هناء مصطفى كويس_
عندما نتناول سيرة المرأة في بلادنا أول شيء يتبادر لذهن السوري هي كلمة المرأة وتحديداً مصطلح (نسوان) إنها المرأة المُجدة في واجبات بيتها فقط الشطورة في فنون الحياة، وغير ذلك من واجبات الأسرة المرأة المتفانية الخبيرة في تحضير مختلف وجبات الطعام من السفرجليه وأنواع الكبب واللحوم، والمحاشي وكل ما يخطر ببالك من أصناف المطبخ الحلبي وغير الحلبي، وأن هذا فقط هو اختصاصها عبر التاريخ فهي امرأة جميلة وطباخة لا تتكرر.
وهذا في الحقيقة إجحاف في حق المرأة السوريّة والحلبية بالتحديد وجهل قد يكون غير مقصود عن تاريخها. فهي كانت ومنذ القِدم رائدة في العمل الاجتماعي وأديبة وشاعرة تمثلهن الأدبية والشاعرة ماريانا مراش (1849ـ 1918) التي كانت مثالاً للمرأة العصريّة بكل تفاصيل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى. وللعلم أول مهندستين في سوريا كانتا من حلب أيضاً وهما المهندسة ثبيتة كيالي وسميرة سلحدار. وفي مجال الأعمال كانت السيدة ماتيلد شلحت أول سيده أعمال في حلب وحتى في سوريا.
وكذلك برزت السيدة فائقة المدرس كأول امرأة تُنشئ مدرسة صنائع نسائية من مالها الخاص لتعليم النساء الصناعات والمهن المختلفة، ولعل السيدة زاهدة حميد باشا من أهم تلميذات السيدة فائقة وأول امرأة في سوريت تنال شهادة الدكتوراة من جامعة جورج تاون في واشنطن في علم الاجتماع والفلسفة.
ومن منا لا يعرف الآنسة الحاجّة أمينة صالح قلعه جي والمتوفية في العام ١٩٤٥ والتي كانت مثالاً يُحتذى به بالعمل التطوعي والعمل الخيري لقد شيّدت الحاجّة أمينة داراً للأيتام نموذجيةً على نفقتها الخاصة بالكامل بلغت تكاليفها في ذلك الحين ألفي ليرة ذهبيّة إنكليزية، وقد كانت هذه الدار وفق أفضل معايير التربية والتعليم، وأتبعتها ببناء داراً للمسنين، ورفضت تسميتها بداراً للعجزة، وكانت تقوم على خدمة النزلاء في هذه الدار بنفسها ومع طاقم من المديرين والأخصائيين المهمين في ذلك الحين.
وأخيراً وليس أخراً السيدة حميدة الجابري ابنة العلامة عبد الحميد الجابري التي عُيّنت مندوبة النساء في لجنة كراين من أجل تحديد مستقبل سوريا بعد الحرب العالمية الأولى عام 1918 وكانت بعد ذلك قائدة وخطيبة في المظاهرات النسائية بحلب ضد فرنسا. هذه هي المرأة السوريّة والحلبية لمن لا يعرفها ولِمن لم يقرأ التاريخ جيداً.
ولا تزال إلى يومنا هذا المرأة هي صاحبة الدور التكاملي مع الرجل في بناء المجتمعات وفي إدارتها فمن الإجحاف الكبير، أن نقول إن المرأة هي نصف المجتمع لأنها هي النصف وهي الشريكة بالتكامل مع الرجل في إنتاج وتربية النصف الثاني منه.
ما كتبته ليس بقصد التعريف بتاريخ المرأة في سوريا، بل بقصد إنصافها ومساعدتها ودعمها بقوانين وأنظمة تساعدها على أن تكون خلّاقة في مجتمعها، والأمثلة أكثر من أن تُحصى حتى الآن.