No Result
View All Result
رفيق إبراهيم_
بعد الانقلاب العسكري على الرئيس النيجيري محمد بازوم، الذي يتهمه قادة الانقلاب بموالاته للغرب، وما أن أخرجت فرنسا قواتها، وبدأت الولايات المتحدة بالترتيبات النهائية لخروج قواتها من النيجر، قدمت تركيا نفسها وكأنها المُنقذ وتحركت لملئ الفراغ الذي تركته القوات المُنسحبة، بالطبع تلك القوات خرجت بناءً على طلب رسمي من الحكومة النيجيرية، وقبل أن تغادر القوات الفرنسية والأمريكية النيجر كانت تركيا تُراقب الأوضاع هناك عن كثب، وهدفها التدخّل والحصول على اليورانيوم واستخدامه في الصناعات النوويّة الوليدة في تركيا.
ومن أجل ذلك كلّف أردوغان، وزير خارجيته هاكان فيدان، بتشكيل وفد رفيع المستوى لزيارة النيجر، ووزير الخارجية لم يُكذّب الخبر، وقام بتشكيل وفد ضم وزير الدفاع يشار غولر، ووزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار، ورئيس جهاز المخابرات التركية إبراهيم قالن، وقام الوفد بزيارة نيامي والتقى برئيس المجلس العسكري، عبد الرحمن تشياني، ورئيس الوزراء علي لامين زين، وحسب عدد من المصادر تأكد أن الوفد كان على رأس أولوياته النقاش حول إمكانية حصول تركيا على اليورانيوم، مباشرةً عبر صفقة مع النيجر.
وحتى في السابق كانت تركيا تتزود بالوقود النووي من النيجر، ولكن عبر شركات كندية وفرنسية، وبسبب سوء العلاقات بين الدول الغربية والنيجر، خرجت تلك الشركات التي كانت تعمل هناك، وسحبت الحكومة النيجيرية الترخيص الممنوح لاستخراج اليورانيوم من منجم (ايموراين) لشركة الطاقة النووية الفرنسية، ويبلغ احتياطي منجم (ايموراين) من اليورانيوم 200 ألف طن.
وبالمقابل قدّم الوفد التركي للنيجيريين، العديد من العروض بتسليح الجيش النيجيري، ولذلك حضر الاجتماعات رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية خلوق غورغون، وأوزغور فولكان آغار مساعد وزير التجارة، وغورون هو الذي تحدث عن صفقة الأسلحة التركية التي بإمكانها الاتفاق عليها، وتحدث عن الكثير من التفاصيل حول الأمور الفنية والتقنية للمسؤولين العسكريين في النيجر، وخصوصاً ما تعلّق بتزويد نيامي بالطائرات المُسيّرة التركية التي تُستخدم في الهجمات، وأيضاً طائرات الاستطلاع، وبخاصةٍ أن النيجر تواجه العديد من المجموعات التي يحاربها الجيش النيجيري، والتي تنتشر في العديد من المناطق، وتقوم بين الفينة والأخرى بهجمات على القوات النيجيرية.
في النيجر اليوم هناك سباق محموم وصراع على النفوذ، من قِبل العديد من الدول والقوى العالمية الكبرى، وبخاصةٍ الصين وروسيا وأيضاً إيران، كي تملأ مكان القوات الفرنسية والأمريكية المغادرة، ولكن على ما يبدو أن تركيا تحاول تقديم نفسها كبديل مؤهّل لتحل محل الفرنسيين والأمريكيين، وتركيا تعتمد على عدة عوامل حسب ما تقول، ومنها العوامل الدينية والتاريخية ووجود جمعيات تركيّة إسلامية تدّعي بأنها خيرية في العديد من المناطق بالنيجر.
عملية الانقلاب التي حدثت في 26 تموز من العام 2023 وعندما حاولت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا التدخّل عسكرياً ضد الانقلاب، قوبِلت بالرفض من قبل تركيا، وسارعت بنشر قواتها في النيجر في رد على تدخّل الدول الإفريقية، ومن ثم أرسلت 250 مرتزقاً سورياً، في نيسان المنصرم كدفعة أولى، وهؤلاء المرتزقة كانوا من ضمن ما سُمي بالجيش الوطني، ومعظمهم من مرتزقة فرقة السلطان مراد، وهناك حوالي 300 مرتزقاً آخرين تم تجهيزهم ليلتحقوا بالدفعة الأولى، وهذه الأنباء لم تنفيها تركيا ولا النيجر، وهو ما يؤكد صحتها.
وكانت الصحافة المحلية في النيجر قد نشرت أخباراً بأن تركيا تسعى لإقامة قاعدة عسكرية في منطقة أغاديس التي تحتل موقعاً جغرافياً استراتيجياً، وتقع شمال النيجر على الحدود مع الجزائر وليبيا وتشاد، وتعتبر مركزاً هاماً لاستخراج اليورانيوم، وقادة الانقلاب العسكري يحاولون بشتى الوسائل السيطرة عليها، ولهذا قد تقبل بقيام قاعدة تركيّة هناك، لحمايتها من الهجمات المسلحة التي تقوم بها المجموعات بين الحين والآخر.
وما يمكننا القول هنا، إن تركيا المنهارة اقتصادياً ونتيجة فشل مشاريعها الاستيطانية في سوريا والعراق وليبيا، تحاول الآن التمدّد باتجاه دول الشمال الإفريقي، ورأت بأن فرصة النيجر يجب استغلالها، ولكن هل ستنجح في مساعيها بالسيطرة على اليورانيوم في النيجر، وبخاصةٍ أن هناك دول كبرى كروسيا والصين دخلوا على الخط، وأيضاً قد يكون هناك رفضاً من قبل الدول الغربية، فهل تعي تركيا خطورة الإقدام على مثل هذه الخطوة التي قد تكون أضرارها أكبر من منافعها بكثير.
No Result
View All Result