No Result
View All Result
الحسكة/ آية محمد ـ
حذر عضو اتحاد الصيادلة بالحسكة الصيدلاني الكيميائي “سامر عباس حسين”، من تناول الأدوية المصنعة في تركيا والهند والصين، فضلاً عن أدوية المعامل المحلية غير المرخصة، والتي توزع بطريقة غير رسمية على بعض الصيدليات.
خلفت الأزمة السورية التي تدار رحاها لأكثر من عشرة أعوام متتالية، أزمات كثيرة، أثرت على مجالات مختلفة في البلاد، وخاصةً الصحة، إذ أدت إلى تردي وانهيار النظام الصحي، ما تسبب بانتشار أمراض وأوبئة عديدة، إضافةً لسوء الأحوال المعيشية، ولا سيما في مدينة الحسكة.
الأزمة السورية وتأثيرها على الصحة
وأدخلت هذه الأزمات والأوضاع الصحية الكارثية، المواطنين في معاناة كثيرة، في آلام الأمراض، وصعوبة توفير الأدوية، التي تضاعفت أسعارها بشكل خيالي، حيث أصبح الحصول على الدواء وشرائه، أمراً يؤرق الأسر وينال من المرضى قبل أن يفتك بهم المرض.
وفي السياق؛ تحدث لصحيفتنا “روناهي”، عضو اتحاد الصيادلة بالحسكة الصيدلاني الكيميائي “سامر عباس حسين“، والذي استهل بدايةً، عما يشهده قطاع الأدوية في سوريا: “يشهد قطاع الأدوية في سوريا، حالة من عدم الاستقرار وفقدان الأدوية، رغم زيادة معامل الأدوية المحلية بنسبة ثلاثة وعشرين بالمائة في عام 2018، عما كان عليه قبل 2011، إذ ارتفع عدد المعامل من ثمانية وخمسين معملاً إلى ثلاثة وسبعين معملاً “قيد الإنتاج الفعلي”.
وأكد حسين أنه لن ينحصر تأثير ارتفاع أسعار الأدوية على المناطق الخاضعة لحكومة دمشق، بل تأثرت المناطق التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية أيضاً.
وعدَّ أن “مناطق الإدارة الذاتية تتأثر أكثر، بسبب الإتاوات (الرسوم) المفروضة من الفرقة الرابعة التابعة لحكومة دمشق، على شحن الأدوية إلى إقليم شمال وشرق سوريا”.
آلية التسعير
وأوضح حسين، كيفية آلية تسعير الأدوية: “تتم آلية تسعير الأدوية بإضافة سعر المعمل والمستودع، التي تسعر وفق نشرات وزارة الصحة السورية التابعة لحكومة دمشق، المعتمدة على تسعيرة الدولار المركزي “دمشق”، ولا يعتمد على الدولار في السوق السوداء “عبر النت”، كباقي السلع، بالإضافة لنسبة الشحن (ضرائب ورسوم) وهي ثمانية وعشرون بالمائة، ونسبة الصيدلية، الموحدة والمعروفة للصيدليات كافة”.
ارتفاع وتفاوت أسعار الأدوية
وفيما يخص التفاوت في أسعار الأدوية بين الصيدليات أوضح حسين: “هناك أسباب عديدة لاختلاف أسعار الأدوية بين صيدلية وأخرى، ومنها قلة خبرة بعض الصيادلة في إدارة الأسعار، حيث يسعّرون حسب تقديرهم ومزاجيتهم، وذلك بسبب التسيب والإهمال في جلب بعض البرامج، التي سهلت ووحدت التسعيرة”.
وأضاف: “كما وهناك صيادلة يمتهنون تقنية كسر الأسعار بأقل من النسبة المحددة نقابياً، للحصول على الزبائن وكسب ثقتهم، ناهيك عن وجود السوق الحرة لبعض الأصناف المهمة والمطلوبة دائماً واستغلالها من قبل ضعاف النفوس واستغلال حاجة المواطن، مثل (حبوب الغدة “كالتيروكسين” لشركة ابن زهر، و”تيمبرا” لشركة يونيفارما، و”سيتامول تاميكو”)”.
اللجوء إلى البديل
وفي ظل هذا الواقع المأساوي، يلجأ المواطن إلى شراء الأدوية الأجنبية مع انخفاض جودتها، وتفاوت أسعارها، حيث قال حسين: “هناك أيضاً عمليات التهريب التي تتسبب بندرة بعض أصناف الأدوية، وبالتالي انقطاعها، أو توافرها بسعر مرتفع”، مضيفاً: “كما وهناك أيضاً أدوية أجنبية مصنفة بجودة الدرجة العاشرة كـ “الصيني والهندي”، حيث يقلد الأدوية الوطنية بالشكل والعلبة واللون، ليعتقد المواطن بأنه دواء مماثل للأدوية الوطنية بسعر مضاعف”.
أدوية مزورة وغير مرخصة
ولم تنجح الإدارات المعنية بمعالجة هذا الملف الشائك والقديم، أو الحد منه ومكافحته بعد، حيث يترك باب التزوير في الأدوية مشرعاً، ويشرع أكثر فأكثر، مع ازدياد عدد الصيدليات غير الشرعية، وفلتان معابر التهريب.
وهنا لم يتوان الصيدلاني سامر حسين، عن وضع إصبعه على الجرح، حيث لفت إلى حالات البيع عبر وسائل التواصل الافتراضي، دون أي رادع، أو حسيب، أو رقيب: “توجد شركات غير مرخصة أصولاً، “شركات محلية”، تروج لأدوية مشابهة للأدوية السورية وبأسعار منخفضة وعروض مغرية، فيلجأ لها بعض الصيادلة، لتوفرها ونسبة ربحها الكبيرة، ورخص ثمنها للمواطن متغاضياً عن مضرتها للصحة”.
وشدد: “على الصيدليات الشرعية والمحترمة، والتي تحترم المريض وأخلاقيات المهنة أولاً، التزام الحصول على الأدوية من الوكلاء الشرعيين فقط، والتعميم على الصيدليات كافة بضرورة ذلك، تحت طائلة المحاسبة واتخاذ التدابير التي يجيزها القانون، ضماناً للسلامة العامة وصحة المريض”، منوهاً: “فنحن نقوم بهذا الجانب من مسؤولياتنا، لكن المشكلة الحقيقية في جانب آخر”.
وتابع حسين: “فقد اقترحنا على إدارة اتحاد الصيادلة بالحسكة، مراقبة الأدوية غير المرخصة، أو توقيفها بشكل مؤقت، لحين إجرائها للاختبارات اللازمة، وتأكيد سلامتها للاستهلاك البشري، ولكن لا توجد آذان صاغية (اتحادنا الموقر أذن من طين وأذن من عجين)، حيث أصبح وظيفته الأساسية مخالفة الصيادلة، واستخدام حجج واهية لضبط مخالفات مالية، دون الالتفاف لمصالحهم ومصالح المواطنين، فيما يتخذ قوانيناً تنفذ أجندات إرضاءً لمصالحه الشخصية فقط”.
وزاد حسين: “فكل ما يحدث من تخبط بالأسعار في المنطقة، نتيجة عدم وجود ضوابط ومراقبة وآلية التسعير في الصيدليات”، مضيفاً: “كما ويتم غض النظر عن الأدوية غير المرخصة والأدوية المصنعة في بعض المعامل المحلية، والتي تكون ملوثة وغير صحية، حيث تحتوي على تراكيب مسرطنة وممنوعة في كل الدول تقريباً كـ (الرانيتيدين، وأدوية السعال، والرشح وغيرها)”.
وأردف حسين: “ولا ننسى الأدوية التركية، التي صممت خصيصاً لاستيرادها في بعض المناطق السورية، والغير متداولة هناك، عدا بعض أصناف البراند”.
واختتم عضو اتحاد الصيادلة بالحسكة الصيدلاني الكيميائي سامر عباس حسين: “يعدُّ اختلاف الأسعار مشكلة بسيطة مقارنة بالفوضى الداخلية، ودخول أدوية مسرطنة وما إلى ذلك، وعليه فإننا نطالب إدارة الاتحاد بإيجاد الحلول أو التنحي جانباً، لأن ما يحدث مسؤولية أخلاقية وإنسانية وما يحصل من تخبط سيكون مآله خطيراً في المستقبل القريب، مشدداً، بالعمل على “تصحيح هذه الفوضى والاهتمام بصحة المرضى وتوفير أدوية آمنة وضبط الأسعار من خلال فرض برامج خاصة لكل صيدلية ومراقبة من لا ينفذ هذه التعليمات ومخالفته أصولاً بعد تنبيهه”.
مطالباً، بأن يصل صوته إلى الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات عاجلة قبل فوات الأوان، وحل هذه المشكلات التي خلقتها الفوضى واستغلها ضعاف النفوس.
والجدير ذكره، أنه في الوقت الذي يشهد فيه السوق المحلي انقطاع العديد من الأدوية، تصدر المعامل السورية الأدوية المحلية المرخصة لثماني عشرة دولة، كما أوضحت إدارة الرقابة والبحوث الدوائية في وزارة الصحة التابعة لحكومة دمشق، في تشرين الثاني 2023، ما يظهر التناقض لحكومة دمشق في الاستجابة لأزمة الدواء المحلية.
No Result
View All Result