No Result
View All Result
الحسكة/ آية محمد ـ
يحدثك الزمان والمكان، عن التجارة بين المدن العريقة والقديمة، التي تشم منها عبق التاريخ والجودة، وفي الأحايين الأخرى شعبيتها، وضجيج بائعيها، في أسواق شعبية مُلئت بحاجات الأهالي، على اختلاف طبقاتهم، يجدون راحة وهدوء نفس فيها، فكان لابدَّ من الحديث عن سوق الحلبية وسط مدينة الحسكة، التي هي مقصد الأهالي والزوار للتبضع، وإثراء المدينة بالقدم، ولارتيادها من التجار الحلبيين خاصة؛ أُطلِق عليها سوق الحلبية.
بعد استقرار العوائل الحلبية في مدينة الحسكة، عززت استقرارها بشراء محال ومنازل في حي الناصرة، وقاموا بتجارة المواد، فافتتحوا محالاً عديدة لبيع المفروشات والألبسة، فتحول الشارع سوقاً يضم العديد من المحال تعود لشعوب المنطقة كافة، يرتاده الأهالي من أحياء المدينة قاطبة.
ففي حي الناصرة وضمن ساحة ختو، يقع سوق الحلبية، مقصد المتسوقين الراغبين بشراء المفروشات والأقمشة، والأدوات المنزلية والألبسة، وغير ذلك من الأشياء المتوفرة في المكان، وتعود فترة إنشاء السوق لأكثر من ثلاثة عقود، بعد أن استقرت العوائل الحلبية في الحسكة.
سبب التسمية
فقد استقرت عائلة التاجر الحلبي “فؤاد طحبش“، والذي يملك محلاً للقماش في سوق الحلبية، في مدينة
الحسكة منذ عام 1994، وفي عام 2016، قرر التجارة التي كانت مهنة والده وأخوته، فكان له ما أراد.
وقد بين لنا طحبش سبب تسمية السوق بذلك: “تعد تجارة الألبسة والمفروشات، أشهر التجارة في حلب، ومنذ قدومنا إلى الحسكة زاولنا مهنتنا، وفتحنا في حي الناصرة محلات عدة يتردد إليها الأهالي لسعرها المناسب، وجودة القماش العالية”.
وقد تراصت محلات كثيرة لتجار حلبيين في الشارع، إذ أن العوائل تعمل بقرب بعضها، ومع كثرة العرض، وتقديم الجودة والنوعية، شهرت هذه المحلات وانتشرت في أحياء ونواحي الحسكة، فمن يرى البضاعة لدى المشتري يسأل عن مصدرها فيكون الجواب المعتاد “أخذناها من الحلبية”، ولهذه الإجابة المتكررة على أسماع المتسوقين؛ عُرف الشارع باسم شارع الحلبية، أو سوق الحلبية.
تجارة تشاركية

ومع الإقبال الكبير على المنتجات الحلبية المعروضة، أخذ السوق يتوسع بين المفروشات وتجهيزات العرائس وأدوات منزلية؛ هذا ما دفع أهالي المنطقة إلى فتح محالهم في ذلك الشارع، بعد أن لاحظوا حركة السوق الجيدة، فتنوعت المحال بمحلات الموبايلات، والمكياج، والألبسة، وحتى الأغذية من ألبان وأجبان… وغيرها.
وبعد مرور سنوات، يصف طحبش التعامل مع التجار المحليين، ومن قدموا إلى الشارع بغرض التجارة: “ما يميز هذا السوق ليس كثرة الحلبيين، إنما المعاملة والأخوة التي بنتها السنون بيننا وبين شعب المنطقة من كرد، وعرب، وسريان، وأرمن، فإننا نعمل معاً ونتشارك في تجارة المواد، حتى توسعت أعمالنا حتى وصلت مدينة قامشلو أيضاً”.
صعوبات تفرضها الظروف
ويشهد السوق إقبالاً كبيراً من المتسوقين، لا سيما في فترة الأعياد لتوفر أغلب حاجات الأسر بأسعار مقبولة. فيما يستورد طحبش الأقمشة التركية والصينية، ولكنه يؤكد أن أفضل أصناف الأقمشة والبضائع هي الحلبية، ويعاني طحبش مثل كثير من التجار صعوبات في عملية الاستيراد؛ لأنها مكلفة والمعابر مغلقة، مشيراً إلى أن عملية استيراد البضائع في السابق كانت غير مكلفة لسهولة الذهاب والإياب، إلا أن الأزمة السورية حالت دون قدرتهم على زيارة حلب، وشراء بضاعتهم منها: “البضائع الحلبية متوفرة وثمنها رخيص، إلا أن وصولها للحسكة أصبح مكلفاً جداً”.

والجدير ذكره؛ ترتبط العلاقات التجارية في مقاطعة الجزيرة على اختلاف شعوبها، بوجود أرضية خصبة تشكل المادة الأساسية للتبادل، وتفرض شكلا من أشكال التكامل داخل المنطقة الواحدة، على اعتبار أن تأمين أولويات الحياة هو المصلحة العليا، بعيداً عن أي تجاذبات يمكن أن ترتبط باختلاف الانتماءات، أو التوجهات، أو حتى القوميات، لتتحول تلقائياً إلى وسيلة دمج تأخذ أبعاداً أكبر وتفرض هوية موحدة على مر الزمن.
No Result
View All Result