No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود ـ في تجربة فريدة من نوعها بإقليم شمال وشرق سوريا، يجلس الستيني “ميشيل ماغي”، وسط حديقة صغيرة بالقرب من دوار مرشو في مدينة الحسكة، والتي تعد في الأساس منزله، الذي يستقبل فيه زواره.
تدخل الحديقة المسماة بـ “المحبة” فيلفتك وجود العشرات من اللوحات الضخمة، التي كتب عليها العديد من الجمل المبهمة، ما إن تقترب من تلك اللوحات حتى تتضح لك الصورة، إنها كتابات مر على بعضها أكثر من عقدين، وتتمحور حول مجموعة من الحكم والعواطف المنثورة على هذه اللوحة وتلك.
فيما تتقدم بضع خطوات، ليفاجئك رجل ستيني، وخط الشيب رأسه، ذو جسم نحيل ووجه مصفر، إلا أن العلامة الدائمة على محياه هي دوام الابتسامة.
ما إن يفتح “ماغي” فمه حتى تنهال عليك عبارات الترحيب والسرور بمقدمك، يجلسك بقربه، ويصب لك كأس شاي معتق كثير السكر.
“هذا بيتي، وقد حولته منذ 24 عاماً إلى حديقة أستقبل فيها زواري”، هذا ما قاله ميشيل ماغي، ثم سكت لبرهة، ليضيف: “أعرف! ستسأل عن هذه الخرابيش، ويردفها بقهقهة”.
فتمتد عيناه إليها بشغف، يرتشف من كأس الشاي ويكمل: “هذه لوحات خططتها بيدي، وهي عبارة عن أشعار ومقولات تلخص كل لحظة عشتها وكل تجربة مررت بها”.

من هم زوارك؟
“من كل صنف ولون” يبتسم قليلاً، ويضيف: “يرتاد حديقتي أبناء المدينة من الشعوب والطوائف، يستمتعون بقراءة ما كتبت، ويسألون عن الجديد، يجلسون برهة من الوقت، نتجاذب أطراف الحديث، الذي يتشعب في مسالك الحياة، من السياسة إلى الدين والفكر والتاريخ والجغرافية… وغيرها الكثير”.
وأردف: “كما أن للعشاق نصيباً من حديقتي، فلطالما دخل إليها شبان وفتيات في مقتبل العمل، يسألون عن العاطفة والخيانة، عن الاستمرار من عدمه، ربما يخيل إليهم أني أقرأ طالعهم، لا لا! الأمر ليس كذلك؛ إنما أمنحهم ما منحتني إياه الحياة من نصائح وعبر، وهي مما اكتسبته من تجاربي”.
ثم ماذا؟
“بعضهم يأخذ بنصائحي وهم الكثرة، والبعض الآخر يلقي عليّ نظرة استغراب ويمضي، إلا أني لطالما جمعت بين متخاصمين، وحللت مشكلة استعصت على متحابين “هذه هي غايتي”، قد أنجح أحياناً وقد أفشل أحياناً أخرى”.
ودعني “ميشيل ماغي” على باب حديقته، ولم يتركني إلا بوعد إعادة الزيارة، ويهمهم “ستعود.. ستعود”.
يخيل إليك أن هذه الحديقة التي تتوسط مدينة كبيرة من الإسمنت الصامت، ما هي إلا “يوتيوبيا” زرعت وسط هذا الجفاف، كأنها قطعة سقطت من مكان غريب عن جو المدينة، والرجل الستيني “ميشيل ماغي” لازال يجلس هناك، يستقبل زائراً ويودع آخر، وكأنه حكيم الغابة، الذي لطالما شاهدناه في أفلام الرسوم المتحركة عندما كنا صغاراً.
No Result
View All Result