No Result
View All Result
نوري سعيد_
كلما تعرّض أردوغان لهزيمة سياسية في الداخل مثل هزيمة حزبه في الانتخابات البلدية، يحاول “ترقيع” الوضع، كما يسعى حالياً للترقيع لا “لتطبيع” العلاقات مع سوريا، بدليل أن التطبيع الذي يريده لا يشمل أو يتناول أي تغيير على الأرض، بمعنى بقاء كافة القضايا العالقة بين البلدين كما هي وإعادة الاعتبار لحزبه جراء ذلك، ولكن عليه أن لا ينسى بأن تركيا ارتكبت مجازر فظيعة في سوريا منذ ٢٠١١ ولا تزال، حيث استخدمت اللاجئين السوريين لديها كورقة ضغط على أوروبا وهي تحتل أراضٍ سوريّة وتدعم مرتزقة داعش وما يسمى بالائتلاف وليس من المعقول أن تقبل سوريا بهكذا انفتاح وشروط سوريا واضحة في موضوع التطبيع وتتلخص في احترام تركيا السيادة السوريّة وسحب قواتها من الأراضي السوريّة، وهنا نقول: التطبيع الأردوغاني شبيه بسلام نتنياهو الذي يُنادي بالسلام من أجل السلام لأن كلاهما وجهان لعملة واحدة، طبعاً هذا النموذج في حل الخلافات بين الدول هو بدعة في زمن العولمة والحداثة الرأسمالية، أي الاقتصار على المصافحة والقبلات الكاذبة.
سوريا ترحب بكل تقارب بينها والجارة تركيا إذا كان صادقاً، أن أردوغان كونه رئيس فاقد المصداقية وعلاقاته سيئة مع كافة دول الجوار لهذا قد يلجأ الحليف الروسي لسوريا وتركيا معاً الضغط على النظام التركي لقبول شروط سوريا المشروعة الآنفة الذكر ووضع حد للعنجهية التركية؛ لأن سوريا لم تعتدي يوماً على تركيا ولا تدعم أي مجموعات تعادي تركيا، بعكس تركيا التي فتحت حدودها لعبور آلاف الدواعش إلى سوريا، وتصريحات أردوغان خلال الأزمة السوريّة المستمرة حتى الآن، لا تعكس أي مصداقية في أي تطبيع تقوم به، والأسلوب المفضل لديها في حل الخلافات مع أية معارضة أو دولة هو الحرب وسفك الدماء والبتر والدمار، والدليل ما فعلته بقبرص عام ١٩٧٤، حيث احتلتها وقسمت الجزيرة إلى قسمين، وهجماتها الاحتلالية على شمال وشرق سوريا مستمرة لاحتلال أراضٍ جديدة، فهي تهاجم بين الفينة والأخرى، وهنا نحب أن نذكر إذا حاولت تركيا ذلك مجدداً فإنها سوف تصطدم بمقاومة أسطورية، وإذا كنا كسوريين نتصف بالصبر ونتجنب الحروب فهذا لا يعني أن تتحول سوريا إلى ساحة يسرح ويمرح فيها كل من هبَّ ودبَّ، فسوریا في قلوب كل السوريين وهي أمنا التي تحضننا جميعاً، وعلينا يقع واجب الدفاع عنها، في أوقات الشدة والأزمات، وسواء أراد أردوغان التطبيع أو الترقيع أو غير ذلك كله، فهذا شأن يخص تركيا، أما سوريا فمن حقها المطالبة بأن تحترم تركيا سيادتها وتسحب قواتها من سوريا وهو حق مشروع ولا نتجنى على أحد جراء مطالبتنا بذلك.
No Result
View All Result