No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد –
حفاظاً عليها من الاندثار، يعمل “بشير عمر” منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً في مهنة تكسير الحجارة البازلتية لكسب قوته اليومي وإعالة أسرته.
تعد مهنة “تكسير الأحجار السوداء”، من المهن القديمة في إقليم شمال وشرق سوريا، وأكثرها ندرة في وقتنا الحالي، لمشقتها وصعوبتها، حيث أنها تحتاج لبذل جهود وقوة مضاعفة، وعلى الرغم من أنها تكاد تندثر، إلا أن البعض يسعى للحفاظ على مزاولتها، لاعتمادهم على الحجارة السوداء البازلتية في بناء منازلهم وأسوارها.
يستيقظ “بشير نذير عمر”، من قرية كري ديرا التابعة لكركي لكي مع بداية فجر كل يوم حاملاً معدات عمله الخاص “تكسير الحجارة”، متجهاً صوب الأراضي الزراعية، والتي تكثر فيها الأحجار البازلتية ليبدأ يومه مع مهنته، التي ورثها من والده وهو بعمر أعوامه العشر.
وفي الصدد، زارت صحيفتنا “روناهي”، الرجل المسن، والذي يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، حيث استضافنا بملابس العمل، التي تغطيها الغبار وحبات العرق تملأ وجهه الذي أحرقته أشعة الشمس ليحدثنا عن بداية عمله بهذه المهنة الشاقة: “كنت أساعد والدي في عمله، وأنا لازلت بسن العاشرة من عمري، حيث اكتسبت منه الخبرة اللازمة، على الرغم من أن الخبرة ليست كافية في هذا العمل بقدر الجهد والقوة، وعملت إلى جانب هذا العمل في أعمال عدة، كالحدادة والزراعة وبعض الأعمال الحرة إلا أني أجد نفسي في هذا العمل أكثر”.
عدة العمل 
فلكل مهنة أدوات ومعدات خاصة، وتقطيع الأحجار ليس بمنأى عن المهن الأخرى، وحول ذلك قال عمر: “المطرقة ذات الرأس الضخم، والتي تزن سبعة كيلو غرامات، هي الأداة الرئيسية في العمل، إلى جانب القراصة، أو القارص، وهي أداة حديدة طويلة يستخدم لتحريك الحجارة وتقليبها، حيث يساعدني ولدي وعامل آخر في إتمام العمل، وهذا يخفف عني عبأ العمل وحدته”.
وتشتهر قرى منطقة “آليان”، بكثرة الأحجار البازلتية السوداء، فهي منتشرة بكثرة وبأحجام كبيرة وهذا الشيء يساعد عمر في عمله: “أعمل وفق طلبات الزبائن، فهناك من يطلب مني مائة قطعة من الحجر، والبعض يطلب ثلاثمائة، فيما يزداد الطلب بعد موسم الحصاد، وأحياناً أعمل في قرية “كوندكي شلال”، وتراني في أحيان أخرى أعمل في القنيطرة وباديان، فالأحجار موجودة وبكثرة”.
البديل عن المواد الأخرى
وبعد ارتفاع أسعار الإسمنت والحديد، يلجأ الأهالي لاستخدام الأحجار البازلتية في البناء، إما بوضعها بدلاً من الإسمنت في أساسيات المنازل أو بناء الأسوار، وفي ذلك بين عمر: “زاد الطلب في السنوات الأخيرة على الحجارة، لذا تفرغت لهذه المهنة، فهي حجارة قوية وصلبة، لذلك يعتمد عليها الأهالي في البناء، وأسعارها مناسبة مقارنةً مع أسعار الحديد والإسمنت”.
فتقطيع وتكسير الحجارة، مهنة نادرة في المنطقة، ويزاولها عدد قليل من الأشخاص: “كان هناك شخص من قرية “علي بدران” وآخر من قرية “توكل”، يشاركانني العمل نفسه، فيما توقفا كلاهما عن العمل، ولكنني لازلت مستمراً بعملي هذا حتى آخر يوم في حياتي”.
مشقة العمل
واختتم عمر بشير: “فالعمل شاق وصعب وله تأثيرات سلبية على الجسد والصحة، حيث أننا لا نقوم فقط بتقطيع الأحجار فحسب، بل نقطعها على شكل مربعات”.
فحتى مع اشتداد دراجات الحرارة، والتي تصل أحياناً لـ45 درجة، يضطر عمر للعمل في هذه المهنة التي وصفها “بالموت”، ولكنها مصدر رزقه الوحيد، والتي بدأ العمل بها مع نعومة أظفاره في السبعينات من القرن الماضي فورث مشقة هذه المهنة من والده، ويُورثها بدوره أبنائه، وتبقى مهنة مستمرة يحبها أشخاص مثل بشير عمر.
No Result
View All Result