لم يأبه بما فُرِض عليه من واقع ومرض، ولم يسمح لظروفه الجسدية بأن تقف حاجزاً أمام ممارسة موهبته، بل صمّم على تحقيق طموحه بالاعتماد على إرادته وقوة التحدي.
بسبب حالته الصحية، والمشخّصة بهشاشة العظام، يقضي بانكين صبحي عمره على كرسي متحرك، إلا أنه لم يستسلم لما فُرض عليه من واقع وتحديات، وتغلّب على ذلك بإرادته وجبروته في التحدي للصعوبات.
بانكين صبحي 21 عاماً من مواليد مدينة حلب، لكن ومع بداية الأزمة السورية نزح مع عائلته إلى عفرين للمكوث فيها، حيث الأمن والاستقرار.
درس صبحي في عفرين في مدارس الإدارة الذاتية، لكنه لم يتمكن من إكمال المرحلة الابتدائية نتيجة الهجمات التي شنتها دولة الاحتلال التركي عام 2018، ليعود مجدداً إلى مسقط رأسه ويستقر مع عائلته هناك.
ويعاني صبحي من مرض هشاشة العظام، الناتج عن انعدام مادة الكالسيوم في العظام منذ ولادته، بسبب توافق دم والده مع دم والدته (قرابة).
ولا تختلف حالة شقيقة بنكين عن حاله، حيث إنهما المتضرران من بين خمسة أولاد، ورغم توجّههما للمعالجة بشكلٍ متكرر، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل ووافت شقيقته المنية بعمر الـ 35.
ولشغفه بآلة التصوير وسعيه لتعزيز مهارته وصقل موهبته في ذلك المجال، اقتنى بانكين صبحي آلة تصوير (كاميرا) عام 2021، بعد أن ساعده الأهل والأصدقاء وبعض المتبرعين في جمع المبلغ اللازم لشرائها.
أطلق صبحي العنان لعقله وإرادته وقدرته على التغلب على الظروف، وبدأ بالعمل في مجال التصوير عبر التقاط الصور لأصدقائه وعائلته، حتى بات يلجأ إلى مهنته كوسيلة لتأمين احتياجاته اللازمة وتخفيف نفقاته عن كاهل والده.
واعتمد بانكين صبحي على نفسه في التعلّم على آلة التصوير عبر مواقع التواصل الافتراضي، والبحث عن المقاطع التي تعلّم كيفية التقاط الصور بدقة وإتقان.
ويطمح بانكين صبحي إلى تطوير نفسه في مجال التصوير رغم الإمكانيات الضئيلة لديه بقوله: “سأُسرُّ كثيراً لو تمكنت من الحصول على المزيد من العدسات، فذلك سيساعدني كثيراً في تطوير موهبتي”.
وكالة هاوار