No Result
View All Result
د. علي أبو الخير_
كتبنا في صحيفة “روناهي” من قبل حول الازدواجية والانتهازية كما يمثّلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتهازية وبراغماتية مُبتذلة، عرفناها وهو يستغل اللاجئين السوريين في تركيا ليحصل على أموال من اتحاد الدول الأوروبية، ثم لا ينفقها على هؤلاء النازحين من الحرب، وهو من أشعل فتليها وأدخل مئات الإرهابيين من دول العالم للداخل السوري وسرق من نفط العراق من خلال داعش عندما كانت تحتل أراضٍ من سوريا والعراق، ودوره مشبوه ضد الشعب الكردي رغم أن كرد سوريا هم من هزموا داعش.
كما استغل أردوغان مصرع الصحفي السعودي “عدنان خاشقجي” داخل القنصلية السعودية في إسطنبول بتركيا يوم الثاني من تشرين الأول 2018، استغل أردوغان العملية، ولم يُفصح عن القاتل أو القتلة الذين شاركوا في عملية الاغتيال، واستنزف قيادة المملكة العربية السعودية مالياً، مقابل تضليله للعدالة الإنسانية ولم يردعه خُلق أو دين أو إنسانية.
تلك بعض الأمثلة حول النفاق والازدواجية عند الرئيس التركي الذي يضنُ على القائد عبد الله أوجلان، وربما من أهم أسباب عدم إطلاق سراحه، هو المقارنة التلقائية التي سوف تحدث بين القائد أوجلان وأردوغان فالأول مثالي ومفكر وفيلسوف إنساني، لا يعرف النفاق والأخلاق المنافقة، والثاني كما نرى لا دين ولا خلق يردعه، وبالتالي يظل أردوغان سجين نفسه والقائد أوجلان حراً بفكره.
على كل حال نعود لنضرب مثلين على تلك الانتهازية عند أردوغان، من خلال موقفه من كل من سوريا ومصر، أو من بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي.
من الهجوم غير الأخلاقي إلى المدح المذموم
اعتقد أردوغان أن ثورات الربيع العربي ستأتي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، لكي يبايعوه خليفة عثماني جديد، ومن ثمّ تدخّل بغباء سياسي وشخصي غير مسبوق في الشأن المصري، وعندما انتفض المصريون مع قيادة الجيش وأزاحوا الإخوان عن الحكم يوم 3 تموز 2013 بعد مظاهرات 30 حزيران، غضب أردوغان غضباً غير أخلاقي أو دبلوماسي، فقام بشن حملة على الجيش المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي بصورةٍ خاصة في كل مكان يزوره حتى داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومع ذلك لم يحدث أن رد عليه السيسي وتركه يهذي في نفسه.
ولم يكتفِ أردوغان بذلك، فقام باستضافة قيادات من جماعة الإخوان في تركيا وأنشأ لهم قنوات إعلامية تبث من إسطنبول وغيرها من المدن التركية، لأن أردوغان اعتقد أن الحملات الإعلامية ضد الرئيس السيسي وضد أركان الدولة المصرية ستُعيد الإخوان للحكم أو تسقط القيادة المصرية، ولكنه عجز عن تحقيق أغراضه، فعاد يتوسّل عودة العلاقات مع مصر وبالفعل بعد أكثر من عشر سنوات زار مصر ولا أعرف كيف قابل الرئيس السيسي دون حياء مُنقطع النظير، وأغلق قنوات الإخوان وطرد الباقي، وهو كما فهمنا عربون محبة مُزيفة للدولة المصريّة.

وما حدث مع مصر يحدث مع سوريا، ولا يتغير أردوغان، فهو بدون ضمير سياسي أو بشري، وما فعله مع مصر يعود له مع سوريا، وكل هذا يثبت انتهازية أردوغان غير الأخلاقية، فصار يتودد لحكومة دمشق، ليُعيد العلاقات ويقابل بشار الأسد، بعد الدور التخريبي ضد الشعب السوري والشعب الكردي، رغم أن بشار الأسد قال عن أردوغان رداً على سباب الأخير له “بأنه متسول سياسي يبحث عن أي دور … وأنه لا يشرفه مقابلة أردوغان أو السلام عليه”، ولا نعلم كيف ستكون المقابلة بين الرجلين، وكلاهما أغضبا شعوبهما، وربما قبل نشر هذا المقال، تكون العلاقات بين تركيا وسوريا قد عادت، ويلتقي العدوان اللدودان ويمحو كل سنوات الرعب والإرهاب والدمار، لقد أعلن الرئيس التركي أردوغان عدة مرات وفي مناسبات مختلفة أن أنقرة ستوجه الدعوة لبشار الأسد، ويكون ذلك في أي لحظة، مُعرباً عن أمله في عودة العلاقات التركيّة السورية إلى ما كانت عليه… وهو ما نعتقد أنه سيحدث ثمّ تبقى النفوس مشحونة بغضب مكتوم.
No Result
View All Result