قامشلو/ دلير حسن ـ
بعض الأمور الواقعية التي لا يستطيع أحد نكرانها في رياضة سوريا منذ عقود من الزمن هو مرض الانقسامات والشللية المُستفحلة داخل الأندية السوريّة التابعة لحكومة دمشق، وإلى يومنا هذا مازال هذا المرض ينخر بالأندية دون معالجة تُذكر من أحد.
إن حالة الانقسام التي تضرب الفرق والأندية السورية بشكلٍ عام تلعب دوراً كبيراً في عدم تطور الرياضة بشكلٍ سريع، هذا غير أن الاتحاد السوري العام هو الآخر لم يقدم أي مشروع حقيقي لتنمية الرياضة في سوريا، بل مازال يعيش في زمن الجاهلية إن صح قولنا، مقارنةً بباقي الاتحادات الدولية الأخرى، وقد يرجع البعض الأسباب إن البلاد دخلت مرحلة صعبة بعد العام 2011، ولكن ما نكتبه هو مرض منذ عقود مستمر وحتى قبل العام 2011.
إنه من خلال مراقبتنا للأندية السوريّة المُرخّصة من حكومة دمشق، وخاصةً في مناطقنا فقد كان من الواضح الانقسامات المتواجدة ضمن الكادر الفني والإداري واللاعبين أيضاً، وحتى كان يُقال عن عدد من اللاعبين شلة فُلان! وتلك شلة فلان، والمرض نفسه انتقل إلى العديد من الأندية في مقاطعة الجزيرة، وكانت الانقسامات واضحة، وكان هناك دائماً صراعات بين الكوادر الإدارية والفنية واللاعبين نتيجة قلة التفكير بالمصلحة العامة للنادي، وكل ذلك كان يحصل نتيجة غياب العقلانية والذهنية الأكاديمية في العمل الرياضي لدى الكثيرين، وبكل تأكيد عندما لا تضع مصلحة النادي فوق المصلحة الشخصية فهناك ستجد النهاية وخيمة، ولذلك شاهدنا اندثار عدد كبير من الأندية بسبب عدم وجود مشروع حقيقي يقف وراء إنشاء النادي، بل كل شخص كان يشد الحبل باتجاهه، وفي المحصلة العديد من هذه الأندية حلّت وتبخرت بدون أي إنجاز يُذكر.
وتأثرت الأندية في مقاطعة الجزيرة بالأشخاص الذين كانوا يعملون ضمن النوادي التابعة لحكومة لدمشق، وكان هناك صراع كبير بين كفة المتسلقين وكفة من يودون دفع الرياضة في المقاطعة نحو الطريق الصحيح والتطور، وحتى الآن فمازال هذا الصراع قائماً، ويُتطلب من الجميع ترك المصلحة الشخصية والتفكير بالمصلحة العامة للأندية وللرياضة بشكلٍ عام في المقاطعة وإقليم شمال وشرق سوريا، حتى نستطيع الخلاص من هؤلاء ومن انقساماتهم وأمراضهم التي جلبوها معهم لرياضة الإقليم بشكلٍ عام.
حتى قد يتساءل البعض عن الحلول؟ إن الحلول تكمن بفضح كل شخص تسوّل له نفسه لخلق الانقسامات وزرع الفتن بأي طريقة كانت بين الإداريين والمدربين واللاعبين بإقليم شمال وشرق سوريا، كما على الجميع أن يكونوا يقظين من أفعال هؤلاء الذين لَعِبوا دوراً كبيراً في تدمير رياضة سوريا ككل بتسهيلات كانت تقدم من القيادات الرياضية التابعة لحكومة دمشق، ولذلك يُتطلب من الجميع إبعاد هؤلاء عن رياضة إقليم شمال وشرق سوريا، ومهما كان الثمن، ولأن خلق الانقسامات والصراعات لا يؤدي إلا إلى رياضة ضعيفة وغير متطورة ولن تصل للإنجازات، وخاصةً لدينا مواهب وأجيال رياضية مُميزة، تنتظر الاهتمام لا الانقسام.