No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمودـ
انتقلت ظاهرة التنمر من الشكل الشخصي إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ينبغي في الحالتين، مواجهتها بطرق عديدة في عموم مناطق شمال وشرق سوريا، وفي مدينة الحسكة على وجه الخصوص.
يعد التنمر ظاهرة سلبية متواجدة في المجتمعات عموماً، والمجتمع الشرق أوسطي على وجه الخصوص، في مختلف العصور، إلا أنها تفاقمت في السنوات الأخيرة، حيث لم تكن مقتصرة على الوجود في المجتمع، بل انتقلت إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
وتسعى العديد من المؤسسات والجمعيات في مدينة الحسكة، للحد من هذه الظاهرة، ومن بينها جمعية “الخابور”، حيث التقت صحيفتنا “روناهي”، مسؤولة الدعم النفسي الاجتماعي في جمعية الخابور “جيلان محمد”، والتي تطرقت بدايةً، لأبرز أنواع التنمر، التي رصدتها الجمعية في مدينة الحسكة، والمنتشر بكثرة، وخاصةً، في ظل الحروب والنزاعات في المنطقة، بما في ذلك التنوع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وضعف الوعي المجتمعي، لاستغلال هذا التنوع والاختلافات بطرق تخدم المجتمع والأفراد، والذي أصبح سبباً لانتشار التنمر بمختلف أنواعه.
وقد أسهبت مسؤولة الدعم النفسي والاجتماعي بشرح الأنواع، التي تم رصدها، مركزة في حديثها على شريحة الأطفال التي تعاطت معها، وفق الآتي:
ـ التنمر الجسدي: وهو عندما يقوم الطفل بإيذاء أطفال آخرين بشكل مباشر، مثل اللكم أو الركل، أو سرقة الأشياء.
ـ التنمر اللفظي: ويتضمن استخدام الألفاظ السيئة، أو التهديدات، أو السخرية أو الإساءة في التحدث عن شخص معين.
ـ التنمر الاجتماعي: من خلال عزل طفل معين عن المجموعة؛ بسبب الوضع الاجتماعي، أو الجنس، أو العرق، أو الطائفة.
برنامج الجمعية
وبحديثها عن البرامج، التي تقدمها جمعية الخابور في هذا الإطار، سواء التي تستهدف المتنمر عليهم، أو بث الوعي بهذه الظاهرة السلبية عموما في المجتمع، نوهت جيلان إلى أن الجمعية تسعى لزيادة التوعية والتثقيف في مجال التنمر، وتستهدف توعية المتنمرين وضحايا التنمر.

أما عن المتعرضين للتنمر وبالأخص فئة الأطفال والمراهقين، أو ما يسمى بالضحايا؛ فأنه يتم (من خلال تطوير المهارات الاجتماعية وجلسات النقاش المركز حول هذا الموضوع، وكذلك مهارات التواصل بطرق بناءة وصحية وجلسات استشارية، ودورات تدريبية، بهدف تعزيز الصحة النفسية وتقديم الإرشاد اللازم).
وأضافت: “وكان لأولياء الأمور نصيب في برامجنا (من خلال تقديم الإرشاد حول كيفية التعامل مع أطفالهم ودورهم في دعمهم، وتوجيههم نحو سلوك إيجابي).
واختتمت مسؤولة الدعم النفسي الاجتماعي في جمعية الخابور “جيلان محمد”، حديثها بمجموعة من النصائح في هذا الإطار نفسه: “لو إن كل شخص يبدأ بنفسه، ويعي مخاطر التنمر، وما يمكن أن يلحقه من أذى نفسي على الضحية والمحيطين بها، وضرورة التنويه، أنه يمكن أن تكون أنت السبب في توعية شخص على هذه المخاطر، أو تكون السبب في نشر المحبة والقبول بين الناس فالمحبة ترفعك إلى أعلى المستويات”.
من الشخصي إلى وسائل التواصل الاجتماعي
ومن جانب آخر، فقد انتقل التنمر إلى وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، بعد انتشارها على نطاق واسع، ولم يبق فقط في المجتمع بشكل مباشر.
فالتنمّر عبر الإنترنت هو التنمّر باستخدام التقنيات الرقمية، ويمكن أن يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنصات التراسل، ومنصات الألعاب الإلكترونية، والهواتف الخلوية.
وهو سلوك متكرر يهدف إلى تخويف الأشخاص المستهدفين، أو إغضابهم، أو التشهير بهم، ومن بين الأمثلة على هذا النوع من التنمّر، نشر الأكاذيب، أو نشر صور محرجة لشخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي.
إضافة إلى إرسال رسائل، أو صور أو مقاطع فيديو مؤذية، أو مسيئة، أو تهديدات عبر منصات التراسل، وانتحال شخصية أحد ما وتوجيه رسائل دنيئة للآخرين باسمه أو من خلال حسابات وهمية.
وكثيراً ما يحدث التنمّر الشخصي والتنمّر عبر الإنترنت متزامنين، بيد أن التنمّر عبر الإنترنت يترك بصمة رقمية؛ أي سجلاً يمكن أن يكون مفيداً وأن يوفر دليلاً من أجل إيقاف الإساءات.

وفي السياق، تحدث لصحيفتنا، مدير صفحة “نافذة الحسكة” على الفيسبوك محمد الأحمد: “أبرز مظاهر التنمر وأكثرها شيوعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، هي ما يقوم به بعض الأفراد من خلال منشوراتهم، أو تعليقاتهم بإطلاق ألقاب مسيئة لشخص معين، أو توجيه إساءات لفظية مكتوبة”.
وأضاف: “فهذه الظاهرة تمتد لمحاولة المتنمر عزل الشخص عن نشاطاته ومساهماته من خلال توجيه الإهانات والاستهزاء وإنساب التهم له، أو ما يقوم به البعض من إلحاق الإيذاء المعنوي بالشخص كتركهِ وحيدًا، ودفع الآخرين إلى ترك صحبتهِ، وإخبارهم بعدم مصادقتهِ أو التعرّف إليهِ، بالإضافة لتداول الأقاويل الكاذبة بطريقة متعمدة”.
دور وسائل التواصل الاجتماعي
وعن دورهم في وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة ظاهرة التنمر، أوضح الأحمد: “نحن ننبه دائماً إلى خطر هذه الظاهرة، وما تتسبب به من أثار سلبية (لفظية، ومعنوية، ونفسية، وجسدية)، ونسعى دائماً لنشر ثقافة المحبة والتآخي”.
واختتم مدير صفحة “نافذة الحسكة” على الفيسبوك محمد الأحمد: “نحذر من الانخراط بأي فعل يؤدي بصاحبه في النهاية إلى التنمر، وندعو دائماً إلى عدم التهميش الحاصل من باب التنمر، والذي يتسبب بمنع الفرد من الانخراط بالمجتمع، وعزله تماما من العمل الجماعي”.
No Result
View All Result