سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

إرادة الشعوب في مواجهة ثقافة الإبادة والتغيير الديمغرافي

 سوزان علي –

مرَّ على شعوب ومجتمعات الشرق الأوسط الكثير من الظلم والطغيان وتعاقبت عليه الأنظمة الاستبدادية في ممارسة سياساتها المختلفة تحقيقاً لمصالحها وإن كانت على حساب حرية الشعوب وحياتهم.
ودولة الاحتلال التركي من بين تلك الأنظمة الأكثر دموية وشراسة عِبر التاريخ بامتصاصها لدماء الشعوب وسعيها الدائم إلى شلّ بنية المجتمع وتفتته عبر احتلالها لأراضي الجوار وممارسة سياستها القذرة بحق الشعوب من سطو واستيلاء، وإجراء عملية تغيير ديمغرافي منهجة بتتريك الشعوب (اتباع سياسة التتريك) وذلك بفرض اللغة التركية عليهم، وافتتاح المدارس التركية، ومنع التحدث باللغات الأمّ، واستبدال السكان الأصليين بمرتزقتها والاستيلاء على أملاك المدنيين ونهب ممتلكاتهم وتزوير الوثائق وغيرها من الممارسات لتحقيق مآربها كما فعلت في عفرين وسائر المناطق السورية التي احتلتها مثل إعزاز، الباب، وإدلب… وسابقاً لواء إسكندرون.
انتهجت دولة الاحتلال التركي ثقافة القتل والإبادة بحق الشعوب والمجتمعات الجارة، حيث لم تخلو سياستها من ارتكاب المجازر وإبادة الشعوب مثل مجزرة ديرسم وإبادة الأرمن واستعمار الوطن العربي على مدار أربعة قرون؛ مارست من خلالها أشد أنواع الظلم والعدوان وإعدام الأحرار الوطنيين ممن لم يرضوا بالذل والاحتلال واعتقال آخرين لإسكات صوت الحق وتعتيم الفكر الحرّ وتيبّس جذور المجتمع والحدّ من طاقاته، وجعله هشاً غير قادر على الاعتماد على ذاته، كما لم تخلُ سياستها من العنف والحرب الخاصة والتعذيب ولا سيما على معتقليها الذين اعتقلتهم من دون جرم، حيث مارست وتمارس الحرب النفسية بحق أعضاء حركة التحرر الكردستانية المعتقلين في زنزاناتها ومعتقلاتها، إضافة إلى التعذيب الجسدي؛ ناهيك عن الحدّ من حرية التعبير والتعددية السياسية؛ وذلك بفرض الهوية القوموية الدينوية المتطرفة ذات اللون الواحد وهي اللغة والقومية التركية ذات الطابع الإسلامي المتطرف.
واليوم ترمي بسياستها هذه بشنّ هجمات على مناطق شرق الفرات واحتلال الأراضي السورية وتجزئتها وضرب المشروع الديمقراطي الذي تبنته شعوب شمال وشرق سوريا وعرقلة حلّ الأزمة السورية وإطالة عمر مرتزقة داعش في ريف دير الزور بعد أن أدخلتهم عبر حدودها إلى الأراضي السورية وأمدتهم بالذخيرة والعتاد ولا سيما قرب القضاء عليهم من قِبل قوات سوريا الديمقراطية في معركة دحر الإرهاب؛ المعركة الأخيرة من حملة عاصفة الجزيرة لتحرير ريف دير الزور من مرتزقة داعش.
وأمام هذه الممارسات؛ صمدت شعوب المنطقة وتصدت لذهنيتها السلطوية ولم تستسلم لجبروتها أو تستكين؛ ذلك أن إرادة الشعوب الحرة لا يقهرها أي ظلم أو طغيان أو عدوان؛ تماماً مثلما صمد مقاومو سجن آمد وتركوا بصمتهم بعدم الاستكانة والذل وإنما جعلوا من المقاومة رغبة لردع الظلم والانتصار عليهم… فكانت المقاومة حياة؛ وأصبحت فيما بعد منهجاً يسير عليه آلاف المقاومون وممن اقتدى بهم من آمن بالحياة الحرة…
باستطاعة الشعوب الصمود أمام العدوان والتصدي للطغاة أي كان نوعهم وعددهم وعدتهم؛ فإرادتها نبعٍ جارٍ لا ينضب هو ذاته اليقين والإيمان والإرادة الحرة التي يؤمن بها كل من تذوق طعم الحرية…

التعليقات مغلقة.