No Result
View All Result
نوري سعيد_
ما يُقال عنها وما يعيشه العالم تحت مصطلح ” فوضى خلّاقة”، بدعة ابتدعتها الحداثة الرأسمالية، للخروج من أزمتها البنيوية التي تأخذ طابعاً دورياً، كما أزمة 1930 التي تعرضت لها، والحرب العالمية الأولى والثانية بسبب الصراع على مناطق النفوذ، والغريب في الأمر التسمية، فالفوضى “عمرها” ما كانت ولن تكون خلّاقة، وما يحدث هو (ذر الرماد في العيون) كما يُقال لأن الحداثة الرأسمالية، الغرب وأمريكا ومعهما روسيا، لا يهمه سوى مصالحهم وتجميل ما لا يُجمل، هو خداع وتضليل للشعوب والدول.
يقولون “فوضى خلّاقة”! غير إنها في جوهرها هدامة بامتياز، وما نشهده من حروب وأزمات هو نتاج هذه الفوضى، والتي كانت السبب في ظهور داعش الإرهابي أيضاً، وكل ذلك يحدث مع إطلاق وترويج حجج من قبيل إن عدد سكان العالم تجاوز السبعة مليار نسمة، وموارد كوكب الأرض عاجزة عن تلبية حاجات البشر، وطبعاً تلك كلمة حق، يُراد بها باطل، وهنا نقول: إذا كان ذلك صحيحاً فهل معنى ذلك أن نزيد (الطين بلّة) كما يُقال وإن نعالج الخطأ بالخطأ، عن طريق تبني “الفوضى الخلاقة” وإثارة الأزمات بدلاً من إيجاد الحلول لها، إن الحاجة تقتضي في هذا الظرف والأزمات أن تدق الأمم المتحدة ناقوس الخطر وأن تتضافر الجهود لإيجاد حلول مقبولة لمشكلة الزيادة السكانية، وتلويث البيئة والتغيرات المناخية غير المسبوقة، مثل تحديد النسل والتوزيع العادل للثروات، وعدم نهبها وحل مشكلة انبعاث الغازات السامة، بدلاً من أن تمهد الحداثة لقيام حرب عالمية ثالثة تحرق الأخضر واليابس، وبدلاً من خلق المزيد من الأزمات والكوارث، وعوضاً عن تركيز جهودها على إنتاج وتطوير أسلحة الدمار الشامل، حرب الفيروسات، وكأن “لا ينقصنا سواها” ولابد أن تكون للشعوب كلمتها في كل ما يحصل وفي أيّة دولة كانت، لأن العبء كله يقع على عاتقها، وبالأخص شعوب الدول النامية، لأن الحداثة الرأسمالية تنهب خيرات الشعوب والدول حتى تبقى وتستمر، وتتظاهر بالإنسانية وتذرف دموع التماسيح على ما يحصل في العالم في ذات الوقت، لذا؛ صحيح إن العالم يتعرض لانفجار سكاني هائل وتغيرات مناخية غير مألوفة، ولكنها الحداثة تحولت إلى غول ووحش كاسر، والحلول التي تطرحها للأزمات كلها تصب في مصلحتها ومصلحة بلدانها، التي تنعم بالعيش الرغيد، على حساب جهد الشعوب الأخرى، ليصدق فيها قول المثل (مية أم تبكي ولا أمي) لأن الأنانية والفردية هي ديدن الرأسمالية، هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك دول مع الأسف تساهم فيما تقوم به الحداثة وتشارك بزعزعة أمن واستقرار المنطقة (تركيا -إسرائيل – ايران) بدلاً من حل مشاكلها الداخلية، كما تساهم في تمويه وتغطية ما تقوم به الحداثة، فتركيا تريد احتلال وضم الشمال السوري كله إليها، وايران تعمل على تنفيذ الهلال الشعبي مهما كلفها ذلك، وإسرائيل قضت على غزة وحولتها إلى أنقاض بحجة القضاء على حماس، مستغلةً موقف الدول العربية، التي لا تريد الدخول في حرب واسعة مع إسرائيل، لأن ذلك سوف يضع مصير المنطقة جميعها على كف عفريت، ونتائجها التدميرية سوف تفوق نتائج “الفوضى الخلاقة” سيئة الصيت، التي تتباهى بها الحداثة الرأسمالية وتروجها كبضاعة وحل لأزمات العالم.
No Result
View All Result