مع كل طارئ نمر به، ففي هذه المضافات كانت تُلقى دروس الحياة على شكل قصص، الأمر الذي كان يُسهل علينا الاتعاظ بها، ولكن مع الأسف، بعد أن أُلغيت هذه المضافات في الكثير من الأماكن، بتنا نفتقد لمكان يجمعنا لنتعلم العبر في ألفة ومحبة”.
أعمال أهالي القرية 
في معرض حديثه، أشار محمد بكو إلى أن: أهالي القرية لا يزالون يحافظون على الأعمال، التي كان يقوم بها أجدادهم، وهي على وجه التحديد الأعمال الزراعية، إلا أنهم قاموا بتطوير هذه الأعمال، حيث انتقلوا من الزراعية البعلية إلى الزراعية المروية، وبدؤوا بحفر الآبار البحرية والسطحية، إضافة إلى استخدام الجرارات والحصادات بدلا من تلك الآلات الزراعية التي كان أجدادهم يستخدمونها.
وأردف بكو: نقوم بزراعة المحاصيل الصيفية كلها، إضافة إلى الشتوية، وإلى جانب ذلك نقوم بتربية المواشي، كالأغنام والأبقار، مستفيدين مما تنتجه هذه الحيوانات.
محمد بكو، من أهالي قرية خربة سودة، اختتم حديثه: “على الرغم من هذا التطور الحاصل في أيامنا هذه، والذي أدى إلى توسع المدن بشكل كبير، وزيادة عدد سكانها، إلا أننا لا نزال نفضل حياة القرية على حياة المدن؛ لأن حياة القرية لا تزال تتمتع بتلك البساطة، التي نشأت عليها، في حين أن حياة المدن طرأ عليها الكثير من المتغيرات، التي لا تتصل كثيرا بتاريخنا وثقافتنا، لذلك؛ فإن حياة القرية أفضل بكثير من حياة المدينة، وأنا لن أهجر قريتي التي تعلمت فيها أصول الحياة المجتمعية النبيلة”.
No Result
View All Result