No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ
تعليقاً على الكارثة الإنسانية التي حصلت مؤخراً في إحدى قرى تل حميس، أكد عضو في قوى الأمن الداخلي وجوب الحوار السلمي في الخلافات العشائرية بعيداً عن الاقتتال المسلح، وتحكيم دور العقل فيه، إلى جانب ضرورة نشر الوعي في المنطقة.
تمتاز مدينة تل حميس وريفها بتقسيماتها العشائرية، حيث نجد أن في الغالبية العظمى التقسيم العشائري يرسم لنا التوزيع الجغرافي لريف تل حميس، فتسكن كل عائلة في تجمع سكاني قريب من بعضها، وإن وجد في هذا التجمع عائلة أخرى فلكل عائلة توجهها الخاص بها، وما زالت النزعة العشائرية طاغية في المجتمع الريفي بتل حميس، على الرغم من محاولة الوجهاء مسح هذه النزعة العشائرية، المؤدية إلى اقتتال العشائر بشكل دائم، والتي تنتهي بالتالي بنتائج كارثية.
سبب الاقتتال بين الطرفين 
وبين فترة وأخرى تجد ُفي ريف تل حميس تنازعا عشائرياً يؤدي إلى نتائج كارثية يتحمل مسؤوليتها أشخاص حسب الانتماء العشائري، ممن ليس لهم ذنب، فبعضهم ماتوا ولم يعلموا عن سبب موتهم شيئا، إن الحكم ليس الوعي الإنساني، بل ثائر لا يخضع لعقل ولا لدين، فآخر كارثة حصلت في قرية “خرنوبي الرعيدات”، التابعة لمدينة تل حميس، والتي تبعد عنها قرابة عشرة كيلو مترات غرباً، حيث أحرقت القرية في 17 تموز 2024، فكانت الأضرار إنسانية ومادية كبيرة وبشكل مروع.
وبهذا الصدد؛ زارت صحيفتنا “روناهي”، قرية “خرنوبي الرعيدات”، والتي تقسم إلى قسمين “غربي”، وينتمي لبيت العمري، و”شرقي”، ينتمي لبيت العاشور، وفي تجمع آخر يسكن قسم من العاشور والنزال، وجميعهم جيران من قبيلة “البني سبعة”، وقد حدث الاقتتال بين الطرفين بسبب مرور دراجة نارية لأحد أشخاص بيت العاشور ذهاباً وإياباً من أمام بيت النزال، وبذلك بدأ الاقتتال بين عشيرتي “العاشور والنزال”، بالسلاح.
دور قوى الأمن الداخلي في ضبط الفوضى

وخلال زيارتنا مركز أساييش تل حميس، التقينا بديوان الأساييش “حسين العلي“، والذي تحدث لنا عن كيفية حدوث الاقتتال بين العشيرتين: “في تمام الساعة الثامنة مساء ًجاءنا خبر اقتتال أهل القرية فيما بينهم، حيث ذهبت قواتنا مسرعة إلى مكان الاقتتال، ولكن عند وصولنا كان الأمر قد خرج عن سيطرتنا، بسبب احتدام المشكلة وتطورها، حيث أطلق النار من الطرفين “النزال والعاشور”، فيما جاء طرف ثالث من عشيرة العمري “قحطان خالد العمري” عشرين عاماً، لحل المشكلة، ولكن شاء القدر وأصابته رصاصة طائشة، وقتل على إثرها.
كما وقتل “محمد المطر العاشور”، أثناء الاقتتال، بعد أن تم نقله إلى إحدى مشافي مدينة قامشلو، فيما جرح خمسة أشخاص آخرين “امرأتان وثلاثة رجال”.
تدخل الوفود العشائرية لحل المشكلة
وقد تدخل وفد عشائري، وبطلب منهم تم إخلاء القرية من سكانها “عشيرتا النزال والعاشور”، باستثناء ثلاث نساء من بيت واحد، حيث رفضن الخروج من القرية بسبب وضعن الصحي، فقد كن “ضريرات”، فيما تم إخراجهن من منزلهن بسبب احتراقه.
فيما هجم الطرف الثالث على القرية، وهم عشيرة العمري أهل “قحطان”، للأخذ بثأر ابنهم، الذي لا ذنب له وكون القرية خالية تماماً من السكان فقد عاثوا فيها فساد.
وبسبب حجم المشكلة والخسائر الكبيرة تم الاستعانة بقوات سوريا الديمقراطية إلى جانب قوى الأمن الداخلي. وفي الصدد؛ أفادنا ديوان الأساييش “حسين العلي”، عن حجم الخسائر المادية: “فقد احترقت 13 سيارة، وحصادتان، وسيارة نقل، وجبالتان للإسمنت، بالإضافة لاحتراق أربع دراجات نارية، ومحركان للأمبيرات، ناهيك عن احتراق بقرة، وعدد من الأغنام، وحرق وتدمير 30 بيتاً، فيما حدث أضرار أخرى، حيث أن انفجار بوابير الكاز، وجرات الغاز ساعد بشكل أقوى وأسرع على التهام النيران للبيوت”.
وشدد العلي، في حديثه على ضرورة نشر الوعي في المنطقة، لئلا تتكرر مثل هذه الكوارث، والابتعاد عن النزعة العشائرية الموجودة في نفوس بعض الأشخاص.
وفي ختام حديثه لفت ديوان الأساييش “حسين العلي”، إلى إنهم بحاجة للمزيد من الأعضاء في قوى الأمن الداخلي لضبط الفوضى، نظراً لكثرة القرى التابعة لمدينة تل حميس.
ويشار إلى أن هذه الكارثة ليس بالأولى، فمنذ ما يقارب سنتين حدثت مثل هذه الكارثة الإنسانية، وكلها عائده إلى انتشار العادات البالية في المنطقة، ما يتطلب نشر الوعي من خلال تنظيم فعاليات بهذا الشأن، فضحايا الاقتتال الأخير، لم يسلم منه لا البشر ولا الحيوانات، ولا حتى الممتلكات.
No Result
View All Result