No Result
View All Result
رفيق إبراهيم_
فوز الإصلاحي مسعود بيزشكيان رئيساً لإيران، خلفاً للرئيس الإيراني الأسبق الذي قضى بحادث تحطم طائرة مروحية، في التاسع عشر من أيار الماضي، إبراهيم رئيسي، عده الكثير من المحللين بالحدث الهام والتطور الملحوظ، نحو سياسة إيرانية منفتحة على الخارج والداخل الإيراني، ولكن كانت هناك تجارب سابقة مع المحسوبين على الإصلاحيين كحسن روحاني ومحمد خاتمي، وتلك التجارب لم تغّير من الأمور في إيران شيئاً يذكر، حيث بقيت الأزمات التي تعاني منها إيران كما هي منذ قيام الجمهورية الإيرانية.
لأن شعار النظام في إيران هو تصدير ما تسمى بالثورة، وخلق الأزمات ونشر الفوضى والفقر في المنطقة بأكملها، وهي تنطلق من مفهوم إن إحداث البلبلة في المنطقة سيساهم في بقاء إيران بعيدة عن المشاكل، وخاصة أن النظام في إيران يتحكم فيه المرشد الأعلى والحرس الثوري، حيث يتحكم المرشد الأعلى بالقرارات الاستراتيجية، والحرس الثوري وظيفته القمع وكم الأفواه في الداخل لعدم خروج الأمور تحت السيطرة كما يقولون هم، أما في الخارج هناك أدوات وميليشيات موالية جاهزة دائماً كي تقاتل في العديد من الدول لحماية النظام في إيران.
فوز مسعود بيزشكيان برئاسة إيران، لا شك أنها تعبير عن إرادة شريحة واسعة من الشعب الإيراني، وخاصة أن الأوضاع الاقتصادية والداخلية ليست على ما يرام، حيث يتأمل الإيرانيون بقدرة الرئيس الجديد في تغير بوصلة الكثير من الأمور المتعلقة بالقضايا التي تخص الداخل الإيراني، ولكن على أرض الواقع قد تكون هذه المطالب بعيدة المنال؛ لأن بيزشكيان لا يستطيع إبعاد المتشددين والحرس الثوري عن الواقع المعاش، وهؤلاء دائماً ما يقفون في وجه أي تغير قد يطال السلطة وحكم الملالي في طهران، ويواجهون أي تحرك شعبي حتى وإن كان سلمياً بالمزيد من القمع والقتل والرمي في السجون.
النظام الإيراني لا يريد التغيير في الخطوط العريضة لسياساته الخارجية والداخلية، فهو سمح من بين الإصلاحيين أن يترشح بيزشكيان، الذي كان وزيرا للصحة في عهد محمد خاتمي، وحتى لو كان الرئيس الجديد يريد التغيير لا يمكنه الإفصاح عن ذلك، لأنه سيواجه المرشد والحرس الثوري، وهذا ما لا يمكن حدوثه، وخامنئي يدرك تماما أن بيزشكيان ليس بإمكانه الاعتراض على سلوكيات النظام الإيراني في العديد من المسائل، بل يمكننا القول بأن النظام يحاول من خلاله التنفيس عن الشارع الإيراني المحتقن.
فمنذ إقامة النظام الجمهوري هناك احتقان في الشارع الإيراني، ولكنه تزايد في العام 2022 بعد استشهاد المناضلة جينا أميني، على يد ما يسمى بشرطة الأخلاق في طهران، بحجة عدم التزامها بوضع الحجاب بالطريقة المطلوبة، والجميع يعلم أن مسألة الحجاب حجة واهية للتعامل مع المرأة الحرة والحرية الشخصية لها، وخاصة الكردية منها، والتاريخ يؤكد أن المرأة في إيران وحتى عهد الشاه كانت تتمتع بالعديد من الحقوق وتمارسها بكل حرية.
بيزشكيان ومن خلال حديثه، يريد أن تكون إيران منفتحة على الجوار ودول العالم، وفتح الحدود معها، وإلا لن يكون هناك تقدم وانفراج على المستوى الاقتصادي، ولديها معطيات علمية في ذلك، وهو أكد بأن إيران تحتاج إلى مبلغ 200 مليار دولار سنوياً، للتخلص من الظروف التي تعيشها البلاد، وهذا الرقم كبير جداً، فكيف سيتم تأمينه سنوياً، وعلى ما يبدو أن هذا أمر مستحيل في ظل الأوضاع الراهنة في إيران، لذلك يؤكد الرئيس الإيراني الجديد بأنه من الضروري، حل المشاكل المرتبطة بالعلاقات الإقليمية والدولية وعندها ستبدأ الحلول تباعاً.
والكلام وحده لا يكفي لتحقيق تلك الأماني، لذلك كان من أولى الخطوات التي اتبعها تعينه محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني السابق، كمستشار له، ولعل هذا التعيين يحمل معه الأماني في لعبه لدور كبير في فتح العلاقات مع الدول الجارة، وأيضاً العديد من دول العالم الأخرى، وكذلك هناك نقطة مهمة للغاية هي تخلي إيران عن التدخل في شؤون الآخرين، من خلال تصدير ما سميت بالثورة، وعليها التخلي عن تلك الأوهام المريضة.
نحن نعلم جيداً بأن من يتحكم بالقرارات والسياسة العامة والاستراتيجية لإيران، هو المرشد خامنئي، ومن يتحكّم بالأمور الأمنية والعسكرية وعمليات قمع المواطنين هو الحرس الثوري، فهل سيستطيع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أن يصنع التغيير المطلوب، هذا ما ننتظره في الأيام والشهور المقبلة، ولعل من أولى الخطوات التي يجب القيام بها، كف يد الميليشيات الإيرانية المنتشرة في سوريا ولبنان وفلسطين واليمن وغيرها في العديد من الدول، وردعها وإيقاف تدخلاتها في شؤون تلك الدول، حيث تحولت لمستعمرات تابعة لإيران، ولتكريس دورها الإقليمي عليها التخلي عن دعم تلك الميليشيات كمبادرة حسن نية تجاه فتح العلاقات وبخاصة مع الدول العربية.
الرئيس الإيراني سيكون أمامه امتحانات صعبة للغاية، وعليه التعامل معها بكل اتزان وروية، كما أسلفت، التدخل في شؤون الآخرين عبر الميليشيات المنتشرة في العديد من الدول، وأيضاً التزامه بالاتفاق الموقع بين إيران والسعودية، برعاية صينيّة في الحادي عشر من آذار عام 2023، وكانت أولى الخطوات إيقاف الاعتداءات على الأراضي السعودية من قبل جماعة الحوثي التي تدعمها إيران، ولكن إيران خرقت عدداً من بنود الاتفاقية ومنها التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
إذاً الرئيس الإيراني الجديد، ينتظره حل العديد من المشاكل الداخلية والخارجية، فهل سيكون قادراً على حل ولو القضايا المهمة العالقة على المستويين الداخلي والخارجي، فلننتظر الأيام القادمة وهي التي سترد على مجمل الأسئلة المطروحة.
No Result
View All Result