No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد ـ “بالعلم والمعرفة سنواجه المخططات والمؤامرات، التي تستهدف وجودنا وإرادتنا”، بهذا الشعار، ناضل وسعى أبناء مدينة كوباني بتحقيق أحلامهم، عبر تخرجهم من جامعة كوباني باللغة الكردية، ووصفوه بالانتصار التاريخي لهم.
تحت شعار “المعرفة هي إدراك الذات، وإدراك الذات هو الوجود”، خرجت جامعة كوباني الدفعة الثالثة من طلابها للعام الدراسي 2024، وبلغ عددهم 250 طالباً وطالبة من الكليات والأقسام، وذلك بتاريخ الأول من حزيران الجاري، خلال احتفالية كبيرة أقيمت في الملعب المركزي في مدينة كوباني.
تم تخريج طلبة جامعة كوباني من الأقسام التالية: المعهد الطبي (التمريض، والتخدير والمخبر)، الإدارة، والقانون، والأدب الكردي، والأدب الإنكليزي، وتلهندسة الكهربائية، والفيزياء، والكيمياء، والمعهد التقني.
ولم يكن من السهل استمرار الطلبة بالتعليم للصعوبات والعوائق، وحالة الحرب الخاصة، الذي يعيشونها في ظل الحصار والهجمات والتهديدات التركية، لكن رغم كل هذا إلا أنهم أصروا على تحقيق أحلامهم بالتخرج من جامعة كوباني بلغتهم الأم “اللغة الكردية”، ووجهوا رسالة للعالم أجمع، بأنهم بالعلم والمعرفة سيوجهون المخططات والمؤامرات، التي تسعى للنيل من إرادتهم الحرة والديمقراطية.
بالإرادة والعزيمة.. حققوا الأماني
وكان الطالب “هارون محمد“، هو أحد الطلبة، الذين ناضلوا وسعوا جاهدين رغم الصعوبات، التي واجهتهم في مرحلتهم الدراسية، إلا أنه بإصراره وعزيمته تمكن من تحقيق حلمه وحلم والديه بتخرجه من الجامعة وبلغته الأم.
هارون محمد، 20 عاماً، ينحدر من قرية “تعلك”، غربي مدينة كوباني، تخرج من المعهد التقني لهندسة الكهرباء في الدفعة الثالثة لجامعة كوباني، تحدث لصحيفتنا “روناهي”: “بدأت رحلتي في جامعة كوباني، بالالتحاق بالمعهد التقني لدراسة هندسة الكهرباء، ومنذ اليوم الأول، واجهتُ تحديات عديدة في سبيل تحقيق حلمي، فقد كان العيش والدراسة في شمال وشرق سوريا، وخاصة في كوباني، مليئاً بالصعوبات، لكن عزيمتي لم تتزعزع قط، بل على العكس تماماً ففي كل منحة صعبة مررت بها، كنت أزداد إصراراً على مواصلة رحلتي في تحقيق حلمي وحلم والديَّ”.

فقد عانى محمد وزملاؤه من نقص في سبل العيش الأساسية كالكهرباء، والمياه والمواصلات، ومع ذلك، كان يعمل بجد لتعويض هذا النقص بالاجتهاد والتعاون، حيث أشار: “كنا نضطر أنا وزملائي الطلاب للدراسة في ظروف قاسية، على ضوء الشموع أو الهاتف، ورغم استهزاء الجميع بأنه ليس هناك أي اعترافات دولية بشهادتنا ودراستنا، لكننا تمسكنا بتحقيق حلمنا”.
الدراسة بلغتنا الأم “الكردية” أهم من الشهادات والاعترافات الدولية
ونوه: “بالرغم من تنصل الدول من اعترافها بشهاداتنا؛ فيكتفي بأن ندرس ونتخرج من مدارسنا وجامعاتنا، التي تدرس لغتنا الأم “الكردية”، بعد حرماننا منها آلاف السنين، ويعد هذا أهم من الاعترافات الدولية بشهاداتنا. سنتكمن بلغتنا من إدارة مؤسساتنا الموجودة في مناطقنا”.
وأضاف: “كانت الأوضاع الأمنية غير مستقرة أيضاً، حيث كانت تعاني منطقتنا من تبعات الصراعات المستمرة من دولة الاحتلال التركي ومرتزقته، ففي بعض الأحيان كنا نضطر للبقاء في منازلنا بسبب المخاطر الأمنية، ومع ذلك، لم أتوقف عن متابعة دراستي، وكنتُ أستغل كل فرصة للتعلم، سواء في الجامعة، أو من خلال الإنترنت، حسب المتاح”.
ولفت محمد، أثناء سنوات الدراسة التي مضت، كان يعمل بدوام جزئي لتقديم المساعدة لعائلته:” كنت أعمل في الأراضي الزراعية لمساعدة أهلي، وفي محلات الكهرباء لتطبيق ما أتعلمه في الجامعة على أرض الواقع، وكانت تلك التجربة العملية مفيدة جداً، حيث ساعدتني على فهم المواد النظرية بشكل أفضل وتطوير مهاراتي العملية”.
وأوضح، بأن للدراسة قيمة كبيرة، فهي توفر الفهم والمعرفة اللازمة للنجاح في مختلف المجالات، ويسهل علينا تعلم أي شيء مهما كان صعباً أو معقداً.
وأكد الطالب هارون محمد في ختام حديثه، بالتوعية والتثقيف والتعاون مع المؤسسات التعليمية العالمية: “سنتمكن من تعزيز علاقتنا مع الجامعات والمؤسسات التعليمية العالمية لتحسين سمعة التعليم في مناطقنا وزيادة فرص الاعتراف بها، عبر شرح أهمية التعليم وجودته، وكيف يمكن أن نسعى بذلك إلى اعتراف دولي بشهاداتنا الجامعية”.
يذكر، أن جامعة كوباني قد افتُتحت في 30 من أيلول عام 2017، بكليتين فقط آنذاك، وهما كلية العلوم الأساسية (الفيزياء والكيمياء، والرياضيات) وكلية الآداب (قسم اللغة والأدب الكردي).
No Result
View All Result