محمد إيبش_
عندما نقرأ الأوجلانية بعمق “وخاصةً مشروع الأمة الديمقراطية والحداثة العصرانية” نكتشف بأننا نقف أمام مُفكر قلَّ نظيره في صفوف الفلاسفة والمفكرين المعروفين عالمياً؛ لأن المفكر الأممي عبد الله أوجلان استطاع إحداث التوازن بين الفكر والواقع من خلال قيامه بتحليل التاريخ بأسلوب علمي وإظهار مكامن الخطأ في مسيرة الحضارات منذ دولة (كهنة السومريين) وصولاً إلى نظام الحداثة الرأسمالية، وأشار إلى نقاط الخلل في الأنظمة التي شُكِّلتْ عبر مسيرة التاريخ، واستطاع إسقاط تلك الدراسة على واقع الشعب الكردي ومن خلفه واقع شعوب المنطقة وحجم التناقضات القائمة؛ فلم يكتفِ القائد أوجلان بتشخيص الحالة القائمة بل طرح الحل وهو العودة إلى حقيقة المجتمع الذي كانت المرأة تقوده منذ العصر النيوليتي، ومن أهم إنجازاته الفكرية أنه استطاع تحليل الشخصية الكردية وبناء شخصية ثورية بكل المقاييس، وذلك من خلال طرحه المسألة الشخصية وخصائص المناضل الثوري في كردستان، والأهم من هذا وذاك عندما شخّص واقع المرأة الكردستانية تشخيصاً دقيقاً بأدق تفاصيلها، وساهم ذلك في انخراط المرأة في صفوف الحركة الآبوجية، وكانت مشاركة “ساكينة جانسيز” في المؤتمر التأسيسي لحزب العمال الكردستاني PKK عام ١٩٨٧ وصفها القائد أنها الساعد القوي للثورة عبر مقاومتها في سجون الفاشية التركية، ونستطيع القول بأن القائد والمفكر عبد الله أوجلان قد أنصف المرأة وأعطاها الدور الريادي في مراحل حركة التحرر الوطني الكردستاني حتى أضحت أن سُميت ثورة روج آفا بثورة المرأة، وبعدها أصبحت المرأة عنواناً للحياة والحرية بعدما استشهدت “جينا أميني” على يد البوليس الإيراني، حيث رددت النسوة في جميع أجزاء كردستان والعالم “المرأة، الحياة، الحرية (Jin Jiyan Azadî ) “ هذا الشعار جاء من فكر القائد أوجلان؛ لذلك يحقُّ لنا أن نصِف يوم ولادة القائد أوجلان بيوم الانبعاث للمرأة أولاً ولسائر الشعوب التواقة للحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية؛ لأنه عندما نقول: “أوجلان الفكر، المقاومة السياسة الدبلوماسية، أكاديمية بناء الإنسان” فالفكر الذي يبني الإنسان لا يستحيل عليه بناء الأوطان التي تجد فيها قيمة الإنسان والقيم الأخلاقية والإنسانية؛ لذلك نرى الذين يطالبون بحرية القائد الجسدية لا ينظرون إليه مجرد مناضل يناضل من أجل قضية شعب بل ينظرون إليه كفكر وفلسفة وصاحب مشروع ديمقراطي تحظى المرأة فيه بمهام قيادية، وأنه فكر إصلاح ما أفسدته الأنظمة القائمة في العالم، والتي حولت هذا الكوكب إلى نظام الغاب ينعدم فيه الاستقرار، فهنيئاً للإنسانية ميلاد القائد والمفكر الأممي عبد الله أوجلان، وهنيئاً لعُشَّاق الأوجلانية فلسفة الحياة والحرية والمساواة.