No Result
View All Result
عبد الغني أوسو_
أكثر الأماكن التي يتم فيها كسر إرادة الإنسان وتقييد حريته هي السجون، وتاريخ الشعوب والأمم مليء بالأمثلة على ذلك، لكن كردستان هي مثال غريب واختلفت المعادلة، حيث أبدى رفاق السجون مقاومة عالية وأساليب حيّرت الفاشية التركية، واختلفت الأساليب التي استخدموها، ففي البداية لم يكن لديهم تجربة، لكن كان لديهم الإرادة والعزيمة والإِصرار على متابعة النضال.
هذه كانت بداية مرحلة النضال الأيديولوجي والذي بدأ من عام ١٩٧٣، حيث بدأ بستة رفاق ومن ثم ازداد عدد الرفاق واختلفت نوعية الفعاليات، وباستشهاد المناضل والقيادي “حقي قرار” وصلت المجموعة الأيديولوجية إلى مُفترق طرق، إما الاستمرار أو انتهاء الحركة، والفارق هو كيف سيتم الرد على مسألة استشهاد “حقي قرار”.
الرد كان تأسيس حزب العمال الكردستاني في ٢٧- ١١ ـ ١٩٧٨ في قرية فيس – لجة – آمد، وفي هذه الفترة بدأت الفاشية التركية بالاعتقالات، وزجت الآلاف من الشباب في السجون ومارست أقسى أنواع التعذيب بحق المعتقلين السياسيين ووصلت الفاشية التركية إلى مرحلة لجأت فيها إلى أسلوب الانقلاب العسكري في عام ١٩٨٠ وهذا الأسلوب ليس بغريب عن الفاشية التركية لأنها لجأت إليها في عام ١٩٦٠، وأيضا في عام ١٩٧١، وهذه طريقة تلجأ إليها القوى العسكرية للسيطرة على السلطة، والفاشية التركية متمرسة بهذا العمل، ففي هذه الفترة حكومة الانقلاب، والتي يرأسها كنعان ايفيرين بدأت بالانقلاب العسكري وبدأت حملة ممنهجة لإنهاء حركة الحرية حركة حزب العمال الكردستاني، لكن المقاومة التي أبداها الرفاق كانت وأصبحت مثالاً يُحتذى به في كافة أرجاء العالم، فرغم قلة التجربة والخبرة ورغم قوة إمكانات العدو والقوى التي وقفت معه من العشائر والقبائل وبعض الأحزاب إلا أن إرادة المقاومة كانت أقوى، والتي بدأت من “مظلوم دوغان” عندما رفع شعار “المقاومة حياة” ومن ثم استمر بأربع رفاق آخرين (فرهاد قورتاي، نجمي أونر، أشرف ايناق، محمود زنكين) عندما أضرموا النار في أجسادهم وقالوا: الذي يُطفئ النار هو خائن، ومن ثم بدأت مقاومة السجون بالإضراب عن الطعام حتى الموت والذين قادوا هذه العملية (كمال بير، محمد خيري دورموش، عاكف يلماز، علي جيجك) وهذه المقاومة كانت مهمة جداً أثبتت للفاشية التركية ولكافة القوى المتسلطة أن إرادة الشعوب ستنتصر عليها، وفتحت هذه المقاومة المجال للبدء بخطو خطوات أخرى، وقوة الحركة واستمرارية الحركة تأتي من هذه المواقف والبطولات واليوم نحن في شمال وشرق سوريا نقتدي بهؤلاء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الإنسانية ومن أجل القيم والمبادئ النبيلة ومن أجل الأمة الديمقراطية.
No Result
View All Result